أخبار محلية

جحيم الحوثي .. سيمفونية الخراب على طريقة "النازية"

المنتصف نت- المنتصف نت 26/09/2026 00:50 288 مشاهدة
جحيم الحوثي .. سيمفونية الخراب على طريقة "النازية"

​في بلادٍ كان يُضرب بها المثل في الحكمة والجمال، قررت مليشيا الحوثي أن تفتتح متحفاً مفتوحاً للرعب، بلا رسوم دخول سوى أرواح الأبرياء وأرزاقهم. 
هذه المليشيا التي تبدو وكأنها هبطت من كوكب آخر يعبد الأطلال، أدخلت مفاهيم سياسية واجتماعية جديدة كلياً على القاموس البشري؛ فالتقدم عندهم جريمة تعاقب عليها الطائرات المسيرة، والأمان بدعة غربية يجب محوها بالتفجير المنهجي للمنازل.
يعيش المواطن تحت سقفهم رحلة تشويق مرعبة يومياً، تبدأ بالبحث عن أسطوانة غاز وهمية، وتنتقل إلى تلمذة إجبارية في دورات طائفية تعيد برمجة الدماغ، وتنهي الليلة على صوت هدم البيوت وكأنها ألعاب نارية تطلق احتفالاً بالجهل المقدس. 
لقد نجحوا في هندسة بيئة متكاملة تفتقر لأي شكل من أشكال الحياة الكريمة، محولين المدن والقرى إلى ثكنات عسكرية، والأسواق إلى مجمعات للجباية، والتعليم إلى كبسولات تعبئة وتجنيد. إنها النازية بنكهة محلية، ترفع شعارات جوفاء وتطبق أبشع صور الإرهاب الممنهج على الشجر والحجر والبشر، في مسرحية عبثية لا تنتهي فصولها، ولا يوجد فيها مخرج رحيم يطفئ هذا الكابوس المستمر منذ سنوات.

أبو أحمد: فيلسوف البصل والكهرباء المقطوعة
​جلس أبو أحمد، الموظف السابق الذي بات عاطلاً عن الأمل، ينفث دخان سيجارة رخيصة ليقول بسخرية لا تهتز: "يا سيدي، نحن لسنا بحاجة للكهرباء؛ فظلامهم الفكري يكفي لإنارة البلاد لمئة عام. جماعة 'المسيرة' هذه جعلتنا ندرك قيمة الفحم في العصر الحجري، وكيف أن العودة للوراء ليست مستحيلة بل مجبرة. كل يوم يخرجون علينا بنظرية جديدة عن السيادة الوطنية، بينما نصافح أكياس الدقيق الفارغة في طوابير الذل. حتى الموت أصبح عندهم تذكرة مجانية للجنة، شريطة أن تدفع رسوم الكفن مسبقاً وتترك بيتك مفخخاً للمجاهدين!".

​أم خالد: مهندسة الهروب من المناهج الطائفية
​أما أم خالد، الأم المكلومة بمناهج التعليم الجديدة، فتعبّر عن دهشتها قائلة: "ابني في الصف الثالث الابتدائي أصبح يعرف صاروخ الكاتيوشا أكثر مما يعرف جدول الضرب. 
المناهج التعليمية تحولت إلى كتيبات في فنون الموت المقدس، وكأننا نربي جيلًا من 'الكاميكازي' المحليين. أصبحت أنظف البيت كل صباح وأنا أتوقع أن يأتيني قرار حوثي طارئ باعتبار صالة الحمام 'منطقة عسكرية مغلقة' أو مصادرة حوش المنزل لبناء حسينيات. العيش هنا يشبه تماماً ركوب قطار الموت، لكن بدلاً من الصراخ من المتعة، نصرخ خوفاً من أن ينفقط سقف الغرفة فوق رؤوسنا".

​ سعيد: تاجر الأقفال المبتسم بحسرة
​سعيد، الذي يملك دكاناً صغيراً لبيع الأقفال والحديد، يبتسم بمرارة واصفاً حال تجارته: "الحمد لله، سوق الأقفال في أزهى عصوره! كل مواطن يبدل قفل بابه مرتين أسبوعياً خشية أن يقتحموا بيته بتهمة 'التخابر مع السحب العابرة'. الحوثيون يا صديقي أصحاب ذوق رفيع جداً؛ فهم لا يكتفون بسرقة الراتب، بل يأتونك ليلاً ليهدموا دارك ويهدوك بلاستيكة عليها شعار الصرخة. لقد أبدعوا في اختراع ضرائب لم ترد في كتب التاريخ، حتى 'الهواء' الذي نتنفسه بات مهدداً بفرض جباية جهادية قريباً تحت مسمى 'ضريبة الزفير'".

​الدكتور ناصر: أخصائي الأعصاب المتقاعد
​يقول الدكتور ناصر، الذي تحولت عيادته إلى استراحة للمكتئبين: "الطب النفسي في زمن الحوثي تخصص عبثي، لأن الأمراض هنا ليست نتيجة كيميائية، بل هي نتاج مباشر لسياسات جماعة تعتقد أن الأرض مسطحة وأن التاريخ بدأ عام 2014. المرضى يأتونني يشكون من الأرق، فأكتشف أن السبب ليس القلق، بل صوت طائراتهم المسيّرة وهي تحوم فوق الأسرة كأنها بعوض زومبي. لقد أجادوا تحويل الوطن إلى مصحة عقلية كبيرة، حيث السجان هو المريض والمجنون هو الحاكم الأبدي".

​الشاب يونس: فنان الجرافيت المختفي في البدرومات
​أما يونس، الشاب الذي يحلم برسم لوحات الأمل على الجدران، فيقول ساخراً: "أنا فنان تشكيلي، لكن مهنتي الجديدة هي 'مسّاح شعارات'. أجبروني على طلاء الجدران بعباراتهم الدموية بلون الدم والأصفر الفاقع، وكأن البلد لوحة كئيبة يريدون إكمال تلطيخها. 
الحياة هنا مجرد انتظار طويل لخبر سيئ، فإما أن يصادروك بتهمة الأغاني المحرمة، أو يختطفوك لأنك تنفست بعمق دون إذن المشرف. نحن نعيش في سجن كبير، والمشرف هو المدير والمأمور والسجان وفيلسوف الزمان!".

​الختام:
​في نهاية المطاف، تظل هذه المسرحية السوداء مستمرة على خشبة مسرح يمني أكل الدهر على تفاصيل صموده وشرب، بينما تقف المليشيا الحوثية في كواليس الخراب تصفق لنفسها على إتقان دور "نازية الزمان". إنهم لا يكتفون بتدمير الحاضر، بل يتفننون في سرقة المستقبل وحفر القبور لكل ما هو جميل ومدني في وجدان الإنسان اليمني.
تفجيرات البيوت والمذابح المتواصلة والبطش بالمخالفين ليست سوى أدوات رخيصة في حفل ترفيهي مظلم تقيمه جماعة أدمنت رائحة البارود وتكره نور الحياة. ورغم ضراوة هذا الإرهاب الممنهج وقسوة السجان، يظل الأمل شمعة صغيرة ترفض الانطفاء في أعماق شعب يعلم جيداً أن الطغاة مهما طال ليلهم، فإن فجر الخلاص آتٍ لا محالة ليزيل هذه الغمة و يعيد للوطن بسمته التي غابت طويلاً.