طرح الصحفي عامر الدميني تساؤلات حول دلالات قرار عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح تشكيل قوات المقاومة التهامية مجددًا، معتبرًا أن الخطوة قد تمثل تحولًا جديدًا في المشهد العسكري بالساحل الغربي، في ظل التداعيات التي خلفتها أحداث المخا.
وأوضح الدميني أن طارق صالح أطلق، عقب خروجه من صنعاء، اسم قوات المقاومة الوطنية على التشكيلات التي قادها، والتي تأسست على أنقاض تشكيلات عسكرية عُرفت حينها بالمقاومة التهامية، التي كانت تقاتل في الساحل الغربي بدعم من السعودية والإمارات، قبل أن يتوارى مسماها لاحقًا وتذوب تشكيلاتها ضمن قوات المقاومة الوطنية.
وأشار إلى أن قوات طارق صالح تمكنت خلال السنوات الماضية من إحكام السيطرة على أجزاء واسعة من الساحل الغربي وباب المندب والجزر اليمنية الحيوية، فيما احتفظت بتشكيل عسكري مستقل ماليًا وإداريًا، ولم تكن ضمن الهيكل الرسمي للجيش أو وزارة الدفاع، قبل أن تبدأ لاحقًا بالانفتاح على مؤسسات الدولة والتشكيلات العسكرية الأخرى عقب تعيين طارق صالح عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي.
ويرى الدميني أن إعادة تشكيل المقاومة التهامية قد تعني، في أحد أوجهها، إعادة ترتيب وضع القوات الموجودة في الساحل الغربي، وربما إنهاء الصيغة السابقة لقوات المقاومة الوطنية، خصوصًا مع نص القرار على استقلال المقاومة التهامية ماليًا وإداريًا وعملياتيًا، وربط تبعيتها بالتحالف العربي.
وأضاف أن الخطوة قد تكون مرتبطة أيضًا بمحاولات معالجة الاختلالات التي ظهرت خلال أحداث المخا، ولا سيما ما أثير من معلومات عن وجود اختراقات داخل بعض التشكيلات العسكرية، معتبرًا أن إعادة تنظيم القوات وفق مكونات محلية من أبناء المنطقة قد تكون، بحسب تقديره، وسيلة لتعزيز التماسك والجاهزية وتقليل مخاطر الاختراق.
وبحسب الدميني، فإن إسناد تبعية المقاومة التهامية للتحالف العربي، في ظل الدور السعودي في الإشراف على التشكيلات العسكرية التابعة للحكومة اليمنية، قد يعكس توجهًا لإعادة ترتيب الوضع العسكري في الساحل الغربي، بما يتسق مع بقية القوات التي تشرف عليها الرياض، ويمهد لدور عسكري محتمل خلال المرحلة المقبلة.
كما أثارت الخطوة، وفق الدميني، تساؤلات بشأن مستقبل الجانب السياسي للمقاومة الوطنية وكتلتها البرلمانية، وما إذا كان سيبقى كمكون مدني وسياسي مستقل، أم أن إعادة ترتيب الجانب العسكري ستنعكس على طبيعة هذا المكون، خصوصًا أن الثقل الذي اكتسبته المقاومة الوطنية خلال السنوات الماضية ارتبط بدرجة كبيرة بقوتها العسكرية.
وأشار الدميني إلى أن قوات المقاومة الوطنية لعبت دورًا محوريًا إلى جانب التحالف العربي والقوات المشتركة في تحرير ميناء المخا ومديريات الخوخة وحيس وأجزاء من الساحل الغربي، وتأمين الممر الملاحي الدولي، كما شاركت في العمليات العسكرية المرتبطة بالجزر في البحر الأحمر، وتحولت من فصائل شعبية محلية إلى ألوية عسكرية منظمة.
ولفت إلى أن هذه القوات وقادتها سبق أن اشتكوا من التهميش والإقصاء، ومن تعرض بعضهم لانتهاكات، معتبرًا أن إعادة ترتيب القوات في الساحل الغربي تفتح ملفًا واسعًا حول مستقبل هذه التشكيلات، وطبيعة المرحلة العسكرية والسياسية المقبلة.