أكدت مصادر يمنية متقاطعة ارتفاع عدد الخبراء الإيرانيين الذين لقوا مصرعهم في اليمن إلى عشرة خلال شهر سبتمبر، ما يعكس تصاعد التدخل الإيراني المباشر في الصراع الدائر، ويسلط الضوء على تداعيات ذلك على الأمن الإقليمي. وجاء الإعلان الأخير عن مقتل أربعة خبراء متخصصين في الطائرات المسيرة والصواريخ في محافظة تعز، ليرفع إجمالي الخسائر الإيرانية المسجلة خلال الشهر إلى هذا العدد.
يأتي هذا التطور بالتزامن مع إعلان القوات المسلحة اليمنية عن تنفيذ 756 عملية عسكرية دقيقة ضد مواقع وقدرات الميليشيات الحوثية المدعومة من طهران خلال الـ72 ساعة الماضية، مستهدفةً بذلك ثماني جبهات في أنحاء البلاد. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل وإصابة 2316 من عناصر الميليشيا، فضلاً عن الخبراء الإيرانيين الذين وصفهم المتحدث العسكري، العقيد الركن ماجد عبدالله النزيلي، بأن مقتلهم هو دليل إضافي على استمرار الدعم الإيراني للميليشيات.
وكانت معلومات استخباراتية قد أشارت في وقت سابق إلى مقتل أربعة خبراء إيرانيين آخرين في عملية استباقية معقدة استهدفت شبكة اتصالات سرية في صنعاء يوم 11 سبتمبر. ووفقًا للمصادر، هدفت العملية إلى إحباط هجوم واسع كان الحرس الثوري الإيراني يخطط لتنفيذه ضد المملكة العربية السعودية انطلاقاً من اليمن، مما يؤكد البعد الإقليمي للتوتر المتصاعد.
وفي تطور منفصل، أفادت مصادر استخباراتية في 25 سبتمبر بمقتل خبيرين إيرانيين آخرين وفقدان اثنين آخرين إثر استهداف مركبة كانت تقلهم في مديرية مقبنة غربي تعز. وأشارت التقارير إلى أن هؤلاء الخبراء، الذين تحدثوا بلهجة عربية غير يمنية، كانوا على صلة بالحرس الثوري الإيراني، وأن مركبتهم تعرضت للاستهداف بعد انفصالها عن رتل حوثي، وسط ترجيحات بضربة جوية.
إن تزايد أعداد الخبراء الإيرانيين الذين يسقطون في ساحات القتال اليمنية، وما يصاحب ذلك من عمليات عسكرية دقيقة، يشير إلى عمق الاختراق الإيراني في الأزمة اليمنية، ويبرز المخاطر الأمنية المتزايدة التي تنبع من استغلال طهران للصراع لتحقيق أهدافها الإقليمية، فضلاً عن تداعيات ذلك على جهود السلام والتسوية السياسية.