أثارت تدوينة للأكاديمي والمستشار السياسي الإماراتي عبد الخالق عبد الله موجة واسعة من التفاعل والانتقادات في الأوساط اليمنية والخليجية، بعد طرحه ما قال إنها مطالب قد ترفعها جماعة الحوثيين في أي تسوية سياسية مقبلة، مستندة، بحسب تعبيره، إلى ما تعتبره الجماعة «انتصاراتها الأخيرة».
وقال عبد الله، في تدوينة على منصة «إكس»، إن الحوثيين قد يطالبون بـ«فك الحصار عن اليمن فوراً، والاعتراف بحكومة جماعة الحوثي، ووقف دعم الحكومة اليمنية في الرياض، وإلغاء قرار مجلس الأمن 2216 لعام 2015، وتقديم تعويضات تصل إلى 200 مليار دولار، إضافة إلى دفع 25 مليار دولار للتعافي وإعادة إعمار اليمن».
وأشعلت التدوينة موجة من الغضب، بعدما رأى متابعون يمنيون وسعوديون أن مضمونها يصب عملياً في مصلحة الحوثيين، ويمنح الجماعة سقفاً تفاوضياً مرتفعاً، فضلاً عما اعتبروه استفزازاً للمملكة العربية السعودية، التي قادت خلال السنوات الماضية جهوداً سياسية وعسكرية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وذهب بعض المعلقين السعوديين إلى اعتبار الطرح أقرب إلى «توصيات إماراتية» للحوثيين بشأن ما يمكن طرحه على طاولة المفاوضات، فيما ربط آخرون توقيته بالتقارب الإماراتي الإيراني واللقاء الذي جمع مسؤولين من البلدين قبل يوم واحد.
وفي هذا السياق، وجه محمد الزهراني انتقاداً حاداً لعبد الله، قائلاً: «استمروا في معاداتكم وتحرشكم بالسعودية، إلى أن يبلغ الصبر منتهاه، وحينها سوف يأتيكم الرد الحاسم الذي لا ينفع بعده اعتذار»، مضيفاً: «هل سمعتم أو قرأتم عبر التاريخ أن الفجور في الخصومة أتى بخير على الفاجر؟».
من جانبه، كتب الإعلامي السعودي صالح الفهيد تعليقاً مقتضباً قال فيه: «يا ترى بماذا ستطالب الحكومة السودانية داعمي التمرد في السودان؟».
وتأتي موجة الجدل بالتزامن مع تطورات في العلاقات الإماراتية الإيرانية، إذ التقى ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، على هامش قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في لقاء هو الأرفع مستوى بين البلدين منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
وكانت الإمارات قد أعلنت، قبل أسابيع، تعليق تعاملاتها التجارية والمالية مع طهران، فيما قال مستشار رئيس الإمارات للشؤون الدبلوماسية أنور قرقاش إن «الثقة هي الجبل الذي سيكون علينا أن نتسلقه»، مؤكداً أن «الجغرافيا لا تترك لنا بديلاً عن الانخراط»، مع التشديد على أن إعادة بناء العلاقات يجب أن تقوم على الأفعال لا الأقوال.
ويضع تزامن هذه التطورات مع تدوينة عبد الخالق عبد الله الأخيرة، الطرح في دائرة أوسع من الجدل بشأن طبيعة التحولات الإقليمية ومآلات الملف اليمني، وما إذا كانت مواقف بعض الأطراف الخليجية تجاه الحوثيين تعكس اختلافاً في مقاربة التسوية المقبلة.