أخبار محلية

ماذا وراء سقوط المخا؟

صحيفة المرصد- اخبار 10/09/2026 22:54 329 مشاهدة
ماذا وراء سقوط المخا؟
بقلم:طلال لزرق
وجهة نظري الشخصية لسقوط المخا المدينة الساحلية الهامة على البحر الاحمر صباح اليوم في يد مليشيا الحــ ــوثيين المدعومين من إيــ ـران أرى ان سقوط المدينة لم يكن لأسباب عسكرية خالصة وانما لأسباب سياسية، ففي السياسة كل شيء جائز، وأحيانًا ما يبدو للمتابع هزيمة عسكرية قد تكون وراءها حسابات سياسية أوسع.
ما حدث في المخا والساحل الغربي منذ فجر اليوم، وبحسب ما شهدناه فقد كان إنسحاب بصورة شبه متدرجة من حيس ثم الخوخة ثم المخا، مع غياب مواجهات عسكرية كبيرة، الأمر الذي فتح الباب أمام مليشيا الحــ ـوثيين للتقدم وملء الفراغ.
وهنا يبرز تساؤل منطقي، هل كان ما حدث نتيجة ظروف عسكرية وميدانية فرضت نفسها، أم أن هناك حسابات سياسية أوسع تقف خلف هذا التراجع؟
قراءتي للمشهد، ومن وجهة نظري أن الحكومة الشرعية والتحالف العربي ربما باتا ينظران إلى ملف البحر الأحمر وباب المندب باعتباره قضية تتجاوز حدود الصراع اليمني، خصوصًا أن باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وأن أي تهديد حقيقي للملاحة فيه سيضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أكبر.
لدينا تجربة سابقة في عام 2018، عندما تقدمت قوات العمالقة الجنوبية باتجاه مدينة الحديدة، واقتربت من دخول ميناءها الحيوي والقضاء على مليشيا الحــ ـوثيين وهو الميناء الذي يعود على المليشيا بمردود اقتصادي كبير ويعتبر بمثابة الرئة التي تتنفس عبرها المليشيا علاوة على حصولها على شحنات الأسلحة الإيـ ـرانية المهربة عبره لكننا فوجئنا بموقف دولي غاية في الغرابة، تدخلتا امريكا وبريطانيا بثقلهما لوقف الحرب بل قامتا بقصف رتلا عسكريا لقوات العمالقة بالقرب من كيلو 10 وضغطت على الحكومة الشرعية برئاسة هادي للذهاب إلى مفاوضات السويد وفرض اتفاق ستوكهولم الذي أنقذ الحـ ـوثيين من نهاية حتمية حينها.
اليوم ومن هذا المنطلق، ارى أن الحكومة الشرعية ومن ورائها السعودية أرادت ترك الحــ ـوثيين يتمددون باتجاه مناطق استراتيجية في البحر الأحمر، بما فيها الجزر والمواقع القريبة من باب المندب، وسيلة يمكن عبرها لفت الأنظار الدولية بصورة أكبر إلى خطورة المشروع الايـ ـراني وذراعه وتأثيره على أمن وسلامة الملاحة الدولية، في خطوة تهدف للحصول على دعم دولي كبير في المعركة الوطنية للقضاء على الانقلاب الحـ ـوثي واستعادة مؤسسات الدولة ولكي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه إيـ ـران وسياساتها التخريبية في المنطقة.

في السياسة، أحيانًا ما نراه على الأرض ليس بالضرورة كل القصة.

#طلال_لزرق