أخبار محلية

صمت حوثي يثير التساؤلات.. ماذا يخفي إعلام المليشيا عن معارك غرب تعز؟

نافذة اليمن 06/09/2026 01:48 374 مشاهدة
صمت حوثي يثير التساؤلات.. ماذا يخفي إعلام المليشيا عن معارك غرب تعز؟

لماذا صمت إعلام المليشيات الحوثية عن معارك تعز؟

حين تصمت آلة إعلامية اعتادت أن تحول كل تقدم عسكري إلى احتفال، وكل موقع إلى صورة، وكل جبهة إلى رواية انتصار، ثم تمر أمامها معركة بهذا الحجم دون أن تمنح جمهورها تفاصيلها، يصبح الصمت هذا بحاجة للقراءة وفهم.

هذا ما يلفت النظر في معارك غرب تعز بين الجيش الوطني والمليشيات الحوثية، منذ فجر الخميس بمقبنة والكدحة وجبل حبشي وفي جبهات الساحل الغربي، في هجوم واسع شنته المليشيات وسقوط مواقع، وتغيرات في خريطة السيطرة، ثم هجوم مضاد واستعادة مواقع أخرى، فيما بقيت بعض الجبهات حتى الآن لم تستقر بصورة نهائية.

المعركة كبيرة لدرجة أنه من الصعب قراءة تقديراتها بشكل نهائي، و - برغم أهمية ذلك - نجد غياب الأعلام المليشاوي الذي كان أقل من المعركة نفسها، بما في ذلك الأعلام الرسمي للجماعة الذي كان منعدم تماماً.

الحوثي أكثر من يشتغل على الصورة، لكنه في هذه المعركة تحفظ بشكل يتطلب منّا فهم أهمية هذا الصمت الذي قد يكون سبياً أمنيا وعملياتياً، أو قد يكون أيضاً أمر يتعلق بطبيعة الميدان الذي لم يستقر بعد، في معركة ما تزال تتبدل خرائطها، التي قد يتحول ذلك إلى عبء عليهم أمام قواعده التي يسوقها إلى المحرقة.

فالصورة التي يمكن أن ينتجها في الميدان لم تكن الصورة التي يريد الحوثي أن يضعها أمام جمهوره، والتي يعلم مسبقاً فداحت خسائره البشرية، لا سيما وهذه المعركة لها ظروفها في كل المستويات، بما في ذلك نوعية الأفراد الذين أختارهم بعناية لهذه المعركة، ولا أتحدث عن قوة وجهوزية ، وإنما عن نساقات من الأطفال تجد أنهم من الأجيال الصاعدة الذي أشتغل عليها خلال فترة الحرب، معظمهم من مناطق تعز وأب..

وهنا نلاحظة أنه أكتفى فقط بإشارات محدودة بصور قتلاه،

بعيداً عن تقديم سردية ميدانية متكاملة عن الهجوم الواسع.

وليس في هذا ما يبرر القفز إلى استنتاج أن الحوثي يخفي هزيمة؛ فبندقية الجمهورية لم يقل كلمتها الأخيرة بعد.

هذه وحدها ملاحظة تستحق التوقف.

بينما أننا في أعلام الشرعية وقعنا في الخطأ ..

وفرة في النشر، وسرعة في تداول الأخبار، ومسارعة إلى تقديم كل صورة باعتبارها صورة اللحظة.

وللأسف، إن بعض الصفحات لم تنتظر الحقيقة، فاستعانت بالأرشيف القديم وتقديمه على أنه يندرج في معارك اليوم.

مقطع لأسر مقاتلين قُدم باعتباره من مقبنة، ثم تكشف أنه يعود إلى معارك مأرب عام 2021، ومقطع آخر أعيد تدويره من معارك سابقة في مقبنة.

وهنا تصبح المسألة أكثر من مجرد خطأ في فيديو،

لأن الحرب الإعلامية لها قانونها الخاص وظروفها وتكيفاتها.

حين تعجز عن إثبات انتصارك، لا تساعدك المبالغة؛ وحين يكتشف الجمهور أن صورة انتصارك قديمة، فإنك تخسر الصورة وتخسر ثقة الجمهور بكل ما تقدمه.

وهذا بالضبط ما ينبغي أن يفهمه إعلام تعز.

لسنا بحاجة إلى أن نملأ كل دقيقة بصوت جديد.

لسنا بحاجة إلى أن نسبق المقاتل في الميدان.

لسنا بحاجة إلى تحويل كل اشتباك إلى فتح عظيم، وكل انسحاب إلى انهيار شامل.

الميدان العسكري أكثر تعقيدًا من ذلك.

الحوثيون حققوا في بداية التصعيد اختراقاً ميدانياً مهماً في غرب تعز، شمل مواقع في مقبنة وجبل حبشي، ثم واجهوا هجوم مضاداً استعاد فيه جيشنا الوطني مواقع على أمتداد الجبهات.

هذه هي الحقيقة التي ينبغي أن تقال كما هي.

لا نحتاج إلى تجميلها.

ولا إلى تضخيمها.

ولا إلى إنكار الجزء الذي لا يعجبنا منها.

فالاعتراف بتقدم العدو في موقع لا يعني أننا منحناه أنتصارا، كما أن استعادة موقع لا تعني انتهاء المعركة.

المشكلة أن بعض إعلامنا يريد النتيجة قبل اكتمال المعركة.

والحوثي في المقابل، يبدو أنه يريد الرواية قبل أن يسمح للصورة أن تتكلم.

الحرب في تعز ليست معركة جبال ولا تبب فقط.

إنها معركة على طريق، وعلى خطوط إمداد، وعلى جغرافيا تصل المدينة بالساحل، وعلى محاولة تغيير قواعد الاشتباك التي ظلت مستقرة لسنوات.

ولذلك فإن ما جرى في مقبنة والكدحة وجبل حبشي يتجاوز قيمة الموقع العسكري ذاته إلى سؤال أوسع عن اتجاه المعركة غرباً.

ومن هنا تصبح الصورة أهم من المنشور.

والحقيقة أهم من العاطفة.

لأن الحوثي قد يستطيع أن يحجب صورة قتلاه، وقد يستطيع إعلام تعز أن يملأ الشاشة بمقاطع قديمة، لكن في النهاية مهم ألا نسمح للرواية أن تسبق الحدث.

في معركة تعز نحتاج إلى أعلام أكثر دقة من الحوثي وليس أعلا صوت منه ..

فالحوثي حين يصمت، لا ينبغي أن نتحدث نيابة عنه.

وحين يتقدم، لا ينبغي أن نهزمه على شاشة الهاتف.

وحين يتراجع، لا ينبغي أن ننتصر عليه بمقطع قديم.

المعركة الحقيقية على الأرض، يقودها أبطال جمهوريون من كل مناطق اليمن، أما معركة الرواية فوظيفتها أن تقول ما حدث، لا أن تتمنى ما كان ينبغي أن يحدث.

هذه اللحظة، هي المعركة التي تستحق أن نربحها.