ثقافة وفنون

«ياقوت بين الحياة والموت» يحوّل المعاناة الاجتماعية إلى صرخة سينمائية بالجديدة

اليوم الثامن 13/09/2026 07:30 404 مشاهدة
«ياقوت بين الحياة والموت» يحوّل المعاناة الاجتماعية إلى صرخة سينمائية بالجديدة

 يستعد المخرج والمنتج المغربي المصطفى بنوقاص لتقديم العرض الأول لفيلمه «ياقوت بين الحياة والموت» في مسرح عفيفي بمدينة الجديدة، يوم السبت 26 سبتمبر/أيلول، ابتداءً من الساعة السابعة والنصف مساءً، بعد أشهر من تأجيل الموعد السابق بسبب خضوعه لجراحة في القلب.

وكان مقرراً أن يلتقي جمهور الجديدة بالفيلم في 18 أبريل/نيسان الماضي، قبل أن يضطر بنوقاص إلى تأجيل العرض إثر خضوعه لعملية قلب مفتوح. ويعود العمل اليوم حاملاً حكايةً إنسانيةً تنطلق من معاناة البادية المغربية، لتقترب من الصراعات التي تنشأ داخل الأسرة حين تتغلب المصالح المادية على روابط القرابة.

ويبحث الفيلم في مشاعر الألم والصبر والخوف من المصير، من خلال شخصية «ياقوت» التي تواجه واقعاً اجتماعياً تتداخل فيه سلطة الأسرة والعادات والظروف الاقتصادية والنفسية. ويسعى العمل إلى كشف ما تخفيه العلاقات العائلية من أسرار وتناقضات، وما يمكن أن تتركه النزاعات حول الإرث من آثار عميقة في حياة الأفراد.

وسيسبق العرض حفل لتكريم عدد من الفنانين والوجوه التي شاركت في الفيلم أو أسهمت في إنجازه، في مبادرة من فريق العمل للاعتراف بأدوار الطاقات الفنية والتقنية التي شاركت في تحويل النص إلى تجربة سينمائية.

ويضم «ياقوت بين الحياة والموت» مجموعة من الممثلين المغاربة، بينهم هند الباسط، وميلود الحبشي، ومحمد حراكة، وسعاد الوزاني، وزهور سليماني، ومحمد لقلع، وعبد الرحيم الغزواني، وأحمد لولاد، إلى جانب عزيزة مرودي وعدد من المواهب المحلية في مدينة الجديدة.

ويجمع العمل بذلك بين أسماء تمتلك خبرةً فنيةً ممتدة وطاقات شابة تخوض تجربة الاحتكاك بالإنتاج السينمائي. ويمنح هذا التنوع الفيلم فرصةً للجمع بين الأداء المستند إلى الخبرة وحيوية الوجوه الجديدة، مع إتاحة مساحة للمواهب المحلية للظهور أمام جمهور أوسع.

وحظي الفيلم باهتمام إعلامي منذ انطلاق تصويره في مدينة الجديدة، بالنظر إلى طبيعة موضوعه الاجتماعي واختيار بنوقاص الاقتراب من العلاقات داخل الأسرة، خصوصاً حين تتحول الماديات والطمع في الإرث إلى عوامل تهدد روابط القرابة والمودة.

ولا تتوقف الحكاية عند نزاع عائلي حول الممتلكات، إذ تجد الشخصية الرئيسية نفسها في مواجهة واقع أشد قسوةً، تتقاطع فيه المصلحة مع العاطفة، وتتحول العلاقات الإنسانية إلى ساحات للصراع. ومع تطور الأحداث، تكشف الشخصيات عن أسرار وخيبات ومواقف تظهر هشاشة بعض الروابط عندما تصبح المادة أقوى من المشاعر.

وتتحول ياقوت داخل البناء الدرامي إلى نموذج إنساني يجمع بين الحسرة واليتم والشقاء والإهانة. ولا يقدمها الفيلم باعتبارها ضحيةً معزولةً عن محيطها، بل بوصفها انعكاساً لواقع اجتماعي تتشابك فيه التقاليد مع سلطة العائلة والضغوط الاقتصادية والاضطرابات النفسية.

ويحاول بنوقاص الاقتراب من التفاصيل الداخلية للشخصيات، بدلاً من الاكتفاء بسرد الأحداث في صورة حكاية مباشرة. فالكلمة العابرة أو الموقف العائلي أو السر القديم يمكن أن يتحول داخل الفيلم إلى شرارة تشعل صراعاً يمتد أثره إلى جميع أفراد الأسرة.

وسبق للمخرج المصطفى بنوقاص الاشتغال على قضايا اجتماعية وإنسانية مستمدة من الواقع المغربي، من خلال أعمال من بينها «كثرة الهم تضحك»، و«الأشرار»، و«الهم المشروك»، و«واشنو ذنبي» و«ريحانة». ويواصل في «ياقوت بين الحياة والموت» هذا المسار، مع محاولة تطوير أدواته البصرية والدرامية.

ويتجه الفيلم إلى الابتعاد عن المعالجة الكلاسيكية المباشرة، عبر توظيف الصورة والحركة والمكان والأداء للتعبير عن الحالات النفسية للشخصيات. ويتيح هذا الاختيار للمشاهد الاقتراب من دوافع الأبطال وصراعاتهم الداخلية، بدلاً من تلقي الحكاية من خلال الحوار وحده.

ويؤدي المكان دوراً أساسياً في العمل، إذ لم تُستخدم مدينة الجديدة باعتبارها موقعاً للتصوير فقط، بل حضرت فضاءاتها وملامحها الاجتماعية بوصفها جزءاً من بناء الحكاية. ومنحت المدينة ومحيطها الفيلم أماكن وشخصيات وتفاصيل بصرية تساعد على ربط الأحداث ببيئة مغربية مألوفة.

ويجمع «ياقوت بين الحياة والموت» بين الواقعية والغموض، ما يتيح للمشاهد متابعة المسار الظاهر للحكاية، وفي الوقت نفسه البحث عن الأسرار التي تتحكم في مواقف الشخصيات وعلاقاتها. ويسمح هذا المزج بقراءات متعددة للصراع الأسري، خصوصاً حين لا تكون الحقيقة كاملةً لدى أي طرف.

ويمثل العرض الأول في مسرح عفيفي اختباراً مباشراً للعمل أمام جمهور المدينة التي وُلد فيها المشروع وصُورت أجزاء من مشاهده داخل فضاءاتها. كما يمنح فريق الفيلم فرصةً لقياس تفاعل المتلقين مع المعالجة الدرامية والأداء والشخصيات قبل انتقاله إلى محطات أخرى.

ومن المرتقب أن يواصل الفيلم رحلته خارج مدينة الجديدة والمغرب، من خلال مشاركة متوقعة في مهرجان البوسفور بمدينة إسطنبول، إلى جانب مهرجانات دولية أخرى. وقد تفتح هذه المشاركات أمامه مجالاً للوصول إلى جمهور أوسع، وتقديم تجربة سينمائية مغربية تنطلق من قضايا محلية ذات أبعاد إنسانية مشتركة.

وقطع الفيلم منذ بدء تصويره مساراً امتد من الفكرة والكتابة إلى بناء الشخصيات واختيار الممثلين ومواقع التصوير، وصولاً إلى نسخته التي ستعرض أمام الجمهور. وشهد هذا المسار توقفاً اضطرارياً فرضته الحالة الصحية للمخرج، قبل أن يعود المشروع إلى الواجهة بعد تعافيه.

ويضع العرض المرتقب تجربة بنوقاص أمام امتحان الجمهور والنقاد، ومدى قدرة الفيلم على نقل حكاية ياقوت من إطارها الخاص إلى مساحة إنسانية أوسع، تعبر عن كل من وجد نفسه محاصراً بين قسوة الظروف وسلطة العائلة والمجتمع.

ويلتقي «ياقوت بين الحياة والموت» جمهوره في الساعة السابعة والنصف من مساء السبت 26 سبتمبر/أيلول على خشبة مسرح عفيفي بمدينة الجديدة، في ليلة تجمع العرض السينمائي بتكريم الفنانين والطاقات التي أسهمت في إنجاز العمل.