أخبار محلية

لهذه المصالح تتهرب قيادة مجلس القيادة والحكومة والنواب من العمل في الداخل

المنتصف نت- المنتصف نت 30/08/2026 08:54 296 مشاهدة
لهذه المصالح تتهرب قيادة مجلس القيادة والحكومة والنواب  من العمل في الداخل

انتقال السلطة إلى الداخل يكشف بوضوح عن حجم الهوة بين "الشرعية الدستورية" و"الواقع الميداني". العودة الفعلية تعني اصطدام القيادات بمرآة الحقيقة وتآكل امتيازات طال أمدها، ما يفسر تمسك الكثيرين بالبقاء خارج الحدود.

​أبرز الخسائر التي تواجهها الشرعية عند العودة للداخل
​فقدان مظلة الرفاه والهروب من المسؤولية المباشرة:
البقاء في الخارج يوفر للقيادات والوزراء حياة آمنة ومستقرة بعيداً عن صخب الأزمات اليومية، وانقطاعات الكهرباء، وانهيار العملة، وضغط الشارع الغاضب. العودة تعني وضع رؤوسهم في ميزان المحاسبة الشعبية والميدانية المباشرة.

​انهيار شبكة المصالح الاقتصادية العابرة للحدود: 
تدير أجزاء واسعة من القيادات أعمالها، استثماراتها، وتحويلاتها المالية من الخارج. العودة للداخل قد تقيد هذه الأنشطة أو تفرض عليها قيوداً رقابية كانت غائبة في الشتات.

​خسارة الاستقلالية الشخصية وحرية الحركة: 
في الخارج، يتحرك المسؤول بحرية تامة دون التقييد بحراسات مشددة أو مخاطر أمنية واضحة. أما في الداخل، فستتحول حياتهم إلى إقامة جبرية داخل مربعات أمنية مغلقة ومقرات محصنة بسبب الهشاشة الأمنية.

​فقدان ترف "إدارة الدولة بالهاتف": 
إدارة الملفات عبر المجموعات الاغترابية والتقارير المكتبية تتيح للوزير التهرب من اتخاذ قرارات مصيرية جريئة؛ بينما الوجود على الأرض يفرض مواجهة حتمية مع الموارد الشحيحة وتداخل الصلاحيات.

​لماذا قبلوا بالمهام رغم العجز؟
​قبول المناصب السيادية والوزارية في ظل هذا الواقع لا يفسره السعي لإصلاح الوطن بقدر ما تحكمه اعتبارات أخرى:
​اغتنام الحصانات والمزايا البروتوكولية: 
المنصب يمنح صاحبه صفة دبلوماسية، جوازات سفر سيادية، ومخصصات مالية ضخمة بالعملة الصعبة (رواتب، بدلات سفر، اعاشه ونثريات)، وهي امتيازات تضمن للمسؤول وعائلته حياة معيشية مترفة لا توفرها سوى "الشرعية" حتى وهي في المنفى.

​التمثيل السياسي وتقاسم النفوذ:
الأطراف والمكونات السياسية المتمثلة في مجلس القيادة والحكومة تسعى للحفاظ على حصتها ومكتسباتها الحزبية والمناطقية في الخارطة السياسية القادمة، بغض النظر عن فاعليتها الفعلية على الأرض. الغياب يعني خسارة الغطاء الشرعي والتمثيل الدولي.

​بناء شبكات الثروة والنفوذ الشخصي: 
توفر سنوات البقاء في الخارج فرصة ذهبية لتشكيل شبكات مصالح اقتصادية وتجارية ترتبط بالمساعدات، الإغاثة، أو الصفقات المرتبطة بالدولة، وهي مصالح ستتأثر سلباً أو تخرج عن السيطرة في حال فرض رقابة صارمة من داخل العاصمة المؤقتة.

​حجم الخسارة المالية والمعنوية
​ما يمكن أن يخسروه مادياً ومعنوياً في حال العودة الحقيقية يتركز في جزأين رئيسيين:
​خسارة مالية مباشرة:
انقطاع جزء كبير من المخصصات غير المشروعة، والبدلات الخيالية الممنوحة لمهام السفر والإقامة الدائمة في الخارج، والتي تشكل رافداً مالياً ضخماً لشبكات الفساد المرتبطة بمكاتب القيادات.

​خسارة معنوية (سقوط الأقنعة): 
العودة للداخل دون أدوات حقيقية للسيطرة ستعري عجز هذه القيادات أمام جماهيرها، وتنهي حالة "الشرعية الافتراضية" التي تستمد بقاءها من اعتراف الخارج لا من قبول الداخل، مما يسقط هيبتهم تماماً ويحولهم إلى مجرد موظفين مفلسين سياسياً.
إذن، هنيئاً والف هنيئاً لشرعية الفنادق و«الريموت كنترول» هذا الإبداع الخالد في فن الهروب الكبير؛ فأن تقبض على رواتبك بالملايين وتحوّل نضالك الوطني إلى رحلة سياحية أبدية بين عواصم الشتات، فهذه عبقرية سياسية لا تقدر بثمن ولا تقارعها سوى بلادة الضمير.

​ظلوا هناك خلف الشاشات الآمنة، استمتعوا ببرودة المكيفات، وواصلوا إدارتنا بهاتافات الحنين وعبر مجموعات الواتساب، فليس أريح للمرء من وطن يُنهب ويحترق بينما هو يتناول قهوته الصباحية في الفنادق الفاخرة مطمئناً على أرصدته بالعملة الصعبة.

​لا تقلقوا أبداً من عناء العودة ولا تجهدوا أنفسكم بتوفير الأمن أو مواجهة الحقيقة المرة على الأرض؛ فالشعب اليمني الذي يشرب طابور الغاز ويفطر على انقطاع الكهرباء ويتعشى على الانهيار الاقتصادي، قد اعتاد تماماً على رعاية أمواته بنفسه.

​ابقوا هناك حيث أنتم، فكرسي الحكم المريح لا يُفرط فيه من أجل «وجع رأس» اسمه السيادة، وتاريخ الأوطان لا يُكتب بدموع المقهورين بل بفواتير الإقامات الدائمة. ناموا قريري الأعين، فكراسي الشتات أطول عمرًا من كل شعارات التحرير المبرقعة بوهم البطولات المزيفة.