في واقعة مؤلمة تدمي القلوب، ألقت السيدة فنة صالح البحيري، الأرملة الصابرة، الضوء على ما وصفته بـ"استيلاء ممنهج" على أرض عائلتها الزراعية، "ميدان الداحي"، في لحج، متهمةً شخصيات نافذة في الأجهزة الأمنية بتمزيق حقها وحقوق أبنائها.
تتحدث السيدة البحيري بمرارة عن الدور الذي لعبه، بحسب روايتها، مدير أمن الحوطة، وقائد التدخل السريع، ومسؤول العمليات، في تقسيم أرض ورثتها عن زوجها الراحل، فيصل سعيد الداحي، وتحويلها إلى مخطط سكني يباع فتاته، بينما تُحرم هي وأبناؤها من أبسط حقوقهم.
لم تقف السيدة البحيري مكتوفة الأيدي أمام هذا الظلم. فقد حاولت جاهدةً استعادة حقها، وتلقت وعوداً واهية بجزء من أرضها، لكنها سرعان ما تبخرت، تاركةً إياها في دوامة من المماطلة والتنقل بين المكاتب دون جدوى، وكأن صوتها لا يصل إلى آذان المسؤولين.
والأشد إيلاماً، ما ترويه السيدة البحيري وابنتيها عن تعرضهن للاعتداء الجسدي المروع عندما حاولن الاعتراض على استغلال أرضهن، حيث وجهت أصابع الاتهام إلى شخصيات محددة ومرافقيها، في حادثة تثير الغضب وتستدعي أقصى درجات التحقيق.
هذه القضية لم تمر مرور الكرام. فقد تعالت أصوات الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مطالبين بتحقيق عاجل وشامل من قبل النيابة العامة، لكشف خيوط هذه المهزلة وكيف تحولت أرض "ميدان الداحي" إلى ساحة صراع على المصالح. كما طالبوا بالتحقيق في واقعة الاعتداء الوحشية ضد السيدة وابنتيها.
إن المطالبين بالعدالة يشددون على ضرورة إنصاف أسرة البحيري ومحاسبة كل من تثبت إدانته، مؤكدين أن استخدام النفوذ أو القوة لإسكات أصحاب الحقوق، إن صحت الاتهامات، هو تجاوز خطير لا يمكن السكوت عنه، ويمثل سابقة سيئة تهدد نسيج المجتمع.