اكتشف باحثون أن تصلب الشرايين، المرض المرتبط بالنوبات القلبية، قد يبدأ في سن مبكرة ويتطور بصمت لعقود قبل ظهور أي أعراض، مما يضع الملايين أمام خطر داهم قد لا يدركونه إلا بعد فوات الأوان.
كشفت دراسة علمية واسعة أجراها خبراء من الدنمارك وإسبانيا، وشملت أكثر من 16 ألف شخص بالغ تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، لم يعانوا من أمراض القلب والأوعية الدموية سابقًا، عن وجود علامات مبكرة لتصلب الشرايين لدى أكثر من نصف المشاركين. والمفاجئ أن هذه العلامات وُجدت حتى لدى الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا، حيث عانى واحد من كل 13 منهم من هذه الحالة.
ومع تقدم العمر، تتزايد نسبة الإصابة بشكل ملحوظ. ففي الثلاثينيات من العمر، ظهرت لويحات تصلب الشرايين لدى 34.6% من الرجال و21.3% من النساء. وتشير النتائج إلى أن الرجال يبدأون في المعاناة من هذا المرض قبل النساء بنحو 5 إلى 10 سنوات، لكن معدلات الإصابة لدى النساء ترتفع بسرعة أكبر خلال منتصف العمر. وبحلول الستينيات والسبعينيات، كاد الجميع تقريبًا أن يصابوا، حيث لم تظهر أي لويحات لدى 1.9% فقط من الرجال و8.1% من النساء في هذه الفئة العمرية.
تصلب الشرايين يحدث نتيجة تراكم الدهون والكوليسترول والمواد الأخرى في جدران الشرايين، مما يؤدي إلى تكوّن لويحات قد تضيق مجرى الدم أو تتمزق، مسببة جلطات خطيرة قد تؤدي إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية. وما يثير القلق هو أن الأساليب التقليدية لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب قد تفشل في تحديد هؤلاء الأفراد المعرضين للخطر. فقد وجدت الدراسة أن العديد ممن لديهم تصلب شرايين صامت لم يتم تصنيفهم ضمن فئة الخطر المرتفع باستخدام أدوات التقييم الحالية.
وعلى الرغم من هذه النتائج المقلقة، يؤكد الباحثون أن هذه المرحلة من الدراسة ركزت على تحديد مدى انتشار المرض وتطوره، ولم تثبت بعد أن الكشف المبكر يحسن النتائج الصحية. يأمل الفريق العلمي الآن في إجراء تجارب سريرية واسعة لاختبار ما إذا كان الكشف المبكر عن تصلب الشرايين من خلال التصوير والتدخل الطبي يمكن أن يحد من تطور المرض بشكل أكثر فعالية من طرق الوقاية الحالية. وقد نُشرت هذه النتائج الهامة في مجلة "نيو إنغلاند" الطبية المرموقة.