عدن : (البعد الرابع) غرفة الأخبار
احتشدت جماهير غفيرة في عدن والمكلا، الثلاثاء (1 سبتمبر)، لإحياء الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي، في فعاليتين دعا إليهما المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتكتسب الفعاليتان دلالة سياسية خاصة، في ظل تجدد النقاش بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية أخرى مع الحوثيين، والمخاوف من الزج بالقوات الجنوبية في معارك داخل شمال اليمن.
وفي عدن، بدأت الفعالية الرئيسية عصر الثلاثاء في ساحة العروض، عقب وصول حشود ومواكب جماهيرية كبيرة من عدد من المحافظات الجنوبية، بينها الضالع ولحج وأبين وشبوة.
وأظهرت مشاهد وثقها مركز سوث24 مواكب في طريقها إلى عدن قبل بدء الفعالية، فيما حمل المشاركون أعلام الجنوب وصور رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي.
وفي المكلا، احتشدت جماهير غفيرة أمام قصر محافظ حضرموت، رغم الانتشار الأمني الكثيف وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى موقع الفعالية، وفقًا لمصادر محلية.
وقالت المصادر إن قوات الأمن أغلقت شارع الأربعين شقة والطريق القريب من جولة شبام، فيما منعت نقطة أمنية قرب عقبة عبدالله غريب الحشود القادمة من خارج المكلا من دخول المدينة.
ورغم القيود، وصلت إلى المكلا حشود من سيئون وغيل باوزير والريدة وقصيعر، بينما سار متظاهرون على الأقدام من أحياء منطقة الشرج باتجاه موقع التجمع.
وفي وقت لاحق، أطلقت قوات الأمن النار بالقرب من جولة شبام أثناء محاولتها تفريق المتظاهرين ومنعهم من الوصول إلى الموقع الرئيسي للفعالية. ولم ترد على الفور تقارير مؤكدة عن وقوع إصابات.
وأظهرت مشاهد حصل عليها مركز سوث24 أفراد أمن يطلقون النار أثناء تجمع المتظاهرين. ولم يتضح ما إذا كانت الطلقات قد أُطلقت في الهواء أم باتجاه المحتجين، أو إلى أي وحدة أمنية ينتمي هؤلاء الأفراد.
واتهمت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت قوات الأمن بـ«اقتحام» تجمع نسائي قرب أحد فنادق المكلا، ومحاولة احتجاز مشاركات ومنعهن من الالتحاق بالفعالية.
وقالت إن عددًا من النساء أُغمي عليهن خلال ما وصفته بتدخل «عنيف». ولم تعلق السلطات الأمنية في حضرموت على الفور على هذه الاتهامات أو واقعة إطلاق النار.
وجاءت فعالية المكلا بعد يوم واحد من الإشهار الرسمي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، وهو كيان سياسي جديد يرأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، ويحظى بدعم شخصيات ومكونات مقربة من السعودية.
ورفض المجلس الانتقالي الجنوبي تشكيل المجلس الجديد، واصفًا إياه بأنه محاولة لإعادة تشكيل التمثيل السياسي لحضرموت وتهميش القوى القائمة في المحافظة.
وفي بيان سياسي مشترك صدر عن فعاليتَي عدن والمكلا، جدد المشاركون تمسكهم بالقوات الجنوبية، التي وصفوها بأنها الامتداد التاريخي للجيش الجنوبي السابق.
ورفض البيان أي محاولات لتفكيك هذه القوات أو إضعاف وحداتها أو تقويض المكاسب العسكرية التي حققتها خلال العقد الماضي.
وشدد على أن قرارات الحرب والسلام يجب أن تظل «قرارًا سياديًا جنوبيًا خالصًا» تحكمه المصالح الوطنية الجنوبية، مضيفًا أن المهمة الأساسية للقوات الجنوبية تتمثل في الدفاع عن الجنوب وشعبه وأرضه وقراره السياسي.
وفي الوقت نفسه، وصف البيان الحوثيين بأنهم تهديد مباشر للأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية. وقال إن مواجهة هذه المخاطر تتطلب مقاربة محلية وإقليمية ودولية شاملة، إلى جانب استمرار التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في جهود مكافحة الإرهاب.
وانتقد البيان بشدة ما وصفها بـ«المجالس التنسيقية»، معتبرًا أن إنشاءها محاولة لإعادة الأحزاب والقوى السياسية اليمنية إلى واجهة المشهد السياسي الجنوبي وفرض ترتيبات مدعومة من السعودية.
كما أشاد بالحضور الجماهيري في حضرموت، وقدمه بوصفه تعبيرًا عن رفض شعبي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى الذي أُنشئ مؤخرًا.
وعاد البيان إلى المواجهة العسكرية التي شهدتها حضرموت مطلع يناير الماضي، وانتهت بخروج القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من المحافظة. واشار البيان إلى أن السعودية نفذت عملية عسكرية ضد القوات الجنوبية، واتهمها بالسعي إلى تفكيك وحدات القوات الجنوبية وإضعافها.
وجدد المشاركون أيضًا تأييدهم للبيان السياسي والإعلان الدستوري اللذين أصدرهما المجلس الانتقالي الجنوبي في 2 يناير 2026، ويقدمهما المجلس بوصفهما مسارًا نحو استقلال الجنوب واستعادة الدولة ضمن حدود ما قبل عام 1990.
اقرأ المزيد: https://south24.net/news/news.php?nid=5703