كشفت وقائع ميدانية جديدة في جبهات الساحل الغربي اليمني عن جانب صادم من الأساليب التي تستخدمها مليشيا الحوثي الإرهابية في استدراج المقاتلين، ولا سيما صغار السن، إلى خطوط المواجهة، بعدما عُثر بين مقتنيات عدد من قتلى المليشيا على مجموعات من التمائم والحروز والقصاصات الورقية التي تحمل رموزًا وطلاسم غامضة.
وجاء اكتشاف هذه المواد خلال عمليات حصر الأسلحة والمعدات والجثث التي خلفتها المواجهات الأخيرة في مواقع القتال، حيث عُثر على أوراق صغيرة ومخطوطات مبهمة كانت مخبأة داخل الملابس والجيوب، وتضمنت كتابات ورموزًا غير مفهومة، في مؤشر جديد على طبيعة الخطاب الذي تعتمد عليه قيادات الحوثيين لحشد المقاتلين وإرسالهم إلى مناطق الخطر.
وبحسب المعطيات المتداولة من الميدان، لم تكن تلك القصاصات مجرد مقتنيات شخصية، بل وُزعت على عدد من عناصر المليشيا قبل الدفع بهم إلى الخطوط الأمامية، في إطار ممارسات تقوم على استغلال المعتقدات والخرافات لإقناع المجندين بأن تلك الأحجبة قادرة على حمايتهم من الرصاص والشظايا.
وتكشف هذه الواقعة، وفق مراقبين، عن توظيف المليشيا للخرافة كوسيلة إضافية للسيطرة النفسية على العناصر الأقل خبرة، وتحويل الوهم إلى أداة تعبئة تدفعهم إلى مواجهة مصير قاتل، بدل توفير التدريب العسكري الحقيقي أو وسائل الحماية اللازمة في ساحات القتال.
وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما يتعلق الأمر بالأطفال وصغار السن الذين تستهدفهم المليشيا بصورة متكررة عبر عمليات التعبئة والتجنيد، إذ يمكن استغلال محدودية وعيهم وخبرتهم لإقناعهم بأن الموت في المعركة محاط بما تسميه الجماعة "الحماية" أو "التحصين"، رغم أن الواقع الميداني لا يترك مجالًا لمثل هذه الادعاءات.
ويرى منتقدون أن استخدام التمائم والطلاسم بهذه الطريقة يعكس حجم الاستغلال الذي تمارسه قيادات الحوثيين بحق العناصر التي تدفع بها إلى الجبهات، في وقت تبقى فيه القيادات النافذة وأفراد أسرها بعيدين عن خطوط النار، بينما يتحمل المجندون، وبينهم صغار السن، كلفة المغامرات العسكرية للجماعة.
ولا تقف القضية عند حدود الخرافة، بل تكشف، بحسب هذه القراءة، عن منظومة تعبئة متكاملة تستخدم الخطاب الديني والمذهبي والشعارات التعبوية إلى جانب التخويف والتغرير لإبقاء المقاتلين في دائرة الطاعة، وإقناعهم بخوض مواجهات لا يملكون بالضرورة القدرة أو الاستعداد الحقيقي لخوضها.
وتأتي هذه الوقائع في سياق أوسع من الانتقادات الموجهة إلى مليشيا الحوثي بشأن أساليب التجنيد والتعبئة والزج بالمقاتلين في جبهات القتال، وسط اتهامات للجماعة باستغلال الظروف الاجتماعية والاقتصادية والقبلية لاستقطاب المزيد من العناصر، ثم إرسالهم إلى الخطوط الأكثر تعرضًا للخطر.
وتشير مشاهد العثور على تلك القصاصات بين قتلى المليشيا إلى مفارقة صارخة: عناصر يُدفع بهم إلى مواجهة الرصاص محملين بأوراق وطلاسم يُقال لهم إنها تحميهم، في حين تظل الحماية الحقيقية، من سلاح وتجهيز وتحصين، امتيازًا لا يصل إلى من يُرسلون إلى الصفوف الأولى.
وفي مواجهة هذه الممارسات، يبرز سؤال جوهري حول حجم التضليل الذي يتعرض له المجندون، خصوصًا صغار السن، والوسائل التي تُستخدم لإقناعهم بالموت في معارك لا يعرفون بالضرورة دوافعها أو نتائجها.
ويرى متابعون أن تحويل الخرافة إلى وسيلة لتعبئة المقاتلين لا يعكس قوة الجماعة، بل يكشف عن هشاشة أدواتها في الإقناع، وعن استعداد قياداتها لاستخدام أي وسيلة ممكنة لدفع المزيد من العناصر إلى ساحات القتال، حتى عندما تكون الوسيلة هي بيع الوهم لمن يواجهون الموت فعليًا.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على الوجه الأكثر قسوة لعملية التجنيد الحوثية: قيادات تصدر الأوامر، ومجندون يُرسلون إلى النار، وتمائم تُستخدم لطمأنتهم، ثم جثث تعود من الجبهات لتكشف حجم الخديعة.