دعا مصدر ميداني في القوات الحكومية اليمنية أسر وأولياء أمور الشبان والأطفال الذين جرى استدراجهم أو دفعهم إلى القتال في صفوف مليشيا الحوثي إلى الضغط على المليشيا للكشف عن مصير أبنائهم، محذرًا من أن استمرار الزج بهم في المعارك يعرض حياتهم لخطر الموت العبثي دون معرفة أسرهم بمصيرهم.
وقال المصدر إن دعوته تشمل جميع الأسر في مناطق سيطرة المليشيا التي التحق أبناؤها بصفوفها تحت أي ذريعة، أو جرى استدراجهم خلال الفترة الأخيرة ونقلهم إلى خطوط المواجهة، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لحماية حياة هؤلاء المغرر بهم والقُصّر.
وأكد أن «المئات» ممن جرى الزج بهم في صفوف المليشيا خلال المواجهات الأخيرة قُتلوا في الجبهات، مشيرًا إلى أن معلومات ميدانية تفيد بأن عددًا من القتلى جرى دفنهم في مقابر جماعية باستخدام جرافات وآليات حفر، بينما تُرك آخرون في مناطق وعرة بأسفل الجبال والتباب والوديان التي شهدت مواجهات عنيفة.
وأشار المصدر إلى أن سبع جبهات تشهد مواجهات عنيفة في مناطق الوزاعية غرب تعز، وكهبوب وباب المندب، ابتلعت أعدادًا كبيرة من مقاتلي المليشيا، موضحًا أن أسر عدد منهم لن تتمكن من استلام جثامين أبنائها أو معرفة أماكن دفنهم.
وقال إن المليشيا «اكتفت بدفن بعض قتلاها، فيما تركت آخرين في مناطق المواجهات»، معتبرًا أن هذه الممارسات تزيد من معاناة الأسر التي لا تعرف ما إذا كان أبناؤها قتلوا أو أصيبوا أو ما زالوا على قيد الحياة.
وأضاف أن مشاهد موثقة أظهرت قيام المليشيا بدفن عدد من قتلاها في مقابر جماعية بعد حفر مواقع الدفن بالجرافات وإهالة التراب على الجثامين، مؤكدًا أن هذه الوقائع تستدعي فتح تحقيقات مستقلة للكشف عن أعداد الضحايا وأماكن دفنهم وتمكين أسرهم من معرفة مصير أبنائها.
وحذّر الأسر وأولياء الأمور في مناطق سيطرة المليشيا من الاستجابة لدعوات التجنيد أو السماح بإرسال أبنائهم إلى الجبهات، خصوصًا القُصّر وصغار السن، مؤكدًا أن «ما ينتظر هؤلاء في الجبهات قد يكون افظع مما تصوره لهم المليشيا».
وقال مخاطبًا الأهالي: «لا تسمحوا بأن يتحول أبناؤكم إلى أرقام في قوائم القتلى، ولا أن تُدفن جثامينهم بعيدًا عن أسرهم دون أن تعرفوا أين انتهت حياتهم».
ودعا الأسر التي أرسلت أبنائها إلى الجبهات، سواء بموافقة مسبقة أو تحت الضغط والإكراه، إلى مطالبة المليشيا بشكل جدي بالكشف عن مواقع وجودهم ومصيرهم، وعدم الاكتفاء بالوعود أو المعلومات العامة التي تقدمها عند سقوط أعداد كبيرة من مقاتليها.
وأكد أن الأيام المقبلة ستكشف حجم الخسائر التي تكبدتها المليشيا في الجبهات، محذرًا من أن كثيرًا من الأسر قد تواجه صعوبة في الوصول إلى جثامين أبنائها أو معرفة أماكن دفنهم إذا استمرت المليشيا في التكتم على خسائرها.
وأضاف أن الأسر قد «تفاجأ بردود لا تتوقعها» عندما تطالب بجثامين أبنائها، محذرًا من أن المليشيا قد تلجأ إلى تقديم معلومات مضللة بشأن مصير بعض المقاتلين بدلًا من إبلاغ ذويهم بحقيقة ما جرى لهم.
ودعا الآباء والأمهات وأولياء الأمور إلى ممارسة أقصى قدر من الضغط لمنع إرسال أبنائهم إلى الجبهات، والمطالبة في الوقت ذاته بالكشف الفوري عن مصير من سبق إرسالهم.
وحذر من أن «الهلاك العبثي» في الجبهات لا يميز بين أسرة وأخرى، وأن الخسارة في النهاية تقع على عائلات تنتظر أبناءها، مؤكدًا أن الحفاظ على حياة الإنسان اليمني يجب أن يتقدم على أي اعتبارات سياسية أو عسكرية أو شعارات تستخدم لاستقطاب الأطفال والصغار والشباب ودفعهم إلى القتال.
وختم بالقول إن «كل أسرة لها الحق في أن تعرف أين ابنها، وهل هو حي أم مصاب أم قتيل وأين دُفن»، مطالبًا الأهالي بعدم الصمت أمام عمليات التجنيد والتحشيد والاستدراج، والضغط على مليشيا الحوثي للكشف عن مصير أبنائهم وإعادتهم إلى أسرهم فهم يستحقون الحياة لا الموت في سبيل ايران وطموحها. وكان أهالي مناطق الأغبرة والدخولة والظهورة والمنصورة والعلقمة ومناطق متاخمة في محافظتي لحج وتعز، قد ناشدوا ، امس الاول ، جمعية الهلال الأحمر اليمني واللجنة الدولية للصليب الأحمر ووزارة الصحة والسلطات المحلية، بالتدخل العاجل لانتشال جثامين عناصر مليشيا الحوثي.
وأوضح الأهالي، وفقاً لما نقله الصحفي فارس الحميري، أن جثث القتلى من مليشيا الحوثي لا تزال ملقاة في الجبال والسهول والأودية ومجاري السيول منذ أيام.
وأعرب الأهالي عن قلقهم الشديد إزاء تحلل بعض الجثامين وتعرضها لافتراس الحيوانات، وما قد ينجم عن بقائها من مخاطر صحية وبيئية جسيمة.
وطالب الأهالي بإرسال فرق ميدانية متخصصة للتعامل مع هذه الجثث وانتشالها وفقاً للإجراءات الإنسانية والصحية المعمول بها.
وشهدت جبهات القتال، خصوصاً في محافظة تعز ومحاور الساحل الغربي، تصعيداً عسكرياً واسعاً أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف جماعة الحوثي خلال شهر سبتمبر الجاري.