تفاقمت معاناة المرضى المدنيين في العاصمة صنعاء، في ظل استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في استغلال المنشآت الصحية الحكومية والخاصة لخدمة عناصرها، بالتزامن مع تصاعد خسائرها الميدانية جراء الضربات النوعية التي تنفذها القوات الحكومية في مختلف جبهات القتال.
العناية المركزة حكرًا على جرحى المليشيا
أفادت مصادر طبية بأن مليشيا الحوثي الإرهابية تمنع استقبال عدد من الحالات المرضية الحرجة في وحدات العناية المركزة بعدد من المستشفيات الحكومية والخاصة في العاصمة صنعاء، وتخصص تلك الأسرّة لجرحى عناصرها.
وأوضحت المصادر أن أقسام العناية المركزة في عدد من المستشفيات باتت شبه ممتلئة بجرحى المليشيا، الذين أصيبوا خلال المواجهات والضربات الجوية التي تنفذها القوات المناهضة للحوثيين في جبهات الساحل الغربي ومأرب وتعز والضالع وصعدة.
وبيّنت المصادر أن هذه الممارسات أدت إلى تكدس المرضى المدنيين في أقسام الطوارئ ورفض إدخالهم إلى وحدات العناية المركزة، ما يهدد حياة المئات من المصابين بأمراض مزمنة، وضحايا الحوادث المرورية، وغيرهم من الحالات الحرجة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات، إلا أن شهادات عدد من مرافقي المرضى تؤكد وجود توجيهات من مشرفين تابعين للمليشيا داخل المستشفيات، تقضي بإعطاء الأولوية في التعامل لجرحى الجماعة.
تسليم دفعة جديدة من جثامين قتلاها
وفي السياق ذاته، سلّمت مليشيا الحوثي الإرهابية، اليوم، دفعة جديدة من جثامين قتلاها الذين لقوا مصرعهم خلال الأسابيع الماضية، جراء غارات جوية نفذها الطيران المسيّر التابع للقوات الحكومية على مواقع وتجمعات للمليشيا في مختلف جبهات القتال.
وأكدت المصادر الطبية أن عملية التسليم تمت من ثلاجات الموتى في عدد من المستشفيات الحكومية بالعاصمة صنعاء، وشملت جثامين قتلى من أبناء محافظة صنعاء سقطوا في مواجهات مع قوات العمالقة والطوارئ والمقاومة الوطنية والقوات المشتركة.
ووفقًا للمصادر، ضمت الدفعة كلًا من: الرائد يحيى حسين حنش، والرائد محمد علي حمود القماشي، ومحمد خالد الهرامي، ولطف محمد زيد عوضة، والقيادي حسن مطهر، المسؤول الأول عن التجنيد في مديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء، والقيادي عبدالله إسماعيل الكبسي، أحد كبار قيادات المليشيا في خولان الطيال بمحافظة صنعاء، والمدعو ياسر صالح حفيظ، والقيادي عبد الكافي محسن، المكنى بـ"أبو هاشم".
وأشارت المصادر إلى أن الأخيرين ينتميان إلى قيادات الجماعة في مديرية خولان بمحافظة صنعاء.
خسائر متصاعدة وانتهاكات إنسانية
ويأتي تسليم هذه الدفعة في ظل تصاعد الضربات الجوية للجيش الوطني ضد مواقع المليشيا، والتي أسفرت خلال الفترة الأخيرة عن خسائر كبيرة في صفوف القيادات الميدانية للحوثيين.
ويرى مراقبون أن استغلال المليشيا للمستشفيات وتحويلها إلى مراكز لإيواء جرحاها يعكس حجم الخسائر التي تتكبدها، كما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ويحرم المواطنين من حقهم في الحصول على الرعاية الصحية.
وطالب الأهالي المنظمات الدولية والإنسانية بالتدخل العاجل للضغط على المليشيا لرفع احتكارها للقطاع الصحي، وإعادة المستشفيات إلى خدمة جميع المواطنين دون تمييز.