الجمعة 2026/08/28 الساعة 09:54 م | وكالة المخا الإخبارية
بعد الاعتذار له والإفراج عنه.. المليشيا تعيد محاكمة صحفي غيابيا بعد سنة من الاعتقال
وكالة المخا الإخبارية
كشف الصحفي حمود هزاع، في إحاطة قدمها إلى جهات حقوقية، تفاصيل ما وصفه بسلسلة من الانتهاكات التي تعرض لها منذ اعتقاله في من قبل مليشيا الإخوان بمدينة مأرب في أغسطس/آب 2025، مروراً باحتجازه والتحقيق معه، وانتهاءً بإحالته إلى المحاكمة، رغم تأكيدات رسمية تلقاها عقب الإفراج عنه بأنه لم يعد متهماً في القضية.
وقال هزاع إن قوة أمنية، تضم طقماً أمنياً وسيارات مدنية وعناصر من الشرطة النسائية، وصلت صباح السبت 16 أغسطس/آب 2025 إلى منزله في مخيم الجفينة بمدينة مأرب، وقامت بتطويق المسكن أثناء وجوده نائماً.
وأوضح أن زوجته أيقظته بعد سماع طرق القوة الأمنية على الباب والمناداة باسمه، مشيراً إلى أنه سأل أفراد القوة عن هويتهم، فأبلغوه بأنهم يتبعون المنطقة الأمنية الرابعة وطلبوا منه الخروج فوراً.
وبحسب الإحاطة، استفسر هزاع عن سبب عدم استدعائه رسمياً وفقاً للقانون، وعما إذا كانت القوة تحمل أمراً من النيابة العامة بالضبط والإحضار، إلا أن أفراد القوة تجاهلوا سؤاله وأقروا بعدم وجود أمر قبض، مبررين ذلك بضرورة حضوره إلى مقر المنطقة الأمنية.
وقال الصحفي إنه أبلغ القوة باستعداده للحضور في وقت لاحق بعد أخذ قسط من الراحة، أو انتظار ارتداء ملابسه وحضور محامٍ لمرافقته، إلا أنهم رفضوا ذلك، وبدأوا بالضرب على باب المنزل بعنف ومحاولة كسره، الأمر الذي تسبب بحالة من الهلع والفزع لدى زوجته وأطفاله.
وأضاف أنه نشر خلال تلك الأثناء منشورات عبر حسابه في موقع فيسبوك، أوضح فيها أنه صحفي وأن التعامل معه بهذه الطريقة يخالف القانون، مؤكداً أنه أعلن استعداده لتسليم نفسه وعدم مقاومة القوة الأمنية، إلا أن أفرادها قاموا، بحسب روايته، بكسر باب المنزل واقتحامه بالقوة والتدافع إلى الداخل والاعتداء عليه واقتياده إلى الطقم الأمني.
*اقتحام المنزل ومصادرة الأجهزة*
وأوضح هزاع أنه عقب اقتحام المنزل، تم إدخال عناصر من الشرطة النسائية وتفتيش المسكن، ومصادرة جهاز اللابتوب الشخصي الخاص به، وجهاز آيباد يعود لابنه، إلى جانب هاتف زوجته الذي قال إنه تم انتزاعه من يدها بالقوة.
وأشار إلى أن زوجته توسلت إلى القوة الأمنية لإعادة الهاتف إليها أو السماح لها بنسخ بعض أرقام الهواتف المهمة، موضحة أنه لا يوجد لها أحد في مأرب وتعتمد على الهاتف للتواصل مع أهلها خارج المدينة، إلا أن طلبها قوبل، وفقاً للإحاطة، بالرفض.
*التحقيق في الأمن السياسي*
وقال هزاع إنه نُقل إلى مبنى الأمن السياسي في مأرب وهو معصوب العينين، حيث تم تصويره وتقييد المضبوطات، قبل مطالبته بفتح رمز هاتفه المحمول.
وأضاف أنه اضطر، تحت الخوف والضغط الشديدين وخشية تعرضه للاعتداء الجسدي، إلى فتح الهاتف وتسليم رمزه، مشيراً إلى أنه خضع في عصر اليوم نفسه لتحقيق استمر نحو أربع ساعات، بينما كان معصوب العينين وفي حالة من الخوف والتوتر.
وبحسب الإحاطة، اطلع المحققون على محتويات هاتفه، بما في ذلك منشوراته ومحادثاته الخاصة عبر تطبيقي واتساب وفيسبوك.
وقال إنه عقب انتهاء التحقيق، قُدم إليه ملف يتضمن المحادثات والأقوال وطُلب منه البصم عليه، مع وعود بإعادة الأجهزة والمضبوطات وإخلاء سبيله فوراً إذا نفذ ذلك واستجاب لطلب آخر وصف له بأنه "بسيط".
*اعترافات تحت الإكراه*
وأوضح هزاع أنه بعد البصم على المحاضر، نُقل إلى مكتب آخر وطُلب منه نزع الغطاء عن عينيه، ليجد شخصاً ملثماً وكاميرا مثبتة على حامل، قبل أن يُطلب منه الإدلاء بتصريحات أمام الكاميرا.
وقال إنه صُوّر وهو يردد أن لديه استهدافاً لأمن مأرب وأنه تم استدراجه، مع التعهد بعدم تكرار ذلك، مؤكداً أن تلك الأقوال صدرت، بحسب روايته، تحت الإكراه والضغط والوعود بالإفراج عنه.
وأضاف أنه عقب التصوير أعيد الغطاء إلى عينيه وأعيد إلى مكان الاحتجاز دون تنفيذ وعد الإفراج.
*تسليم للنيابة العسكرية*
وأشار الصحفي إلى أنه في ظهر اليوم التالي نُقل إلى مكان آخر، حيث نُزع الغطاء عن عينيه ليجد أمامه القاضي صلاح القميري، رئيس النيابة العسكرية بالمنطقة العسكرية الثالثة، الذي أبلغه بأنه سيتم نقله إلى الشرطة العسكرية بعد تدوين أقواله.
وأوضح أن أقواله دُوّنت داخل مبنى الأمن السياسي، وأنه لم يعترض عليها خوفاً من استمرار احتجازه.
*يومان تحت المطر والغبار*
وقال هزاع إنه نُقل بعد ذلك إلى الشرطة العسكرية ووُضع في مكان أطلق عليه المسؤولون اسم "استراحة"، حيث تم التقاط صور له، قبل أن يُدخل، عقب مغادرة المسؤولين، إلى فناء مكشوف يقع عند مدخل الزنازين ولا يوجد به سقف.
وأضاف أن احتجازه في المكان تزامن مع عاصفة ترابية شديدة وهطول أمطار، وأنه بقي معرضاً للمطر والغبار لمدة يومين.
وأوضح أن المكان كان ملاصقاً لسجن يضم أكثر من 40 سجيناً في قضايا جنايات جسيمة وجرائم قتل، وأنه خُيّر بين البقاء في الفناء المكشوف أو الدخول مع السجناء، فاختار الفناء باعتباره "أخف الضررين".
*إفراج واعتذار رسمي*
وبحسب الإحاطة، تم صباح الثلاثاء 19 أغسطس/آب 2025، وبعد تصاعد حملات المناصرة والتضامن الإعلامي، نقل الصحفي بحافلة مدنية إلى مبنى النيابة العامة في مدينة مأرب.
وقال إنه أُدخل إلى مكتب رئيس النيابة بحضور وكيل محافظة مأرب د. عبدربه مفتاح، ومدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب د. علي الجبل، ومساعد مدير مكتب عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ مأرب عبدربه حليس، ورئيس نيابة استئناف مأرب والجوف د. عارف المخلافي، ورئيس النيابة العسكرية بالمنطقة العسكرية الثالثة صلاح القميري.
وأضاف أن المسؤولين أبلغوه رسمياً بأنهم مكلفون من عضو مجلس القيادة الرئاسي بالحضور والاعتذار له نيابة عنه، وأن ما حدث بحقه كان "خطأً مرفوضاً لن يتكرر"، مع التعهد بإنصافه وإعادة الاعتبار لشخصه.
وأشار إلى أنه سألهم بشكل مباشر عما إذا كان لا يزال متهماً، قائلاً إنه في حال استمرار الاتهام ضده فإنه يفضل إعادته إلى السجن، لكنه أكد أن جميع الحاضرين أبلغوه بأنه ليس متهماً.
وأوضح أنه تسلم جميع الأجهزة والمضبوطات، بما في ذلك الهواتف والآيباد واللابتوب، بموجب محضر استلام رسمي، مضيفاً أنهم طلبوا منه تهدئة الرأي العام والإعلام، وهو ما قال إنه التزم به بناءً على تلك التعهدات الرسمية.
*مفاجأة المحاكمة بعد شهر ونصف*
إلا أن هزاع قال إنه تفاجأ، بعد نحو شهر ونصف من الإفراج عنه، بوجود اسمه ضمن كشوفات الجلسات المنشورة على الصفحة الإلكترونية لمحكمة مأرب الابتدائية بصفته "متهماً"، فيما وردت النيابة العامة في القضية بصفة "مجني عليه".
وأوضح أنه بمراجعة القضية اتضح أنه يُحاكم غيابياً على خلفية الواقعة ذاتها، وبناءً على محضر التحقيق الذي أجري معه في الأمن السياسي، والذي قال إنه انتزع منه تحت الإكراه.
ووفقاً للإحاطة، عقدت المحكمة حتى تاريخ إعدادها سبع جلسات، بينها جلستان عُقدتا غيابياً دون علمه بإحالته إلى المحاكمة، فيما حضر خمس جلسات أخرى، مشيراً إلى أن الجلسة الثامنة كانت مقررة صباح الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026.
كما قال إن قاضي المحكمة وجه بمنعه من الحديث أو نشر أي تفاصيل تتعلق بملف الاتهام ومجريات المحاكمة.
*انتهاكات ومطالبات*
ولخص الصحفي هزاع ما تعرض له في عدة نقاط، شملت ما وصفه بالاعتقال التعسفي واقتحام منزله وكسر بابه دون أمر قضائي، وترهيب أسرته والتفتيش غير القانوني ومصادرة أجهزة تعود له ولأفراد أسرته.
كما أشار إلى تعرضه، بحسب روايته، للإخفاء القسري والإكراه، من خلال اقتياده معصوب العينين إلى الأمن السياسي وانتزاع الرمز السري لهاتفه وأقواله وتصويره تحت الضغط والتهديد، إضافة إلى احتجازه في ظروف وصفها بالقاسية داخل مكان مكشوف في الشرطة العسكرية.
واتهم هزاع الجهات المعنية بتضليله وإحالته إلى المحاكمة بصورة قال إنها كيدية، بعد إبلاغه رسمياً بعدم وجود اتهام بحقه والاعتذار له، قبل أن يفاجأ لاحقاً بإحالة الملف إلى القضاء بناءً على محاضر قال إنها انتُزعت منه تحت الإكراه.
وطالب، في إحاطته المقدمة إلى منتدى الصحفيات اليمنيات، بالتدخل الفوري والمناصرة القانونية والحقوقية والإعلامية لقضيته، ومتابعة مجريات محاكمته.
كما دعا إلى رصد وتوثيق الانتهاكات والإجراءات التي رافقت عملية اعتقاله واحتجازه والتحقيق معه، وتوفير فريق دفاع قانوني للطعن في بطلان الإجراءات والمحاضر المنتزعة، بحسب قوله، تحت الإكراه داخل مبنى الأمن السياسي.
وطالب أيضاً بإصدار موقف حقوقي وإعلامي معلن يدعو إلى وقف ما وصفها بـ"المحاكمة الكيدية"، وضمان حقه كصحفي في ممارسة عمله وحرية الرأي والتعبير بحرية وأمان.