تشتعل جبهات محافظة تعز على وقع معارك ضارية وخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أعتى المواجهات ضد هجمات متلاحقة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في وقت تسارع فيه المليشيا الإيرانية حشد التعزيزات والزخم العسكري صوب المحافظة. وتثير هذه التطورات الميدانية خطراً داكناً يهدف إلى خنق تعز، وتضييق الحصار الممتد عليها، وقطع شريان اتصالاتها الجغرافية مع المحافظات الجنوبية، مما يفجر تساؤلات شعبية وعسكرية حادة حول خلفيات الجمود المريب الذي يخيم على بقية جبهات التماس الاستراتيجية في اليمن.
تعز | تقرير خاص وموسع
تساؤلات العزل الميداني واستفراد الحوثي
وفي الوقت الذي تسطر فيه تعز ملاحم البطولة في محاور جبل حبشي، الكدحة، جبل هان، دبع سامع، وأطراف الوازعية، يبرز الشارع اليمني والوسط الحقوقي والإعلامي بسؤال مركزي يتردد صداه بقوة: لماذا تُترك تعز لتواجه الآلة الحوثية بمفردها بينما تلزم جبهات مأرب، والجوف، والبيضاء، وحجة، والضالع سكوناً غير مفهوم؟
ويرى مراقبون أن بقاء الخارطة العسكرية في حالة تجميد شبه تام يمنح الميليشيات الحوثية أريحية عملياتية وراحة تكتيكية لنقل ثقلها العسكري وتوجيه عتادها وضغطها نحو تعز دون أدنى خوف من خسران مواقعها في المحاور الأخرى.
وفي هذا السياق، أكد الناشط غمدان اليوسفي أن تعز باتت تتحمل بمفردها عبء المواجهة العسكرية الشاملة، متسائلاً عن مغزى استمرار هذا الجمود في جبهات مأرب وجنوب الجوف والبيضاء وميدي، ومحذراً من خطورة استعراض القوة دون تحريكها، وهو النهج الذي أتاح للمليشيا الاستفراد بالمدن والمحافظات واحدة تلو الأخرى عبر التاريخ الميداني للصراع.
أين مفاعيل إعلان التعبئة وتوحيد القرار العسكري؟
من جانبه، انتقد الناشط مالك نعمان التباين الحاد بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، مبيناً أن مجلس القيادة الرئاسي أعلن في مناسبات عدة رفع الجاهزية والتعبئة العامة، غير أن عدم ترجمة ذلك إلى هجمات متزامنة تخفف العبء عن تعز يطرح علامات استفهام جادة حول كفاءة الغرف العملياتية المشتركة وآليات صناعة القرار العسكري.
فيما وصف الناشط أسعد الشرعي صمت بقية المحاور بـ "الأمر الغريب والمريب"، مؤكداً أن فتح جبهات مضادة في صعدة والبيضاء كان كفيلاً بإرباك خطط الحوثيين وإجبارهم على تشتيت قواتهم بدلاً من حشدها بكثافة نحو أطراف تعز. وهو ما أيده الناشط أبو مقبل السيفي، مستغرباً بقاء القوات المرابطة في شبوة ومأرب والجوف بعيدة عن خطة التنسيق الشامل، مفاهيمياً وميدانياً، بالرغم من توفر العتاد والجاهزية البشرية لمساندة محور تعز.
بين الحسابات التكتيكية والقرار السياسي
وتتجمع هذه الرؤى لتسلط الضوء على ثغرة هيكلية في إدارة الصراع:
• هل تعاني المنظومة العسكرية للشرعية من ضعف في التنسيق العملياتي بين المحاور؟
• أم أن الجمود الميداني يخضع لحسابات وتوافقات سياسية تفرض قيوداً على تحريك الجبهات؟
ويرى خبراء عسكريون أن استمرار حالة "التجميع والتركيز" الحوثية ضد تعز، دون مقابلة ذلك بتحرك هجومي شامل ينطلق من مأرب والجوف والساحل الغربي، سيزيد من الكلفة البشرية والمادية على القوات المدافعة عن تعز، ويعرّض مكتسبات التحرير للتهديد الداهم.
إن المعركة اليوم تنادي المجلس الرئاسي والقيادة العسكرية العليا بضرورة الانتقال من مربع "الدفاع السلبي والاحتواء الجزئي" إلى إستراتيجية "الضغط الشامل والمكثف" على امتداد مسرح العمليات، لإسقاط رهانات المليشيا الحوثية، وضمان عدم ترك تعز – أو أي محافظة أخرى – فريسة للعدوان والاستفراد الميداني.