نزل الحوثي بكل ثقله إلى تعز، بتحشيداته ومدرعاته وآلياته وأسلحته الثقيلة، وإلى مديرياتها وربفها ، إلى التربة ومقبنة وجبل حبشي والمرتفعات والجبال المحيطة، محاولًا كسر إرادة المحافظة وإخضاعها لمشروعه الطائفي الإيراني، ولعهد الإمامة البغيض الذي لفظته تعز منذ 64 عامًا.
لكنه أخطأ العنوان. هذه تعز، المدينة التي ارتبط اسمها بالجمهورية ورفضت الإمامة، وتدافع اليوم عن نفسها في واحدة من أشرس مراحل الحرب.
تعز، يقف مقاتلوها التعزيون الأبطال في الجبهات بإمكانات محدودة أمام آلة عسكرية كبيرة وقبح وتوحش لا مثيل له؛ ولذلك لا يجوز أن تُترك المعركة على عاتقهم وحدهم. وعلى المجتمع بكل شرائحه أن يتكاتف لإسناد الجبهات، لأن تعز تحتاج إسنادًا حقيقيًا يوازي حجم المعركة. كما يتوجب على الشرعية أن تتحمل مسؤوليتها تجاه تعز بتوفير السلاح والذخيرة والغذاء والدواء للمقاتلين.
وفي المقابل، على القوى الجمهورية أن تتجاوز خلافاتها وتوحّد جهودها، وتدرك أن هذه ليست لحظة مناسبة لتبديد الجهد في الخلافات الصغيرة، فالمواجهة أكبر من الحسابات الحزبية، والخطر الذي يهدد تعز يمس مستقبل الدولة اليمنية وشكلها السياسي، وأكبر من أي حساب حزبي أو سياسي، وبالتالي فإن توحيد الصف، وإسناد الجبهات، وحماية المدنيين، هي مسؤولية مشتركة.
أراد الحوثي أن يجعل تعز محرقة، لكنه وجد فيها مقاومة لم تكن بحسبانه، مقاومة تعرف لماذا تقاتل، ومجتمعًا يعرف ماذا يدافع عنه. تعز ستبقى معقل الجمهورية، وستتحول النار التي أرادها الحوثي لإحراقها إلى نار تحرقه وتحرق مشروعه الطائفي التدميري.
أخبار محلية
تعز معقل الجمهورية .. الحوثي أرادها محرقة لكنها ستحرقه