ترجمة- داخل قيادة الحرس الثوري الإيراني في باب المندب: فريق من 12 فرداً يدير العمليات من قاعدة سرية في المخا
ترجمة | شيبا إنتليجنس - حصري :
تشير وثائق ومعلومات استخباراتية إلى وجود هيكل قيادي إيراني متعدد المستويات يقف وراء الاختراق الميداني على الساحل الغربي، حيث يتولى ضباط استخبارات حوثيون إدارة شبكات اختراق تم بناؤها على مدى سنوات.
كشفت مصادر استخباراتية لـ "شيبا إنتليجنس" أن الحرس الثوري الإيراني كلف فريقاً متخصصاً بالإشراف على العمليات في محيط باب المندب والساحل الغربي لليمن، مانحاً هذه الوحدة صلاحيات أوسع بعد ما وصفته المصادر بدورها الناجح في إدارة العملية التي سبقت الاختراق الحوثي على طول الساحل.
ووفقاً للمصادر، يتألف الفريق من 12 خبيراً من الحرس الثوري، ويعمل حالياً انطلاقاً من مقر قيادة وسيطرة سري في مدينة المخا.
وأوضحت المصادر أن الفريق يتولى اتخاذ القرارات الاستراتيجية عبر قناة عمليات مشتركة مرتبطة مباشرة بقيادته في إيران، في حين يقتصر التنسيق مع الهيكل القيادي الحوثي في صنعاء إلى حد كبير على التخطيط العملياتي والتنفيذ الميداني.
ويشير هذا الترتيب إلى وجود مستويين قياديين متميزين: مستوى استراتيجي بقيادة إيرانية يتولى القرارات الكبرى المتعلقة بباب المندب، ومستوى عملياتي يتولى تنسيق التنفيذ مع القادة والوحدات الحوثية داخل اليمن.
عشرة ضباط استخبارات حوثيين ضمن شبكة التنسيق
حصلت "شيبا إنتليجنس" على تفاصيل جزء من الهيكل العملياتي الذي استُخدم خلال الحملة التي أدت إلى تقدم الحوثيين نحو باب المندب، بما في ذلك هويات القادة الحوثيين المكلفين بالتنسيق مع فريق الحرس الثوري الإيراني.
وأظهرت مراجعة المواد أن معظم الشخصيات المعنية لم تكن من قادة الميدان التقليديين، بل كانوا في المقام الأول ضباطاً تابعين لأجهزة الاستخبارات والأمن الحوثية.
وقد حصلت على أسماء عشرة مسؤولين استخباراتيين حوثيين كُلفوا بمهمة التنسيق مع الفريق الإيراني. ينتمي هؤلاء الأفراد إلى أجهزة أمنية وعسكرية تشمل جهاز الأمن الوقائي، والاستخبارات العسكرية، وجهاز الاستخبارات العام، وذلك وفقاً للمعلومات التي اطلعت عليها المنصة.
وتشير المصادر إلى أن هؤلاء الضباط أنفسهم قضوا سنوات في إدارة عمليات التجنيد والاختراق وشبكات الاستخبارات على امتداد الساحل الغربي، بما في ذلك جهود بناء علاقات وتواصل مع المجتمعات المحلية وداخل التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثيين.
وبناءً على هيكلية شبكة التنسيق وسنوات الاختراق التي سبقت التقدم العسكري، تُقدّر "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) أن سقوط باب المندب اتسم بخصائص عملية استخباراتية موجهة من قِبل "الحرس الثوري الإيراني" بقدر ما كان هجوماً عسكرياً تقليدياً.
ويُعد الاختراق الميداني -وفقاً لهذا التقدير- المرحلة النهائية لسلسلة طويلة من العمليات التي شملت التجنيد، والاختراق، وجمع المعلومات الاستخباراتية، واستغلال الثغرات ونقاط الضعف داخل القوات المنتشرة على طول الساحل.
وكانت تقارير سابقة لـ "شيبا إنتليجنس" قد وثّقت محاولات حوثية لتجنيد عناصر من داخل التشكيلات العسكرية الموالية للحكومة، والحصول على معلومات مسبقة حول تحركات القوات والخطط العملياتية.
بناء بنية تحتية عسكرية واستخباراتية دائمة
أفادت المصادر بأن الحرس الثوري الإيراني انتقل من مرحلة إدارة الهجوم إلى مرحلة ترسيخ السيطرة على المناطق التي تم الاستيلاء عليها على طول الساحل.
وتشمل الأعمال الجارية -وفقاً للتقارير- حفر الخنادق، وتجهيز مواقع محصنة، وإنشاء منشآت عسكرية في التلال والمناطق الساحلية الممتدة من "الخوخة" مروراً بـ "المخا" و"ذوباب" ووصولاً إلى "باب المندب".
كما يشرف الفريق المكون من 12 عضواً على نشر أو توسيع نطاق أنظمة الرادار، وشبكات اتصالات متعددة، ومعدات للمراقبة البحرية، وذلك بحسب المعلومات الاستخباراتية.
وتهدف هذه الأنظمة إلى تعزيز الوعي الميداني في منطقة المضيق، ودعم مهام القيادة والسيطرة، وتحسين القدرة على رصد التحركات البحرية والتجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتتفق هذه المعلومات الجديدة مع تقارير سابقة لـ "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) حول نشر شبكة اتصالات هجينة (تجمع بين الألياف الضوئية والتقنيات اللاسلكية) مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، والتي دخلت حيز التشغيل الفعلي خلال الهجوم على محور المخا-باب المندب.
وتشمل البنية التحتية الأوسع نطاقاً -بحسب التقارير- مواقع للصواريخ، والطائرات المسيرة، والقوارب المفخخة، والقطع البحرية العسكرية الصغيرة، والأنظمة البحرية ذاتية التشغيل تحت الماء، والألغام البحرية.
وكانت "شيبا إنتليجنس" قد رصدت سابقاً استعدادات مماثلة على طول الساحل الغربي، شملت زوارق سطح مسيرة مفخخة ومركبات صغيرة مسيرة تحت الماء مخصصة للعمليات البحرية في محيط باب المندب.
كما يشرف فريق الحرس الثوري على تعزيز قدرات الرادار والمراقبة لتوفير صورة شاملة للوضع البحري. وأشار تحقيق آخر لـ "شيبا إنتليجنس" إلى وجود اتفاقيات تهدف لتزويد الحوثيين بصور عبر الأقمار الصناعية وبيانات مراقبة بحرية تغطي منطقة باب المندب والبحر الأحمر والمياه المحيطة بهما.
مخاوف بشأن شحنات أسلحة جديدة
أثارت جهود ترسيخ السيطرة مخاوف أيضاً بشأن احتمالية وصول شحنات أسلحة جديدة إلى الساحل.
وذكرت المصادر أن هناك مخاوف من أن تحاول سفن كبيرة نقل أسلحة أو معدات عسكرية مباشرة إلى ميناء المخا، مستغلةً التغيرات في المشهد الأمني عقب سيطرة الحوثيين على المنطقة.
وتتمثل فرضية أخرى قيد الدراسة في احتمالية إنزال الشحنات أولاً في جزر أو مواقع بحرية بعيدة عن الساحل، ثم نقلها لاحقاً إلى الساحل اليمني عبر قوارب أصغر حجماً.
ولم تؤكد "شيبا إنتليجنس" بشكل مستقل حدوث مثل هذه الشحنات بالفعل في ظل الترتيبات الجديدة. ينبع هذا القلق من توسع البنية التحتية البحرية الخاضعة لسيطرة الحوثيين والحرس الثوري الإيراني، واستخدام الجزر والزوارق الصغيرة، فضلاً عن أنماط تهريب الأسلحة السابقة الموثقة في منطقة باب المندب ومحيطها.
وكانت تقارير سابقة صادرة عن "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) قد وثقت عمليات اعتراض متكررة لأسلحة ومكونات إيرانية المنشأ أثناء نقلها عبر المسارات البحرية، بما في ذلك معدات مرتبطة بالطائرات المسيرة والزوارق المفخخة.
الصيادون والمدنيون ضمن شبكة التجنيد
أفادت المصادر بأن أنشطة الحرس الثوري الإيراني لا تقتصر على البنية التحتية ونشر الأسلحة.
وتشير التقارير إلى أن الفريق يشرف على جهود تجنيد وتدريب صيادين ومدنيين على طول الساحل، ممن يُعتبرون مؤهلين للقيام بأدوار استخباراتية أو عمليات مراقبة أو مهام لوجستية أو بحرية.
كما يجري استهداف أفراد عسكريين -قادرين على توفير سبل الوصول أو تقديم معلومات من داخل القوات المناهضة للحوثيين- لضمهم إلى صفوفهم، وذلك قبل إخضاعهم لتدريبات أيديولوجية وعسكرية، وفقاً للمصادر ذاتها.
ويُضفي هذا الأمر سياقاً إضافياً على توجيه غير معتاد كشفت عنه مؤسسة "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) في 24 سبتمبر/أيلول، حيث طُلب من الصيادين في أجزاء من ساحل البحر الأحمر اليمني البقاء على اليابسة لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام دون تقديم تفسير علني.
وقد ناقش ذلك التقرير عدة تفسيرات محتملة، شملت التدريبات العسكرية، وعمليات نقل الأسلحة، والانتشار الساحلي، والتحضير لعمليات عسكرية. وتطرح المعلومات الاستخباراتية الجديدة احتمالاً آخر، وهو أن القيود المفروضة على نشاط الصيد قد تكون مرتبطة أيضاً بعمليات التجنيد، أو الفرز، أو إعادة الانتشار، أو إعادة تنظيم شبكات المراقبة الساحلية.
ومع ذلك، لا تتوفر حتى الآن أدلة كافية تؤكد أن قيود الصيد فُرضت تحديداً لأغراض التجنيد.
من محاكاة إغلاق باب المندب إلى السيطرة الميدانية
تأتي التطورات الراهنة في أعقاب سلسلة من المؤشرات التي رصدتها ووثقتها "شيبا إنتليجنس" قبل أشهر من حدوث الاختراق الميداني في الساحل الغربي.
ففي الأول من يوليو/تموز، أفادت "شيبا إنتليجنس" بأن الحوثيين كانوا يجهزون لمناورة بحرية على الساحل الغربي لليمن تهدف إلى محاكاة سيناريو إغلاق مضيق باب المندب. وشملت الاستعدادات تجهيز منصات لإطلاق الطائرات المسيرة، ونشر صواريخ، وحشد أفراد من القوات البحرية على طول ساحل البحر الأحمر.
وفي 19 يوليو/تموز، كشفت مصادر استخباراتية لـ "شيبا إنتليجنس" أن اجتماعاً رفيع المستوى عُقد في صنعاء حدد ثلاث مناطق ذات أولوية لأي تصعيد أوسع محتمل، وهي: مأرب والجوف، وتعز وباب المندب، والحدود السعودية.
وفي شهر أغسطس/آب، أفادت "شيبا إنتليجنس" بأن القائد البارز في الحرس الثوري الإيراني، عبد الرضا شهلايي، التقى بقادة عسكريين حوثيين كبار لمناقشة ما وصفته المصادر الاستخباراتية بخطة مدعومة من طهران لمرحلة جديدة من الحرب، تركز على مأرب والساحل الغربي باتجاه باب المندب. في 8 سبتمبر، أفادت "شيبا إنتليجنس" (Sheba Intelligence) بوجود خطة -مدعومة من الحرس الثوري الإيراني- لشن هجوم حوثي واسع النطاق على طول الساحل الغربي، بهدف التقدم نحو باب المندب وتعزيز مواقع الحوثيين المتدهورة في تعز والمناطق الساحلية.
وفي اليوم التالي، وردت أنباء عن انسحاب القوات الحكومية من حيس والخوخة باتجاه المخا، بالتزامن مع توسع الهجوم الحوثي.
وفي 10 سبتمبر، أفادت "شيبا إنتليجنس" بأن القوات الحوثية سيطرت على المخا، مما نقل المعركة مباشرة نحو مداخل باب المندب.
وفي 11 سبتمبر، ذكرت المنصة أن الحوثيين سيطروا على ذوباب وجزيرة ميون، في حين أشارت مصادر استخباراتية إلى وجود خطة -يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني- لمواصلة التقدم نحو ساحل العارة.
بعد ثلاثة أيام، أفادت مؤسسة "شيبا" للاستخبارات (Sheba Intelligence) بأن "شهلايي" كان يشرف على الترتيبات العسكرية والأمنية انطلاقاً من منطقة "الخوخة"، بما في ذلك الجهود الرامية إلى ترسيخ سيطرة الحوثيين، واختراق القوات المناوئة، وتعزيز الشريط الساحلي الذي تمت السيطرة عليه حديثاً.
قيادة ساحلية ترتكز على العمل الاستخباراتي
عند النظر إلى هذه المعطيات مجتمعة، تشير المعلومات الاستخباراتية الجديدة إلى أن الحرس الثوري الإيراني يسعى لتجاوز مرحلة السيطرة الميدانية المؤقتة، والانتقال نحو إرساء بنية دائمة تشمل الاستخبارات والقيادة والمراقبة والقدرات التسليحية في محيط مضيق باب المندب.
ويشكل الفريق المكون من 12 عضواً -وفقاً للمصادر- محور هذه البنية؛ إذ يرتبط صعوداً بصناع القرار في إيران، وأفقياً بالقادة الميدانيين للحوثيين في صنعاء، ونزولاً بشبكات استخباراتية وعسكرية وبحرية وشبكات تجنيد تنشط على امتداد الساحل الغربي.
وتكتسب الأنماط التي رصدتها ووثقتها مؤسسة "شيبا" للاستخبارات على مدار الأشهر الثلاثة الماضية أهمية بالغة.
فما بدأ في شهر يوليو كاستعدادات لمناورة بحرية تحاكي سيناريو إغلاق مضيق باب المندب، تلاه تحديد المضيق كواحدة من ثلاث جبهات ذات أولوية، وعقد اجتماعات ضمت شخصيات بارزة من الحرس الثوري، ثم شن هجوم منسق على الساحل الغربي، وسقوط مدينة المخا، وما تلا ذلك من توسع نحو منطقتي ذوباب وجزيرة ميون.
ويشهد المسرح ذاته حالياً عمليات تركيب رادارات وشبكات اتصالات، ونشر أسلحة بحرية، وإنشاء مواقع محصنة، وتوسيع نطاق أنظمة المراقبة، وتجنيد شبكات بشرية محلية.
وبناءً على ذلك، فإن الصورة التي تتشكل أمام مؤسسة "شيبا" للاستخبارات لا تقتصر ببساطة على قوة حوثية تسيطر على شريط ساحلي تم الاستيلاء عليه حديثاً.
بل إن الأمر يتعلق بإنشاء مركز عملياتي واستخباراتي -يديره الحرس الثوري الإيراني- في محيط باب المندب، صُمم خصيصاً لتحويل المكاسب الميدانية إلى قدرة مستدامة تتيح المراقبة والدفاع، وربما تهديد واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية (نقاط الاختناق البحرية) في العالم.