يحتفل اليمنيون بالذكرى الرابعة والستون لثورة الـ ٢٦ من سبتمبر المجيد هذا العام، بصورة مختلفة عن كل عام، حيث يحتشدون صفاً واحداً خلف القيادة السياسة ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والأبطال المرابطين على قمم الجبال وفي السهول والوديان والشواطئ الذين يواجهون شراذم الإمامة التي أطلت بقرونها العنصرية قبل ١٢ عاماً بشكلها الجديد المرتبط بإيران.
أربعة وستون عاماً منذ انقض احرار اليمن وثوارها على حكم الإمامة البائد وأعلنوا قيام الجمهورية اليمنية ذات الحكم الديمقراطي الشورى الرافض لاستعباد اليمنيين من قبل سلالة عنصرية تدعي امتلاكها حقاً إلهياً بالحكم لها وحدها، وها هي تدفع بالمغرر بهم من الشباب والأطفال في محرقة عبثية لخدمة أجندة إيران التوسعية للأضرار بالأمن القومي العربي واستهداف الملاحة الدولية وقبل ذلك طمس الهوية اليمنية العروبية.
ومع أنغام أغنية: دمت يا سبتمبر التحرير يا فجر النضال، يخوض الأبطال معارك شرسة في جبهات تعز ومأرب ولحج والجوف والبيضاء ليرسموا لوحة سبتمبرية واكتوبرية بالدماء الزكية التي تروي الأرض الطاهرة هناك في مواجهة فلول ومليشيا تالإمامة المدعومة من ايران، هي إذاً معركة فاصلة باتجاه تحرير العاصمة المحتلة صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة تعيد للأذهان معارك الآباء والأجداد الذين احتشدوا من كل اليمن شماله وجنوبه وشرقه وغربه في مواجهة اجداد تلك الفلول الإمامية.
ثورة ٢٦ سبتمبر بأهدافها الستة وقيمها السامية الساعية إلى الحفاظ على اليمن بهويته الحضارية وعروبته وامتداده الإسلامي لا زالت هي عنوان المعركة المقدسة التي يخوضها الأبطال في مختلف جبهات العزة والإباء، كما كانت وقوداً لمعركة اليمنيين ضد الإمامة الباغية في ١٩٦٢ والتي عزلت اليمن وشعبها لقرون عن العالم وسامته سوء الظلم والفقر والجهل والمرض وما اشبه إمامة اليوم بإمامة البارحة.
لكن الوعي الذي صنعته ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢ وما سبقها من ارهاصات وتحركات لأحرار اليمن وعلمائها ومثقفيها، جعل من الصعب على الحوثيين ومليشياتهم ان يسيطروا على اليمن ويستعبدوا أبناءها الأحرار، وهاهم أدوات تلك المليشيات ينتحرون على جبال ووديان وشواطئ تعز ولحج والحديدة والبيضاء وجبال وصحاري مأرب والجوف ويتلقون أعنف الضربات من الجو والأرض والجبل.
سعى احرار اليمن ومن كل الأطياف والمناطق إلى تنفيذ أهداف ثورة ٢٦ سبتمبر بالبندقية والعلم والوعي ومؤسسات الدولة الجمهورية التي تأسست عقب الثورة ولا زالت، وهاهم الأحرار والأبطال في المتارس والمدارس يواصلون المهمة العظيمة لترسيخ تلك الأهداف السامية وفي مقدمتها القضاء على الإمامة وما أنتجته من تمايز طبقي وانقسام مجتمعي ونظرية اصطفاء إلهي مزعوم.
وكما كان النصر حليف ثورة ٢٦ سبتمبر والذي توج بفك حصار السبعين على العاصمة صنعاء بعد ٧ سنوات من المعارك الشرسة، نثق ان النصر حليف الأحفاد الذين يروون الأرض الطاهرة بدمائهم الزكية في قمم الجبال وفي السهول والوديان والصحاري والشواطئ ولن يتوقفوا حتى دفن الفكرة النتنة والمليشيا المجرمة والقذف بها في مزبلة التاريخ.