يواجه بنك إنجلترا معضلة متزايدة بشأن السياسة النقدية، حيث لم يعد القلق يقتصر على تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز على فاتورة التضخم في الأشهر المقبلة، بل امتد ليشمل احتمالية تحول صدمة الطاقة إلى موجة تضخمية محلية مستمرة يصعب السيطرة عليها، وذلك عبر تغيير سلوك الشركات والعمال.
وقد أشارت نائبة محافظ بنك إنجلترا للسياسة النقدية، كلير لومبارديلي، إلى أن تشديد السياسة النقدية يصبح "مرجحاً بصورة متزايدة" إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، ما لم تظهر دلائل واضحة على تباطؤ النشاط الاقتصادي أو انحسار التضخم. وتعتبر هذه التصريحات مؤشراً على تحول النقاش داخل البنك من "هل يجب الرفع؟" إلى "متى تصبح تكلفة الانتظار أكبر من تكلفة التحرك؟".
وتشير البيانات الاقتصادية إلى هذا التحول، حيث ارتفع التضخم البريطاني إلى 3.1% في أغسطس، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود والنقل. وتوقع البنك ارتفاع التضخم إلى 3.7% في الربع الأخير من العام، ثم 4.2% في الربع الأول من عام 2027، وهو ما يتجاوز ضعفي هدفه البالغ 2%.
ويرى خبراء مصرفيون أن رفع أسعار الفائدة قد لا يؤثر مباشرة على أسعار النفط العالمية، لكن المشكلة تكمن في احتمال قيام الشركات بزيادة أسعار السلع والخدمات استجابة لارتفاع تكاليف الطاقة، ومطالبة العمال بزيادة الأجور لتعويض تآكل القوة الشرائية، مما يحول الصدمة الأولية إلى تضخم ذاتي الاستمرار. ورغم أن البيانات الحالية لا تقدم دليلاً قاطعاً على حدوث ذلك، إلا أن التحذيرات مستمرة.
وفي اجتماع سبتمبر، أبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة دون تغيير، لكن مع انقسام في الآراء. وتشير الأسواق المالية إلى احتمالية بنسبة 75% لرفع الفائدة في اجتماع نوفمبر، مع توقعات بزيادة أخرى بحلول فبراير. ويعتبر خبراء أن العودة لرفع الفائدة لا تعني بالضرورة دورة تشديد طويلة، وأن الوضع الحالي يختلف عن عام 2022.
ويكمن السؤال الحاسم في ما إذا كانت أسعار النفط ستظل مرتفعة لفترة كافية تدفع الشركات والعمال إلى التصرف وكأن التضخم المرتفع أصبح أمراً دائماً. وفي حال استمرار مؤشرات التضخم الأساسي والخدمات والأجور تحت السيطرة، قد يتمكن البنك من تحمل صدمة طاقة مؤقتة. ولكن إذا بدأت هذه المؤشرات بالارتفاع بالتزامن مع صمود الاقتصاد، فقد تتحول زيادة نوفمبر إلى بداية مرحلة جديدة من التشديد النقدي.