أخبار محلية

تصعيد الحوثيين يحوّل مخيمات النزوح في غرب تعز إلى ساحات خطر.. 227 أسرة تهرب مجددًا من القصف

المنتصف نت- المنتصف نت 30/08/2026 12:14 280 مشاهدة
تصعيد الحوثيين يحوّل مخيمات النزوح في غرب تعز إلى ساحات خطر.. 227 أسرة تهرب مجددًا من القصف

دفعت الهجمات والتصعيد العسكري المنسوب إلى مليشيا الحوثي الإرهابية عشرات الأسر النازحة في مديرية موزع غربي محافظة تعز إلى الفرار مرة أخرى من أماكن إقامتها، في مشهد يعكس اتساع دائرة الخطر الذي يلاحق المدنيين حتى داخل مواقع يفترض أن توفر لهم الحماية من ويلات الحرب.

ورصدت منظمة الهجرة الدولية نزوح 227 أسرة خلال يومي 25 و26 أغسطس/آب الجاري، بعدما اضطرت تلك الأسر إلى إخلاء ثلاثة مواقع للنازحين في مديرية موزع، على وقع تصاعد الاشتباكات والقصف في المناطق المحيطة بمواقع النزوح، وما رافقه من مخاوف متزايدة على حياة المدنيين وسلامتهم.

وتكشف موجة النزوح الجديدة عن واقع بالغ القسوة تعيشه الأسر التي فقدت مساكنها أصلًا بسبب الحرب، إذ تجد نفسها مضطرة إلى ترك أماكن النزوح التي لجأت إليها بحثًا عن الأمان، والبدء مجددًا في رحلة بحث عن ملاذ أقل خطورة، وسط محدودية الخيارات وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وبحسب بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة، غادرت نحو 120 أسرة موقع التمارة بعد تزايد المخاطر الأمنية في محيطه، فيما انتقلت 53 أسرة من موقع المهرهرة الوادي باتجاه مخيم السويداء في قرية العريش بعزلة العواشقة.

وتبعد الوجهة الجديدة للأسر القادمة من المهرهرة الوادي نحو 7 كيلومترات عن مواقعها السابقة، في انتقال اضطراري لم يكن مدفوعًا باعتبارات معيشية أو رغبة في تحسين ظروف السكن، وإنما بالخوف من استمرار التصعيد والقصف بالقرب من مناطق إقامتها.

وفي مسار آخر، غادرت 54 أسرة موقع بني فتيني وانتقلت إلى مخيم بني راجح في القرية والعزلة ذاتها، على بعد يقارب 5 كيلومترات من موقع نزوحها السابق.

ولا تتوقف تداعيات هذه التحركات عند مغادرة المخيمات، إذ وجدت الأسر النازحة نفسها أمام احتياجات جديدة فرضها النزوح المفاجئ، بدءًا من توفير المأوى العاجل والمستلزمات المنزلية الأساسية، وصولًا إلى الغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية.

وتحذر هذه التطورات من اتساع العبء الإنساني في المناطق الغربية من محافظة تعز، حيث باتت الأسر النازحة تواجه معادلة شديدة القسوة: الفرار من الحرب لا يعني بالضرورة الوصول إلى منطقة آمنة، بعدما امتد القصف والتوتر العسكري إلى محيط مواقع النزوح نفسها.

وتقع مديرية موزع في الريف الغربي لمحافظة تعز، وتطل على الساحل الغربي للمحافظة، فيما تشهد المناطق القريبة من خطوط التماس تصعيدًا عسكريًا متواصلًا، وسط مخاوف من انعكاس ذلك بصورة مباشرة على القرى والمناطق المأهولة ومواقع تجمع النازحين.

ويرى مراقبون أن تكرار عمليات النزوح داخل المديرية يضع المجتمع الإنساني أمام أزمة متجددة، لأن الأسر التي تنتقل قسرًا تحتاج إلى مساعدات عاجلة في الوجهة الجديدة، بينما تبقى أسباب النزوح الأساسية قائمة، بما يجعل الاستقرار في مواقع النزوح الجديدة هشًا وقابلًا للانهيار مع أي تصعيد إضافي.

ويعكس نزوح 227 أسرة خلال 48 ساعة حجم الضغط الذي يتعرض له المدنيون في غرب تعز، كما يسلط الضوء على الكلفة الإنسانية المتفاقمة للعمليات العسكرية التي تطال مناطق قريبة من التجمعات السكانية ومخيمات النازحين.

وبينما تبحث الأسر النازحة عن مساحة صغيرة من الأمان، تواصل الحرب دفعها من موقع إلى آخر، في انتهاك صارخ لحق المدنيين في الحماية والاستقرار، وتحويل مأساة النزوح إلى حلقة متكررة لا يبدو لها نهاية في ظل استمرار التصعيد.

وتضع هذه التطورات مليشيا الحوثي الإرهابية أمام مسؤولية مباشرة عن التداعيات الإنسانية الناجمة عن استمرار استهداف مناطق التماس والمناطق القريبة من تجمعات المدنيين، في وقت تحتاج فيه الأسر النازحة إلى الحماية والمساعدات، لا إلى موجات جديدة من القصف تجبرها على اقتلاع ما تبقى لها من مقومات الحياة.