تشهد تونس جدلاً واسعاً بسبب تزايد حالات الوفاة في السجون جراء الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة، مما دفع عدداً من المنظمات التونسية إلى إصدار بيانات استنكار ودعوات لفتح تحقيقات في الملف.
وتواترت تصريحات عدد من المحامين، مؤكدين وفاة عدد من السجناء بسبب ارتفاع درجات الحرارة داخل السجون، بالتوازي مع غياب المكيفات والاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية ومراكز التوقيف.
وطالبت عمادة المحامين، وهيكل غير حكومي يمثل المحامين، بفتح تحقيقات جدية ومستقلة ونزيهة في جميع حالات الوفاة داخل السجون ومراكز التوقيف، وكشف الأسباب الطبية الحقيقية لكل وفاة.
ودعت عمادة المحامين، في بيان صادر عن فرعها في محافظة القصرين، شمال غرب تونس، إلى تحديد المسؤوليات ومعاقبة كل من تسبب في حالات الوفاة، مع ضرورة "وضع حد لكل مظاهر الإهمال وسوء الرعاية الصحية والمعاملة المهينة".
وعبّرت المنظمة التونسية لمناهضة التعذيب، وهي منظمة غير حكومية، عن انشغالها إزاء وفاة مساجين داخل السجون أو في أقسام الطوارئ بالمستشفيات، أعلنتها عائلاتهم أو محاموهم خلال الفترة الأخيرة.
وأضافت المنظمة في بيان لها أن هذه الحالات تفاقمت خلال الصائفة الحالية في ظل موجة الحر الشديد، واكتظاظ الغرف، ومحدودية الرعاية الصحية.
وطالبت المنظمة بضرورة اتخاذ تدابير عاجلة ومناسبة لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية داخل السجون، بإعادة النظر في أمثلة البنى التحتية، وتوفير الصيانة والتعهّد الضروريين لها.
ودعت إلى ضرورة التحرك الفوري للحد من اكتظاظ السجون، وذلك بإطلاق سراح السجناء الذين ارتكبوا جنحاً بسيطة، سواء الذين كانوا بحالة إيقاف تحفظي أو الذين صدرت بشأنهم أحكام، وكذلك كبار السن ومن لديهم أمراض مزمنة.
وطالبت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، وزارة العدل باحترام التزاماتها التي تفرضها مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مع الرابطة.
وأضافت رابطة حقوق الإنسان في بيان لها أنه على وزارة العدل تمكينها من "زيارة المؤسسات السجنية والاطلاع على أوضاع المودعين بها، وممارسة دورها الرقابي المستقل باعتباره إحدى الضمانات الأساسية للوقاية من الانتهاكات وحماية حقوق السجناء"، وفق ما جاء في البيان.
وشددت الرابطة على ضرورة تحسين ظروف الإقامة والرعاية الصحية داخل المؤسسات السجنية، واتخاذ التدابير العاجلة لمواجهة آثار موجات الحر والحد من مخاطرها على صحة السجناء، خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو أوضاع صحية تستوجب متابعة خاصة.
وأكدت الرابطة أن احترام حقوق الأشخاص المودعين بالسجون لا يمثل امتيازاً أو إجراءً ثانوياً، وإنما هو التزام قانوني وحقوقي تتحمل الدولة ومؤسساتها مسؤولية ضمانه.
واعتبرت الرابطة أن الوضع داخل السجون التونسية يستوجب تدخلاً عاجلاً وجاداً من مختلف الجهات المعنية، واتخاذ إجراءات عملية تكفل توفير ظروف احتجاز إنسانية تحترم القانون التونسي والالتزامات الدولية لتونس في مجال حقوق الإنسان.
ويُذكر أن الهيئة العامة للسجون والإصلاح، وهي مؤسسة حكومية تابعة لوزارة العدل، نفت مؤخراً ما تم ترويجه بشأن وجود تدهور صحي عام أو حالات إهمال أو غياب للرعاية الطبية داخل الوحدات السجنية لعدد من المودعين.
وقال الناطق الرسمي باسم الهيئة العامة للسجون والإصلاح، حاتم عكروت، في تصريح لوكالة الأنباء التونسية، إن الهيئة تؤكد أن الوضعيات الصحية المعنية تتم متابعتها وفقاً للإجراءات الطبية المعمول بها، وتنفي ما تم الترويج له، في إشارة إلى ما تم تداوله مؤخراً بخصوص الوضعيات الصحية لعدد من المساجين ونشر إشاعة وفاة رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي في السجن.
وأشار إلى رفض الهيئة تحويل الوضعيات الصحية، التي تخضع بطبيعتها للتقييم الطبي المختص، إلى مادة للإشاعة أو التوظيف، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص مودعين على ذمة القضاء، تتكفل الدولة بضمان حقهم في الرعاية الصحية والعلاج.
وجدّد الناطق الرسمي تأكيد الهيئة العامة للسجون والإصلاح أن الرعاية الصحية داخل المؤسسات السجنية ليست إجراءً مرتبطاً بظرف معين، وإنما هي منظومة متكاملة تشمل المعاينة الطبية والمتابعة والعلاج وإجراء الفحوصات اللازمة، فضلاً عن إحالة الحالات التي تستوجب ذلك إلى المؤسسات الصحية العمومية المختصة.