مقالات

المجاهد إبراهيم قاسم .. وداع الأبطال

بوست 24 25/09/2026 19:54 244 مشاهدة
المجاهد إبراهيم قاسم .. وداع الأبطال

ترجّل اليوم المجاهد البطل إبراهيم قاسم ناجي - أبو إسماعيل - مقبلًا غير مدبر، في معركة اقتحام نفذها أبطال قوات درع الوطن مسنودة بقوات العمالقة وقبائل الصبيحة فجر اليوم الجمعة، تمكنوا خلالها من السيطرة على قمة جبل نُمان وموقع دار الكافر المطلّين على الوازعية والمضاربة .

أبا إسماعيل.. عرفتك ابنًا وجارًا نقيًا وشجاعًا صاحب دين وخُلق ، فحين اندلعت الحرب لم تتردد لحظة وكنت مرابطًا معنا في جبهة العرشي ٢٠١٥م وفي ذاك الوقت كنت مازلت فتىً ، فحملت سلاحك وفي المقدمة دومًا  ..

وبعد تحرير الضالع في 25 مايو 2015 بقيت حاملًا سلاحك، من جبهة إلى جبهة، جُرحت مرتين فما لانت عزيمتك، بقدر ما زادك الجرح صلابة ، فمن العرشي إلى مُريس، ومن الفاخر إلى كرش، ومن كرش إلى ذروة جبل نُمان " دار الكافر " وهناك وفي القمة ختمت مسيرتك ، السمو الذي يليق بالأبطال  . سأفتقد ابتسامتك ووجهك البشوش ونقاء سريرتك . لن أسمع بعد اليوم صوتك وهو يقول: "كيفك يا عم محمد وما هي أخر الأخبار ؟!"، ولن أسمع كلماتك الحماسية ، فلكم كان اشتياقك لنيل الشهادة ولكم قلت وجهرت ولعنت العيش في كنف وطن تعبث به هذه الفئة الباغية المارقة ؟؟. نودعك اليوم بقلوب مكلومة ونفوس راضية بما اخترته لنفسك ، خرجت للجهاد فتىً أعزب، وترجلت اليوم أبًا لأربعة أبناء، والخامس ينتظر قدومه للحياة بإذن الله.

أيها القادم بعد الرحيل .. ستفتح عينيك على دنيا لا تجد فيها أباك ، لكنك سترث منه ما هو أثمن من الحضن ؛ اسمًا لا يُذكر إلا وتُذكر شهادته ، ودمًا يسري في عروقك يحمل وصيةً واحدة: "لا تركع لظالم ، ولا تساوم على دينك ووطنك مهما كان الثمن ".

المؤكد أنه لن يراك ، لكنه سيتشرف بسيرتك الطيبة بين الناس وبكونك أبًا شجاعًا يفخر بك . عشتَ حرًا وعزيزًا، ومُتَّ بطلًا مقدامًا ، فكنتَ أفضل تجسيدٍ لقول الشاعر: "فإمّا حياةٌ تسرّ الصديق، وإمّا مماتٌ يغيظ العداء". صدق الشاعر، وصدقتَ أنت في تجسيده؛ عشتَ حياةً تسرّ الصديق، ومُتَّ مماتاً يغيظ العداء .    أبا إسماعيل.. ما أحزننا اليوم، لكنها رغبتك في نيل الشهادة، وقد أتتك وأنت في ذروة أعلى قمة تم استعادتها "دار الكافر". علّمتنا أن الترجل في سبيل الله ليس رحيلًا ، بل ارتقاءٌ إلى مقامٍ لا تناله إلا الهامات الشامخة. رحلت جسدًا، وبقيت فينا سيرةً تُروى ودمعةً لا تجفّ .

اللهم إنّ ابراهيم أضحى الان في ملكوتك ، فأرحمه وأغفر له وتقبله شهيدًا ، واسكنه الفردوس الأعلى بجوار النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسُن أولئك رفيقًا . اللهم إنَّ نشهد له بالبر والتقوى وإعلاء كلمتك ودينك ، وبمجاهدة الأشرار والبغاة ، ونصرة المظلومين .

اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واجعل روحه في حواصل طيورٍ خُضرٍ تعلّق في شجر الجنة، واجعل له من كل حرفٍ خطّه في سبيلك نورًا، ومن كل جرحٍ نال في جهادك رفعةً .

خالص العزاء والمواساة لعائلته الكريمة ، وعماه الشيخ صالح وسفيان ، والى إخوته محمد وادريس وابني عمه احمد وصلاح ، والى أصهاره علي ناجي المعكر والزميل الصحافي علي الحسني ، وصادق محمد قاسم ، عظم الله أجركم جميعًا وألهمكم الصبر ، وأحسن عزاكم ، وإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا تدري نفس بإي ارض تموت ..   محمد علي محسن