تاريخ النشر: 09.09.2026 | 15:36 GMT
بينما تراقب إسرائيل عن كثب التحركات العسكرية المجاورة، استعرضت تركيا قدراتها الجوية المذهلة فوق أهرامات الجيزة ضمن فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في مصر.
مشاهد من استعراض الطائرات التركية قدراتها المذهلة فوق أهرامات الجيزة ضمن فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء في مصروأوضحت وسائل إعلام عبرية إن هذه الخطوة تعد رسالة واضحة لتأكيد حضور أنقرة المتنامي في المنطقة.
وقالت منصة "kikar" الإسرائيلية إن تل أبيب تراقب بقلق التطورات العسكرية في الجوار المباشر.
وأضافت المنصة العبرية أن أكثر من 100 طائرة وصناعات دفاعية وجوية من مختلف أنحاء العالم تجتمع حالياً في مدينة العلمين بمصر ما جعل تل أبيب في غير مأمن، وأشارت إلى أن ذروة المعرض شهدت عرضاً جويّاً مذهلاً لسلاح الجو التركي لفت الأنظار عالمياً وإقليمياً.
ونفذ فريق الأكروبات التركي المعروف باسم النجوم الأتراك مناورة متزامنة في الأجواء المصرية مخلفاً وراءه ذيولاً من الدخان شكلت الهلال والنجمة الرمز الوطني لتركيا، وذلك ضمن فعاليات الدورة الثانية لمعرض الطيران الدولي في العلمين الذي يقام في الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر 2026، والذي يهدف إلى أن يصبح منصة مركزية لصناعات الطيران والفضاء والأمن في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ولم تقتصر المشاركة التركية على العرض الجوي فحسب، بل قدمت صناعة الدفاع التركية نفسها عبر شركات كبرى مثل صناعات الفضاء والطيران التركية وشركة أسيلسان وشركة مكاي، في محاولة من أنقرة لعرض ليس فقط قدرات طيران سلاح جوها بل أيضاً التطور السريع لصناعة الطيران والدفاع المحلية.
ويعد فريق النجوم الأتراك الفريق الأكروباتي الرسمي لسلاح الجو التركي، وقد تأسس في أوائل التسعينيات ويعتبر من أبرز الفرق العسكرية في العالم، حيث يستخدم طائرات من طراز NF-5A و NF-5B وهي طائرات نفاثة تفوق سرعتها الصوت من عائلة F-5 خضعت لتعديلات خاصة للعروض الجوية، مما يعني أن المناورات التي شوهدت في مصر ليست مجرد استعراض ملون بل تتطلب دقة عالية وتنسيقاً صارماً وانضباطاً طيرانياً استثنائياً نظراً للسرعات العالية والمسافات الضيقة بين الطائرات.
ووراء العرض الجوي تكمن صورة أوسع، إذ يشغل سلاح الجو التركي أسطولاً كبيراً من طائرات F-16 وتستثمر أنقرة موارد ضخمة في تطوير قدرات مستقلة، حيث يتم تحديث هذه الطائرات بأنظمة إلكترونية ورادارات ووسائل حرب إلكترونية وتسليح محلي الصنع، بالتوازي مع مشروع الطائرة المقاتلة المستقبلية كآن المصممة لتكون مقاتلة شبحية متعددة المهام بقدرات متقدمة في دمج المستشعرات والتوقيع المخفف.
كما تقدم أيضاً برنامج هرجيت وهو طائرة نفاثة تفوق سرعتها الصوت من صنع تركي مخصصة للتدريب المتقدم وفي بعض النسخ كمنصة قتال خفيفة، وقد أكملت تركيا في نهاية أغسطس 2026 الرحلة الأولى لطائرة الإنتاج الأولى المخصصة لسلاح الجو التركي.
وشهد المعرض مشاركة دولية واسعة تجاوزت المئة طائرة وأكثر من خمسين عرضاً جويّاً، بمشاركة قوات جوية وصناعات دفاعية من دول عديدة منها الولايات المتحدة التي شاركت بسلاح جوها، والهند بفريق الأكروبات سارانغ الذي يستخدم مروحيات دورو محلية الصنع، بالإضافة إلى مصر المضيفة وتركيا وروسيا وفرنسا وإسبانيا والسعودية والإمارات واليونان وكوريا الجنوبية والعديد من الوفود الأخرى.
ومن المنظور الإسرائيلي يمثل هذا الحدث تطوراً في الساحة الإقليمية القريبة، إذ تقع أهرامات الجيزة على بعد بضع مئات من الكيلومترات فقط من إسرائيل جواً، ويؤكد العرض التركي الوجود المتزايد لأنقرة في الساحة العسكرية والجوية للشرق الأوسط.
ويأتي هذا التقرير في سياق التنافس الإقليمي المتصاعد على النفوذ العسكري والتكنولوجي في الشرق الأوسط، حيث تسعى تركيا عبر مشاركتها الفاعلة في معرض العلمين 2026 إلى ترسيخ مكانتها كقوة إقليمية كبرى مصدرة للتكنولوجيا العسكرية، في وقت تراقب فيه إسرائيل بحذر شديد أي توسع لنفوذ أنقرة العسكري بالقرب من حدودها، خاصة مع التطور الملحوظ في الصناعات الدفاعية التركية وطموحاتها في إنتاج طائرات متطورة مثل كآن وهرجيت، مما يعكس تحولاً في موازين القوى الجوية بالمنطقة.
المصدر: منصة كيكار العبرية