في مشهد يعري تماماً حقيقة الميليشيات الطائفية وأجنداتها العابرة للوطن، أزاح القيادي الحوثي وما يسمى بـ"عضو فريق التفاوض" عبدالملك العجري الستار عن الوجه الحقيقي لجماعته، مؤكداً بلا رتوش التبعية المطلقة والارتباط العضوي بنظام ولاية الفقيه في طهران. جاء ذلك من خلال تصريحات وتحذيرات سافرة أطلقها العجري، معقباً فيها على احتمالات استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، وما رافقها من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن خيارات الضغط المستمر على طهران بحسب ما نقلته منصات إعلامية عالمية، ليفضح العجري بذلك المنظومة الحوثية برمتها باعتبارها فرعاً متقدماً للحرس الثوري الإيراني لا تقيم وزناً لليمن ولا لشعبه.
لقد عكست تصريحات العجري حول تداعيات التصعيد على أسواق النفط والبنية التحتية الإيرانية وحالة ما قبل الطفرة النفطية، انخراط الميليشيا الكلي في الدعاية الإيرانية وتبني هموم النظام الإيراني ومكتسباته الاقتصادية والأمنية؛ فبدلاً من أن يكرس هذا المدعو المفاوض وقته وجهده لمناقشة أوجاع الشعب اليمني ومعاناته الإنسانية الخانقة التي سببتها الحرب والانقلاب، تحول بقدرة قادر إلى ناتق رسمي ومحامٍ يدافع عن مصالح إيران ويهدد الإقليم والعالم نيابة عن أسياده في قم وطهران، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم لدى الميليشيا الحوثية مفقود تماماً في صنعاء، ومستنبط بالكامل من غرفة عمليات الحرس الثوري الإيراني، في انتهاك صارخ لكل معاني السيادة الوطنية والكرامة اليمنية.
إن الخطاب التحريضي الذي تبناه العجري يكرس سياسة الرهن القسري لمصير اليمن ومقدراته لمصلحة معركة خاسرة تخوضها إيران بالوكالة عبر أدواتها الإقليمية؛ وبينما يتباكى العجري على البنية التحتية وأسواق الطاقة الإيرانية خشية انهيارها، تتناسى هذه الميليشيا الجرائم الكبرى التي ارتكبتها بحق البنية التحتية اليمنية؛ من تفجير الجسور، وتدمير محطات الكهرباء، وقصف المنشآت الحيوية، وتجريف الاقتصاد الوطني، ومحاصرة المدن كتعز، ناهيك عن نهب الرواتب وإفقار ملايين اليمنيين. وتؤكد هذه التصريحات صراحة بأن الميليشيا مستعدة لإشعال المنطقة وحرق ما تبقى من اليمن وتدشين موجات جديدة من الخراب والدمار، فقط لإرضاء طهران وتوفير حماية رخيصة لمشاريعها التوسعية في المنطقة، متخذة من المواطن اليمني درعاً بشرياً وقرباناً على مذبح الأطماع الفارسية.
تمثل تصريحات عبدالملك العجري شهادة إدانة موثقة، وإقراراً علنياً لا لبس فيه بأن مليشيا الحوثي هي مجرد جماعة من المرتزقة والعملاء الذين لا يهمهم بقاء الوطن أو سلامة أبنائه بقدر ما يعنيهم تنفيذ الأجندة الإيرانية البغيضة. وإن هذا السقوط الأخلاقي والوطني يضع المجتمع الدولي وكافة الأحرار أمام حقيقة دامغة تؤكد أن تحقيق السلام المستقر في اليمن والمنطقة يظل مستحيلاً في ظل وجود هذا الورم الطائفي المرتبط بتبعية عمياء للخارج، وأن الخلاص الوطني يبدأ حتمًا بتحرير القرار اليمني واجتثاث هذا المشروع الظلامي الذي جعل من اليمن رهينة لمغامرات الملالي ومآسيهم.