إلى كل يمني حر ما زال يرفض الخنوع، إلى كل يد قابضة على جمر الكرامة، وإلى كل قلب ينبض بالعزة والرفض القاطع للمشروع الحوثي السلالي الكهنوتي: اسمعوها مدوية تتردد في آفاق اليمن ومستقبله، لا تنكسروا، واصلوا الصمود، واشحذوا الهمم، وقاوموا هذا البغي حتى رمقكم الأخير! إن هذه القوة العسكرية التي يتبجح بها الحوثي اليوم في استعراضاته، وهذا العتاد الذي يتفاخر به أمام الجائعين والمستضعفين، ما هو إلا انتفاخ كاذب وفقاعة وهم ستذوب في ليلة، وتنهزم في ساعة واحدة. إن سنن التاريخ لا تحابي أحداً، وأيام هذا الكهنوت باتت معدودة؛ وكلما ظن هذا الطاغية أنه يتمدد وينتشر، فإنه في الحقيقة يُساق بجهله وغروره إلى الفخ المحتوم، الفخ الأخير الذي سينكسر فيه كبرياؤه، وتتحطم على جدرانه أوهامه الإمامية إلى الأبد.
يا رجال اليمن الأشاوس في كل ميدان وثغر، يا من تسطرون بدمائكم ملاحم الحرية: ويا أبطال وقوات الساحل الغربي ، ويا أبناء تعز الأبية، الحصن الثابت الصامد في وجه الحصار الحاقد وقذائف الغدر، ويا أسود الضالع والصبيحة، الصخرة الصماء التي تتكسر عليها قرون الإمامة كلما حاولت التقدم، ويا رجال مأرب التاريخ والحضارة، سدنا المنيع وحصننا الجمهوري الذي لا يلين ولا يستكين: قاوموا ولا تنكسروا مهما تجبر العدو، ومهما بلغت سطوته، ومهما كانت قوته ظاهرة أمام الأعين. إنها معركتنا المصيرية، معركة الشرف والوجود، معركة الكرامة والحرية التي تستحق منا أن نقاوم لأجلها مهما تكالبت علينا المنغصات، ومهما غلت التكاليف، وعظمت التضحيات؛ فالحياة دون حرية واستقلال هي الموت الحقيقي والعبودية المقيتة.
وحتى إن عصفت بنا الرياح العاتية، وتوالت علينا الانتكاسات واحدة تلو الأخرى، وحتى إن تجرعنا مرارة التراجع في بعض الميادين وظن البعض أن الأمل قد شح، تذكروا دائماً وأبداً أن هذا هو درب النصر الوعر الذي مشت عليه كل الشعوب الحرة قبلنا. لقد مرّت من قبلنا أقوام وعصور تعثرت فيها الرايات، وسقط فيها الشهداء، وظن الناس أن الطغيان قد استقر، لكنهم بالصبر الثابت، والإيمان الراسخ، والمقاومة المستمرة، انتصروا في الخاتمة وكتبوا مجدهم بدمائهم العبيطة وطردوا الغزاة والكهنوت.
نحن لسنا طارئين على هذه الأرض؛ نحن أصحاب الأرض الحقيقيون، نحن أصحاب القضية العادلة، ونحن حملة الحق الإنساني والوطني، والحق لا يموت بالتقادم ولا تهزمه آلة القمع والترهيب، بل سينتصر بقوة وبأس شديدين، تماماً في اللحظة التي يظن فيها الأعداء والواهمون أننا قد دُفنا تحت الركام وانتهى أمرنا، لننتفض كالمارد من تحت الرماد، ونشرق كالفجر الصادق الذي يبدد ظلام ليلهم، ونستعيد يمننا الشامخ، حراً، جمهورياً، وعربياً خالصاً.