مقالات

تعز .. عصيّة وستنتصر .. 

بوست 24 03/10/2026 16:54 327 مشاهدة
تعز .. عصيّة وستنتصر .. 

ستنتصر تعز، وهذه ليست أمنية عابرة، وإنما ثقة راسخة برجالها وشبابها ونسائها، لا تتزعزع . أبطالها ثابتون ثبوت الجبال، وهم الثروة الحقيقية لهذا البلد؛ ثروةٌ تكمن في طاقتهم البشرية التي تغطي مساحة اليمن، وفي ما يحملونه من أفكار ومبادئ وقيم ثورية عادلة ومنصفة للجميع، وفي ما يمتلكونه من روح وعزيمة وإصرار لا يلين في مقاومة جماعة الشر والبغي والعدوان.

ستنتصر تعز حتمًا؛ لأنها حاملة راية التمدن والتحضر، ورافضة لكل أشكال الهمجية والتخريب. تعز اليوم لا تخوض معركتها وحدها، بل تخوض حربًا بالنيابة عن كل مواطن يمني حُر . إنها تقاوم ببسالة دفاعًا عنا جميعًا، دفاعًا عن مشروع الدولة اليمنية العادلة. تقف اليوم بصلابة لا تكسرها صواريخ العدوان الهمجية، ولا تهزّها الشائعات المضللة.

تعز لا ينقصها الرجال الأبطال، ولا ينقصها الإيمان بالنصر. ما تحتاجه هو الدعم والإسناد الحقيقيان: بالعتاد والسلاح، وبالمال والغذاء والدواء، وبالدم والإعلام . نعم، هي بحاجة إلى المدد بكل ما يسند جبهتها، ويشد من عضدها، ويرفع معنوياتها، وبكل ما يؤمّن ظهرها، ويقوّي جبهتها الداخلية، ويحصّنها من الشائعات والبلبلة والاختراقات المعادية.

تعز هي الوطن الكبير الذي يعود له الفضل في تشكيل وعينا، وصياغة أذهاننا، وكتابة أحلامنا وأمانينا. من هذه المدينة هبَّت رياح التغيير على امتداد اليمن.

هنا عاش ثوار سبتمبر وأكتوبر، وهنا تجهّزوا، ومن هنا انطلق الرجال لفك الحصار عن العاصمة صنعاء، ومنها انطلقت قوافل الرجال والسلاح إلى الضالع وردفان والصبيحة ولحج وعدن.

من هذه المدينة صدح صوتُ ثورة 14 أكتوبر، وفي الحوبان تعلّم ثوارنا وتدرّبوا. قدمت تعز شهداء أماجد، ولم تبخل على ثورة الجنوب برجال من العيار الثقيل، ويكفي أن نشير إلى أن أهم معسكر حربي حمل اسم الشهيد "بدر"، وأن المستشفى العسكري في خور مكسر والمعسكر الوحيد في الضالع حملا اسم الشهيد "عبود".

ومن يجهل فضل تعز وأبنائها على اليمن كلّه، فعليه أن يقرأ التاريخ مرة ومرتين وثلاثًا. فالزعيم المصري سعد زغلول، حين نُفي من مصر مطلع عشرينيات القرن الماضي، كتب عن مكوثه وزملائه في سجن جبل حديد بعدن، ودوّن في مذكراته كلمات قليلة لكنها كبيرة وذات دلالة: "يُحسب لهؤلاء الجبالية حفظُ عروبة عدن". 

أتدرون مَن قصد بالجبالية؟ إنهم القادمون من أرياف تعز إلى عدن.

من هذه الجبال والأرياف أنجبت تعز كاتب النشيد الوطني الشاعر عبد الله عبد الوهاب نعمان "الفضول"، ووهبت لنا الفنان الكبير أيوب طارش، والفنان عبد الباسط عبسي، وزرعت البهجة في أعراسنا بصوت الراحلة منى علي. ومن هذه الجبال نسج الشاعر عبده عثمان كلماته القوية المؤيدة لثورة لبوزة ورفاقه قائلًا:

كنت أدري أنّ إخواني وأهلي

أرواحٌ تحتضن النور وأرواحٌ تصلي

بعد تحرير الضالع، وصلها المدد الإغاثي من مجموعة شركات هائل سعيد أنعم، واستفادت منه ستة آلاف أسرة على مدى ثلاثة أعوام متتالية. ورغم كل الظروف القاسية التي تعيشها تعز، فقد وصل خيرها إلى كل محافظة في اليمن، في وقت غابت فيه محافظات وشركات كثيرة .

الخلاصة.. تعز اليوم تحارب الميليشيات السلالية الباغية، ولا شك أنها ستنتصر . وهي لا تحتاج إلى مزيد من المقاتلين، فأبناؤها يعرفون جيدًا كيف يدافعون عن مدينتهم. كل ما تحتاجه هو ألّا تبخلوا عليها بالمدد: بالسلاح والمال والكلمة المحفزة، ومن لا يستطيع فليكتفِ بالدعاء.

ما تقدمونه لتعز ليس مِنّة ولا تفضّلًا، بل هو دينٌ وجب رده، ولا يجحد فضائل تعز إلا الصغار واللؤماء.

محمد علي محسن