كشفت مراجعة لسجلات الجنازات والإعلانات المتاحة للعموم عن مقتل ما لا يقل عن 375 عنصراً وقائداً ميدانياً حوثياً خلال شهري يوليو وأغسطس، بينهم 133 يحملون رتباً عسكرية رفيعة، مما يشير إلى تصاعد الخسائر البشرية للميليشيا. وقد ارتفع عدد الوفيات المعلنة من 93 في يوليو إلى 282 في أغسطس، بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف، كما زاد عدد القتلى من ذوي الرتب العسكرية من 29 إلى 104 خلال الفترة نفسها.
تشير هذه الأرقام إلى أن الخسائر لم تقتصر على العناصر في الخطوط الأمامية، بل امتدت بصورة ملحوظة إلى مستويات القيادة الميدانية المسؤولة عن تنظيم الوحدات وإدارة التعزيزات والتنسيق مع غرف العمليات.
يتزامن تصاعد الخسائر مع توسع استخدام القوات الحكومية اليمنية للطائرات المسيرة في استهداف مواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتحركات التعزيزات والقادة الميدانيين. وترجح شيبا إنتليجنس أن يكون هذا التطور أحد أبرز أسباب ارتفاع أعداد القتلى، خصوصاً في ظل عدم تسجيل معارك برية واسعة النطاق أو تحولات كبيرة في السيطرة على الأرض خلال الفترة نفسها. وبدلاً من انتظار مواجهات مباشرة، أصبحت القوات الحكومية أكثر قدرة على استهداف عناصر الحوثيين أثناء تجمعهم أو انتقالهم إلى الجبهات، مما يرفع احتمالات وقوع خسائر في صفوف وحدات كاملة قبل دخولها في اشتباك بري.
من بين 375 قتيلاً تم رصدهم، كان 133 يحملون رتباً عسكرية رفيعة، بينهم 38 برتبة عقيد فما فوق، و72 برتبة رائد فما فوق. وفي أغسطس وحده، تضمنت الإعلانات الرسمية مقتل لواء واحد وتسعة عمداء و25 عقيداً، إلى جانب عشرات الضباط برتب مقدم ورائد ونقيب وملازم. ورغم أن الرتب العسكرية قد لا تعكس بالضرورة المؤهلات والمسؤوليات نفسها في الجيوش النظامية، فإن ارتفاع عدد القتلى من أصحاب الرتب لا يمثل مجرد خسارة في الأفراد، بل ينعكس على الخبرة العملياتية والقدرة على إدارة الوحدات في الميدان.
توزعت الخسائر المسجلة بشكل غير متساوٍ على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، حيث جاءت صنعاء ومحيطها في صدارة مناطق منشأ القتلى المعلن عنهم، تلتها محافظات ذمار وحجة وصعدة وعمران. وسجلت المحافظات الخمس مجتمعة 289 حالة وفاة من أصل 375، أي نحو 77% من إجمالي الحالات المرصودة، مما يعكس استمرار اعتماد الميليشيا على حزام بشري وأيديولوجي شمالي ووسطي يشكل أحد أهم مصادر التجنيد لديها.
تخلص قراءة شيبا إنتليجنس إلى أن التصعيد الذي بدأته ميليشيا الحوثي في يونيو يبدو أنه تحول خلال يوليو وأغسطس إلى مسار مرتفع التكلفة على مستوى الأفراد والقيادات الميدانية، من دون أن يقابله تحقيق أي مكاسب ميدانية. وبالرغم من ارتفاع أعداد القتلى، لم تسفر العمليات عن اختراق ميداني واسع أو تغير جوهري في خريطة السيطرة، بينما تمكنت القوات الحكومية من إحباط تحركات وهجمات عدة واستهداف تجمعات قبل تحولها إلى عمليات برية كبيرة. ويشير الارتفاع الحاد في الوفيات المعلنة خلال أغسطس، بالتوازي مع زيادة حصة الضباط والقادة، إلى استنزاف متزايد للقوة البشرية الحوثية، وخسارة جزء من الخبرة القيادية الميدانية التي راكمتها الميليشيا خلال سنوات الحرب.