قالتها الإدارة الأمريكية من رأس أعلى هرمها: علينا ضمان الملاحة في باب المندب ومشاكلكم الأمنية مع الحوثي حلوها أنتم.
جملة تعكس انتكاسة حقيقية في مفهوم الحماية الأمريكية للدول الحليفة، بعد أن سقطت مفاهيم الحماية المطلقة بلا حدود، من قمع التمردات الداخلية وحتى خوض المعارك دفاعاً عن الأنظمة.
ويؤكد الكاتب خالد سلمان أن واشنطن ليست جاهزة أو غير راغبة لخوض أكثر من حرب في مساحة واحدة، وعلى الأنظمة التابعة لها أن تعيد تكييف مفهوم الأمن، خارج الاعتماد الكلي على القدرات الحربية والاستخبارية للحليف الأمريكي.
وفي الوقت الذي كانت تنتظر المملكة تدفق جيوش اليانكي بمعداتها لكبح عدوانية الحوثي، فتحت واشنطن قناة دبلوماسية مع صنعاء، صاغت التفاهمات ورسمت حدود الممنوعات فيما يتعلق بممارسة القوة في باب المندب: لا قيود على مرور السفن الأمريكية الإسرائيلية وسفن دول العالم، وما عدا ذلك يدخل في الشأن الإقليمي، أي لكم المملكة وأمامكم خياراتكم المستقلة، بتسوية ملف الحصار واستهداف السفن السعودية، أما بالحلول السياسية أو الحرب.
ويشير سلمان إلى أن واشنطن تستثمر في أجواء القلق السعودي، فأمس الخميس عقدت صفقة سلاح مع الرياض تفوق قيمتها الـ 300 مليار دولار، مع بقاء أمن السعودية خارج التزامات أو أولويات الحماية الأمريكية.
وختم بالقول: حتى الآن يمكن أن نقول أن إدارة ترامب باعت السعودية للحوثي، وتركت للرياض معضلة البحث عن تحالفات بديلة، من ثلاثية مكة وحتى محاولة استقطاب مصر، بسياساتها المتحفظة وحساسيتها من الزج بقواتها في تدخل عسكري، وانتهاءً بالاستجابة لمطالب الحوثي، وهي توليفة تجمع بين مال التعويضات وفك الحصار وتسليمه الحكم.