متابعات خاصة
احتجزت مليشيا الحوثي الإرهابية شحنة إسعافية من لقاحات الأطفال المنقذة للحياة ورفضت السماح بإدخالها إلى مناطق سيطرتها، في خطوة مقايضة وابتزاز سياسي تضع أكثر من مليون طفل يمني تحت مقصلة الأمراض الفتاكة وعودة الوبائيات الشديدة.
وكشفت مصادر حكومية لـ "الشرق الأوسط" أن الحكومة الشرعية خاطبت الأمم المتحدة لإرسال الشحنة بناءً على مناشدات للسكان عقب نفاد اللقاحات من المراكز الصحية، إلا أن المليشيا فرضت شروطاً تعجيزية لإدخالها، رابطة موافقتها بإعادة فتح المكاتب الأممية والمغلقة في صنعاء عقب اقتحامها واعتقال عشرات الموظفين الدوليين.
احتجاز اللقاحات ومحاكمة موظفي الإغاثة بتهم "الإرهاب"
وأوضحت المصادر أن الاشتراطات الحوثية تأتي في وقت تمارس فيه الجماعة تصعيداً خطيراً ضد المنظمات الدولية:
• رفض المطالب الأممية: ترفض المليشيا الإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والإغاثيين المحتجزين لديها، أو إعادة الأصول والمقرّات النهيبة.
• تلفيق تهم الإرهاب: بالتزامن مع منع اللقاحات، أحالت المليشيا عدداً من المعتقلين الإغاثيين إلى النيابة الجزائية التابعة لها بتهم "التجسس والإرهاب"، مستخدمة الملف الإنساني وأرواح الأطفال كأوراق ضغط ومساومة سياسية.
كارثة صحية وتفشٍّ قياسي لمرض الحصبة
وتأتي القرارات الحوثية في ظل وضع صحي كارثي وتراجع حاد في معدلات التحصين الروتيني نتيجة حظر المليشيا لحملات التطعيم، مما تسبب برصد 11,354 حالة إصابة بالحصبة بين أكتوبر 2025 ومارس 2026، وهي ثاني أعلى حصيلة إصابات مسجلة على مستوى العالم.
جهود حكومية وأممية طارئة لحماية أطفال مأرب
وفي مقابل التعنت الحوثي، كثفت السلطات الصحية في المحافظات المحررة جهودها للحد من تفشي الأوبئة بين النازحين والمجتمعات الأكثر فقراً:
• حملة استجابة طارئة: أعلنت المنظمة الدولية للهجرة بالتعاون مع مكتب الصحة بمأرب ودعم بريطاني وأوروبي ومن "اليونيسف"، إنجاز حملة تطعيم ميدانية طارئة استهدفت الأطفال دون سن الخامسة.
• تجاوز المستهدف: فحصت الفرق الفنية أكثر من 11 ألف طفل وقدمت 13,775 جرعة لقاح (بينها 10,624 جرعة ضد الحصبة) عبر 309 جلسات ميدانية في مدينة مأرب وحريب ومدغل ورغوان.
وأكد رئيس بعثة الهجرة الدولية في اليمن، عبدالستار إيسويف، استمرار العمل المشترك لحماية الأطفال النازحين وتغطية الفجوات الحادة التي يخلفها حرمان الأطفال من اللقاحات الروتينية.