آخر الأخبار
بن دغر: إعادة الاعتبار للتوازن ضرورة وطنية واستعادة زمام المبادرة باتت حتمية   •   عاجل | اللجنة الوطنية تقرر منع دخول وتداول المنتجات الإيرانية في اليمن   •   رئيس مجلس القيادة يشيد بكفاءة القوات الجوية في ردع التهديد الحوثي ويوجه بمضاعفة جهود الإغاثة الإنسانية   •   أنثروبيك تختار ناسداك لطرحها العام الأولي وسط سباق بورصات التكنولوجيا   •   تشكيل المقاومة التهامية قوة مستقلة بقيادة اللواء زايد منصر   •   التكتل الوطني يطالب بالتحقيق في الانكسارات الميدانية ومعالجة الاختلالات بشفافية   •   طارق صالح يشكل قوة المقاومة التهامية كقوة مستقلة   •   اللواء حمدي شكري قائد معركة تحرير الساحل الغربي،، أكثر من عقد من المقاومة والنضال والخبرة العسكرية والقيادة الحكيمة   •   مستشفى الجمهورية بعدن تستقبل جرحى الساحل الغربي وتقدم لهم الرعاية الطبية اللازمة مجانا   •   تشكيل المقاومة التهامية كقوة مستقلة وتعيين اللواء زايد منصر قائدًا لها   •  
أخبار محلية

نزوح تحت النار .. عصابة الحوثي تتسبب في مأساة إنسانية جديدة في مديريات الساحل الغربي

المنتصف نت- المنتصف نت 13/09/2026 19:58 328 مشاهدة
نزوح تحت النار .. عصابة الحوثي تتسبب في مأساة إنسانية جديدة في مديريات الساحل الغربي

لم يكن سكان قرى غربي محافظة تعز، وفي مقدمتها مديرية الوازعية، يتوقعون أن تتحول ساعات قليلة إلى نقطة فاصلة بين حياة اعتادوا قسوتها، وبين نزوح مفاجئ لا يعرفون إلى أين ينتهي.

ومع تصاعد الهجمات والعمليات العسكرية التي شنتها عصابة الحوثي في غرب تعز وجنوب محافظة الحديدة، وجد آلاف المدنيين أنفسهم أمام خيار وحيد: الفرار من منازلهم قبل أن تصل المعارك إلى قراهم ومساكنهم.

وفي مديرية الوازعية وغيرها من المديريات الأخرى من الساحل الغربي، انقلبت الحياة خلال وقت قصير إلى مشهد من الفوضى والهلع؛ أسر تتدافع بحثًا عن وسيلة نقل، وأخرى تغادر سيرًا على الأقدام، فيما يحاول السكان إنقاذ أطفالهم وكبار السن وما تيسر من ممتلكاتهم، أو اصطحاب مواشيهم التي تمثل مصدر رزقهم الوحيد.

شهادات عدد من المواطنين النازحين من المديرية تصف لحظات نزوح قاسية، خرج خلالها بعض السكان بالملابس التي يرتدونها دون طعام أو أمتعة أو حتى ما يكفي من الوقود للوصول إلى مناطق أكثر أمنًا. وبينما كانت السيارات تتدفق محملة بالنازحين، كان آخرون يشقون طريقهم مشيًا وسط الخوف، رجالًا ونساءً وأطفالًا، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم وذكريات سنوات طويلة.

لم يكن المشهد بالنسبة لهؤلاء مجرد انتقال من منطقة إلى أخرى، بل اقتلاعًا قسريًا من الحياة التي عرفوها، في واحدة من أكثر موجات التصعيد دموية وقسوة التي يشهدها غرب تعز والساحل الغربي منذ سنوات.

منذ اشتداد المعارك مطلع سبتمبر، وجدت آلاف الأسر نفسها أمام خيار النزوح تحت ضغط القصف والاشتباكات، تاركة المنازل والمزارع والمواشي

ومصادر الرزق، فيما اضطر آخرون إلى قطع الطرق سيرًا بحثًا عن الأمان.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 5,600 أسرة نزحت من مناطق في تعز وجنوب الحديدة منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر، فيما سجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح نحو 13,500 شخص، أي 2,250 أسرة، بين 30 أغسطس و5 سبتمبر.

نزوح تحت النار
امتد التصعيد في غرب تعز إلى مديريات مقبنة وموزع والوازعية والمخا ومناطق في محيط جبل حبشي.
ووفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة، سجلت مقبنة 610 أسر نازحة، وموزع 571 أسرة، وجبل حبشي 352 أسرة خلال أسبوع واحد، فيما رُصدت حالات نزوح من المخا أيضًا.
وفي الوازعية، تتحدث شهادات محلية عن نزوح مفاجئ، خرجت خلاله أسر على عجل، بعضها دون أمتعة أو مؤن، فيما حاول آخرون اصطحاب مواشيهم باعتبارها مصدر دخلهم الوحيد. 
وتحولت الطرق إلى مشاهد من السيارات المكتظة والنازحين سيرًا على الأقدام، وبينهم أطفال ونساء وكبار سن.

موجة نزوح متواصلة
لم تكن مديريات جنوب الحديدة بمنأى عن التصعيد، إذ شملت حركة النزوح حيس والخوخة والتحيتا والجراحي.
وسجلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 247 أسرة إلى مناطق داخل الحديدة بين 30 أغسطس و5 سبتمبر، بينها 129 أسرة في الخوخة و118 في حيس، بينما كانت حيس والجراحي والتحيتا من أبرز مناطق منشأ النازحين.
وتعني عودة القتال إلى هذه المناطق بالنسبة للسكان فقدان مصادر الدخل وتعطيل الأسواق وتهديد المزارع والماشية والخدمات، وتحويل المناطق الآمنة نسبيًا إلى محطات مؤقتة للفرار.

المدنيون في قلب المأساة
يدفع الأطفال والنساء وكبار السن الثمن الأكبر للتصعيد. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل طفلين وإصابة تسعة مدنيين آخرين خلال أسبوع واحد، إضافة إلى تدمير ملاجئ واضطرار أسر إلى النوم في العراء.
ولا تنتهي المعاناة بمجرد الوصول إلى منطقة آمنة؛ فالنازحون يواجهون نقص الغذاء والمأوى والوقود والرعاية الصحية، فيما تبدأ أسر كثيرة رحلة جديدة من البحث عن مكان للاستقرار.
تكتسب المعارك أهمية تتجاوز بعدها المحلي، إذ تمتد جغرافيًا من غرب تعز والساحل الغربي للحديدة، مرورًا بـموزع والوازعية والمخا والخوخة وحيس والتحيتا، وصولًا إلى ذباب وباب المندب.
ومع وصول عصابة الحوثي الى باب المندب، تتزايد المخاوف من اتساع التداعيات العسكرية والاقتصادية على اليمن والمنطقة وحركة الملاحة الدولية.
ويربط مراقبون التصعيد في الساحل الغربي بالصراع الإقليمي الأوسع، في ظل الدعم الإيراني للحوثيين، معتبرين أن السيطرة على مناطق ساحلية وتهديد باب المندب يمنح الجماعة وطهران ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الخصوم.

مأساة تتجاوز الأرقام
وراء أرقام النزوح آلاف القصص الإنسانية: أسر غادرت ليلًا، وأخرى لم تجد وسيلة نقل، وأطفال فقدوا الإحساس بالأمان، ومزارعون تركوا أراضيهم ومواشيهم، وعائلات خرجت دون طعام أو ملابس أو وقود كافٍ.
وبين غرب تعز وجنوب الحديدة والساحل الغربي، تتقلص مساحة الأمان أمام المدنيين، فيما تحذر الأمم المتحدة من أن استمرار القتال يهدد قدرة المجتمعات المحلية على الصمود، في بلد أنهكته أكثر من عقد من الحرب والأزمة الإنسانية.
ما يحدث ليس مجرد تغير في خطوط التماس، بل موجة جديدة من المعاناة والنزوح يدفع المدنيون ثمنها من منازلهم وأرزاقهم وأمن أسرهم، بينما تزداد المخاطر كلما اقتربت المعارك من باب المندب.
وحمل المواطنون النازحون عصابة الحوثي المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة الإنسانية التي صنعتها بقرار عسكري متعمد، مستهدفةً مناطق مأهولة بالسكان، ودافعةً بآلاف الأسر إلى النزوح تحت الخوف والقصف، ومجبرةً المدنيين على ترك منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم. ولم يكن هذا التصعيد بمعزل عن الدعم الإيراني الذي يوفر للجماعة أدوات القوة والاستمرار في الحرب، في محاولة لفرض مشروعها بالقوة وتوسيع نفوذها على حساب أمن اليمنيين واستقرار المنطقة.
وفي مديريات الساحل الغربي، يدفع المواطنون اليوم ثمن هذا المشروع من أرواحهم وأمنهم وبيوتهم، فيما تكشف موجات النزوح والدمار أن الحوثيين، ومن خلفهم إيران، لا يخوضون معركة سياسية فحسب، بل يمارسون سياسة تقوم على إخضاع السكان بالعنف وتحويل معاناتهم إلى ثمن لمغامرة عسكرية تهدد اليمن والمنطقة بأسرها.