حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، الجمعة 25 سبتمبر 2026، من زيادة واضحة في حالات سوء التغذية الحاد بين أطفال اليمن، بما في ذلك الحالات الأكثر خطورة، في وقت تؤدي فيه المواجهات العسكرية إلى تعطيل الوصول إلى المرافق الصحية ومراكز العلاج.
وقال ممثل اليونيسف في اليمن أخيل آير، خلال إحاطة للصحافيين في جنيف عبر الفيديو من عدن: "نشعر بقلق بالغ إزاء الزيادة الواضحة في سوء التغذية الحاد بين الأطفال".
يأتي التحذير بعد تجدد القتال في مناطق عدة من اليمن خلال سبتمبر (أيلول)، ما فاقم أزمة إنسانية تعود إلى أكثر من عقد، فيما تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن سوء التغذية والأمن الغذائي والنظام الصحي الهش باتت أزمات متداخلة تهدد ملايين الأطفال.
وتكشف أرقام اليونيسف حجم الخطر. فالمنظمة تتوقع أن يعاني نحو 500 ألف طفل من الهزال الشديد خلال 2026، وهو أخطر أشكال سوء التغذية الحاد. كما تشير بياناتها إلى أن 17% من الأطفال يعانون الهزال، فيما تصل نسبة التقزم إلى 49%، ويعاني 41% نقص الوزن، وهي من أعلى المعدلات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتشير تقديرات أخرى لليونيسف إلى أن نحو 2.2 مليون طفل في اليمن يعانون سوء التغذية الحاد، فيما لا يحصل سوى 15% من الأطفال على الحد الأدنى المقبول من النظام الغذائي اللازم للنمو والتطور. وترتبط الأزمة بنقص الغذاء والفقر وتدهور خدمات الصحة والمياه والصرف الصحي وانتشار الأمراض.
ويزيد انعدام الأمن الغذائي الصورة قتامة. فبحلول مطلع 2026، كان 49% من سكان اليمن يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، بينما يحتاج نحو 19.7 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، بينهم 15 مليوناً من النساء والأطفال.
وتكتسب تحذيرات الجمعة أهمية إضافية مع تجدد المواجهات. ففي 16 سبتمبر، قالت اليونيسف إن أكثر من 104 آلاف شخص، بينهم أكثر من 57 ألف طفل، نزحوا خلال أسبوعين فقط جراء القتال في غرب تعز وجنوب الحديدة ومأرب ومناطق أخرى. كما تعطلت الخدمات في 26 منشأة صحية تدعمها المنظمة.
ويعني تعطل المراكز الصحية أن الخطر لا يقتصر على نقص الغذاء، إذ يحتاج الأطفال المصابون بالهزال الشديد إلى اكتشاف مبكر وعلاج وأغذية علاجية متخصصة، بينما يؤدي التأخر في الوصول إلى الرعاية إلى زيادة المضاعفات.
ويعاني النظام الصحي اليمني من ضعف شديد، إذ تقول اليونيسف إن 40% من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط أو خرجت تماماً من الخدمة بسبب نقص الموظفين والتمويل والكهرباء والأدوية والمعدات ومشكلات البنية التحتية.
ولا تنفصل الأزمة الغذائية عن الوضع الاقتصادي. فسنوات الحرب وتراجع مصادر الدخل وارتفاع كلفة الغذاء والخدمات جعلت ملايين الأسر أقل قدرة على تأمين احتياجات أطفالها، فيما وضعت تقارير دولية اليمن ضمن عشر دول استحوذت مجتمعة على ثلثي الأشخاص الذين يواجهون مستويات مرتفعة من الجوع الحاد عالمياً.
وتحاول اليونيسف وشركاؤها إبقاء برامج العلاج والتغذية مستمرة، وتستهدف المنظمة خلال 2026 إدخال أكثر من 412 ألف طفل يعانون الهزال الشديد إلى برامج العلاج، ضمن نداء إنساني بقيمة 146.3 مليون دولار لمساعدة 5.2 مليون شخص، بينهم 3.5 مليون طفل.
لكن تجدد المعارك يضيف عقبة جديدة أمام هذه الجهود، إذ يصبح الوصول إلى الطفل المصاب وإيصاله إلى مركز العلاج أكثر صعوبة، في بلد باتت فيه أزمة سوء التغذية نتيجة متراكمة للحرب والفقر وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الخدمات الصحية وانتشار الأمراض، بحسب المنظمة الأممية.