أخبار محلية

ميدانياً.. تفوق حوثي ناري وانسحابات تسببت بانهيار جبهات الساحل الغربي

مأرب اليوم- محلي 22/09/2026 01:28 360 مشاهدة
ميدانياً.. تفوق حوثي ناري وانسحابات تسببت بانهيار جبهات الساحل الغربي

شهد الساحل الغربي اليمني تحولات ميدانية سريعة خلال سبتمبر، تمثلت في انتقال القوات اليمنية من استعادة مواقع في حيس وتعز إلى الانسحاب من المخا ومناطق واسعة خلال أيام قليلة. وتشير المصادر العسكرية والميدانية إلى أن الانهيار لم يكن نتيجة عامل واحد، بل هو مزيج من هجوم حوثي مكثف اعتمد على قوة نارية عالية واستخدام للطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية، بالتزامن مع ظهور ثغرات في خطوط انتشار القوات اليمنية وانسحابات مكنت جماعة الحوثي من توسيع الاختراق.

مثلت جبهة الكدحة غرب تعز محوراً حاسماً في المعركة، نظرًا لأهمية موقعها الاستراتيجي الذي يربط تعز بالساحل الغربي، ويؤثر بشكل مباشر على حركة القوات والإمدادات المتجهة نحو المخا. وقد تزامنت المواجهات العنيفة في هذه الجبهة مع معارك مماثلة في مقبنة وجبل حبشي وحيس، مما أدى إلى قطع طريق المخا-تعز، الذي يعد شرياناً حيوياً للمنطقة. وقد سبقت معلومات عسكرية الانهيار، أشارت إلى قلق القيادات الميدانية بشأن الاعتماد الكبير على محور الكدحة في الحسابات الدفاعية. وصرح مصدر عسكري بأن المعركة في تلك المنطقة لم تكن سوى "تسليم مناطق" وليست اشتباكاً حقيقياً، مما يوضح أن المخاوف من أداء بعض المحاور، لا سيما تلك التي تديرها جماعات محسوبة على الإخوان المسلمين، كانت موجودة قبل وقوع الهزيمة.

تتجاوز خطورة الكدحة موقعها الجغرافي لتشكل عقدة عملياتية، حيث أن أي اختراق فيها يهدد الاتصال بين القوات في ريف تعز وتلك الموجودة على الساحل، مما يجبر الوحدات المجاورة على إعادة الانتشار. ويشير الكاتب ياسر محمد ناجي إلى أن "الثغرة الأخطر بدأت من الانسحابات الأولى"، مفترضاً أن الانسحاب بدأ من بعض ألوية القوات التهامية في محوري سقم وحيس، وليس من ألوية العمالقة. هذه الانسحابات لم تؤدِ إلى خسارة مواقع جغرافية فحسب، بل كشفت قطاعات ومحاور مجاورة، وخلق فراغات ميدانية استغلها الحوثيون سريعاً في الاختراق والتقدم.

عسكرياً، تفسر هذه الانسحابات سرعة تدهور الوضع، فانسحاب وحدة دون تأمين بديل قد يحول موقعها إلى ممر للقوة المهاجمة، ويعرض الوحدات المجاورة لخطر الالتفاف. في المقابل، اعتمد الحوثيون على منظومة نيران متكاملة، تتضمن المسيرات والصواريخ الباليستية والمدفعية، مع اتهامات للقوات الإيرانية بإسناد الهجوم. ولم تقتصر أهمية المسيرات على الضربات، بل امتدت إلى الاستطلاع المستمر وتحديد المواقع، مما سمح بتوجيه دقيق للنيران واستثمار فعال في الهجوم البري. ورغم إعلان القوات الحكومية استعادة حيس، إلا أن وصول التعزيزات في مرحلة متأخرة لم يكن كافياً لوقف الانهيار، إذ دخلت القوات إلى جبهة متغيرة الخطوط، مما أجبرها على التعامل مع ثغرات قائمة بدلاً من شن هجوم مضاد منظم.

وصف ياسر محمد ناجي المشكلة بأنها "أزمة عملياتية متسلسلة"، حيث يؤدي كل انسحاب إلى ثغرة تكشف موقعاً آخر، فيتقدم الحوثيون تحت غطاء ناري كثيف، وتضطر القوات المجاورة لإعادة التموضع، مما يوسع مساحة الانكشاف تدريجياً. ويتفق المحللون على أن سقوط المخا لم يكن نتيجة مواجهة حضرية مطولة، بل انهيار تدريجي لمنظومة الدفاع المحيطة بها، واعتبر محلل دفاعي أن سيطرة الحوثيين جاءت نتيجة "ارتباك" داخل القوات المناهضة لهم، وليس التفوق الحوثي وحده. وتبرز الاتهامات المتعلقة بأداء بعض الوحدات وانسحابها غير المبرر، وتصريحات عن تواطؤ بين القوى الموالية للإخوان المسلمين، مما ضاعف حجم الثغرة وأثر في تماسك خطوط المواجهة.

تتم مراجعة أسباب الانهيار وسط اتهامات بالخيانة والفساد والانسحاب المتعمد، بينما بررت المقاومة الوطنية تراجعها بأنه كان انسحاباً تكتيكياً لتجنب التطويق. وفي العاشر من سبتمبر، سيطر الحوثيون على مدينة وميناء المخا، في حين أمر طارق صالح بإعادة ترتيب الصفوف وتشكيل غرفة عمليات بديلة، واصفاً الانسحاب بـ"التكتيكي". عسكرياً، لم يكن سقوط المخا مجرد خسارة مدينة، بل نتيجة مباشرة لتغير ميزان السيطرة على المنطقة المحيطة، مما جعل المدينة عرضة للعزل وصعوبة الدفاع عنها. نجح الحوثيون في تحويل التفوق الناري إلى تفوق عملياتي، باستغلال الثغرات الناتجة عن الانسحابات. ولا يمكن اختزال قراءة المعركة في "هزيمة بسبب التفوق الحوثي" أو "خيانة" وحدها، بل هو تفاعل بين قوة هجومية دمجت النيران والاستطلاع والمناورة، وجبهة مدافعة عانت من ثغرات وتعدد مراكز قيادية وانسحابات، مما حول الخلل التكتيكي إلى انهيار عملياتي واسع.