أخبار محلية

تعز والحوثيون: شبح العكفي الإمامي

المنتصف نت- المنتصف نت 03/10/2026 13:58 408 مشاهدة
تعز والحوثيون: شبح العكفي الإمامي

"لم نكن نعرف الإمام، بل نعرف العكفي المتجبر على رقابنا وأرزاقنا، واليوم لا نعرف عبدالملك الحوثي، ولكن نعرف مشرفيه ومسلحيه وجباته. هكذا بعد أن نسينا الإمامة أتى الحوثي ليذكرنا بها". قال صديقي من تعز ردا على سؤالي: لماذا ترفض تعز الحوثيين بهذه الطريقة؟ العكفي (جمعه عكفة) هو عسكري الإمام الذي كان مرآه على مشارف قرية أو ناصية حارة يبعث أسوأ التوقعات.

لم تكن تعز ضمن نطاق جغرافيا الإمامة التاريخية، فقد عاشت في إطار دول أكثر استقرارا وحضارة منذ الدولة الرسولية حتى الاحتلال العثماني، لكن عندما وصلتها الإمامة، قدمت نفسها بأبشع طرق تعريف دولة لنفسها أمام مواطنيها:

خرج الأتراك من اليمن إثر هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى (1918)، وورث يحيى حميد الدين مناطق سيطرتهم، لكن مناطق واسعة ومنها تعز لم تدن له ولم تعترف بدولته، فخاض حروبا مطولة استمرت قرابة 12 عاما، حتى أخضع مناطق الشمال بالقوة، ومنها تعز، التي كانت معاملتها وطريقة إخضاعها بقسوة بالغة، متزامنة مع دعاية برعت فيها الإمامة باستمرار: الدفاع عن الدين.

إثر معركة طويلة ودامية في قلعة المقاطرة، تمكنت جيوش يحيى حميدالدين، بقيادة عبدالله الوزير، من السيطرة على القلعة عام 1921، بحصيلة مئات القتلى والأسرى من أبناء المقاطرة.

بأوامر الوزير، قطع قادة الجيش رؤوس القتلى، وأرغموا أقاربهم من الأسرى، بحمل تلك الرؤوس إلى صنعاء، وهم مقيدون بالسلاسل، ويمشون حفاة كل تلك المسافة (330 كيلومتر تقريبا)، وقاموا في نفس الوقت بهدم بيوتهم وهم ينشدون: "يا حجرة اليهودي.. روحي لا تعودي"، لأنهم رفضوا الخضوع لحكم الكهنوت. لقد أصبحوا (بغاة ويهود) في نظر أئمة صنعاء لأنهم لم يخضعوا فقط.

بعد استقرار الأمر بتعز، عين يحيى حميد الدين نجله أحمد حاكما على تعز. عند اغتيال يحيى عام 1948، نقل الحاكم الجديد، نجله أحمد، العاصمة من صنعاء إلى تعز، وأصبح قصر صالة مقر حكم شمال اليمن.

ازدهر في عهد أحمد سجن القاهرة، وسجن الشبكة في تعز، والأخير انفرادي، وازدهرت حكاية طاهش الحوبان، التي تم ترويجها لترهيب المواطنين من الهروب إلى عدن، فهي منطقة أحراش خطرة، ومن هنا يمكن قراءة حصار تعز، وقطع طريقها مع عدن.

مطلع العام 2015، قدم مسلحون من الشمال باتجاه تعز، لم يكونوا جنودا نظاميين بل عكفة جدد، يتهمون تعز بالداعشية، كما تم تكفير المقاطرة قبل نحو قرن من الزمن، وأصبح معتقل مدينة الصالح هو البديل الحديث لسجن القاهرة والشبكة.

والمجهود الحربي، هو البديل الجبائي لزكاة بيت المال، ورشوة المشرف، هي أجرة العكفي، ومرأى المسلح هو شبح العكفي ذاته، ونقطة الحوبان التي تم قطع الطريق منها إلى المدينة أو منها، هي مرتكز حصار جديد، كسابقه.

تعز التي كتب ابنها الفضول كلمات النشيد الوطني ولحنه وغناه ابنها أيوب طارش، أصبحت أيقونة تحديث وشعلة جمهورية، ترى أنها حائط الصد الأول للجمهورية اليوم، وهي تدافع عن مدينتها ضد جماعة طائفية تحيي ذاكرة الإمامة.

كان عكفي الإمام يصادر حصاد الفلاح ما لم يدفع للإمام، وكان عكفي منفذ الدحي بعدها بقرن، يفرغ أسطوانة الغاز في الهواء حتى لا يستفيد منها المواطن الداخل لتعز، وأول مؤسسة ترفع لوحة وتفتح مقر في أي منطقة تسيطر عليها الجماعة هي الهيئة العامة للزكاة.

أبناء تعز الذين حملوا مشاعل التنوير لعقود، بحكم قربهم من عدن وبعدهم عن مركز الإمامة بدرجة أساسية، حملوا السلاح بشكل منظم ثلاث مرات: في قلعة المقاطرة ضد أسرة حميد الدين، وفي ثورة 26 سبتمبر ضد نفس الأسرة، ومنذ 2015 حتى اليوم، ضد الشبح الإمامي الجديد.