الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 05:07 م بتوقيت عدن
المصدر: تقرير صحفي/ وجدي غلام:لا تزال الوصمة الاجتماعية ونقص الوعي يمثلان تحديًا كبيرًا أمام الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري (HIV)، رغم التطور الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج. فالكثير من المخاوف المنتشرة حول المرض تقوم على معلومات غير صحيحة، الأمر الذي يدفع بعض المصابين إلى العزلة والخوف من المجتمع، إضافة إلى معاناتهم الصحية.
وتؤكد الحقائق الطبية أن فيروس نقص المناعة البشري لا ينتقل من خلال المصافحة أو العناق أو الجلوس مع المصاب، كما لا ينتقل عن طريق مشاركة الطعام والشراب أو استخدام الأماكن العامة. ولذلك فإن التعامل اليومي مع الشخص المتعايش مع الفيروس لا يشكل خطرًا على الآخرين.
ومع توفر العلاج المناسب والالتزام بالمتابعة الطبية، يستطيع الشخص المتعايش مع HIV أن يعيش حياة طبيعية ونشطة، وأن يواصل تعليمه وعمله وممارسة أنشطته الاجتماعية. ولهذا فإن الإصابة بالفيروس لا ينبغي أن تكون سببًا لعزل الإنسان أو حرمانه من حقوقه.
وتبقى الوصمة الاجتماعية واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه المتعايشين مع HIV، إذ قد يتعرض بعضهم للتنمر أو الإقصاء أو فقدان فرص العمل والتعليم، وقد يخشى آخرون طلب الفحص أو العلاج خوفًا من انكشاف حالتهم الصحية.
ومن هنا تبرز مسؤولية الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام في نشر المعلومات الصحيحة والتعامل مع المرض بعيدًا عن الخوف والأحكام المسبقة. فالمصاب يحتاج إلى الدعم النفسي والاجتماعي، وإلى أسرة تحتضنه بدلًا من عزله، وأصدقاء يتعاملون معه بصورة طبيعية، ومؤسسات صحية تحافظ على خصوصيته وكرامته.
كما أن من حق الشخص المتعايش مع HIV الحصول على التعليم والعمل والرعاية الصحية، والمشاركة في الحياة الاجتماعية، دون تمييز بسبب حالته الصحية. فاحترام هذه الحقوق ليس مجرد موقف إنساني، بل هو جزء أساسي من بناء مجتمع واعٍ وقادر على مواجهة المرض بالعلم والمسؤولية.
إن مكافحة فيروس نقص المناعة لا تكون بعزل المصابين أو الخوف منهم، وإنما بالوقاية، والفحص المبكر، والعلاج، والتوعية الصحية. وفي المقابل، فإن مكافحة التمييز تكون بالمعرفة والرحمة واحترام الإنسان.
فالشخص المتعايش مع HIV ليس مجرد حالة مرضية، بل إنسان له أسرة وأحلام وطموحات وحق أصيل في الحياة الكريمة.
إنسانيتنا تبدأ عندما نتوقف عن الحكم على الآخرين بسبب مرضهم، ونبدأ بمساندتهم.
هناك أمل.. هناك علاج.. وهناك حياة طبيعية.