كشف فريق بحثي من جامعة فيينا الطبية عن دور جديد للمشيمة يتمثل في إعادة برمجة الخلايا المناعية لدعم نمو الجنين بدلًا من مهاجمته.
أظهرت الدراسة، التي نشرت في مجلة "ساينس إيميونولوجي"، أن بعض الخلايا المناعية الأمومية، وتحديدًا الخلايا المتعادلة، تدعم التطور المبكر للمشيمة عبر مساعدة خلاياها على الهجرة إلى بطانة الرحم.
تُعد الخلايا المتعادلة جزءًا من خط الدفاع الأول في الجهاز المناعي، وتُعرف بقدرتها على مكافحة مسببات الأمراض. لكن في المراحل المبكرة من الحمل، تقوم هذه الخلايا بدور مختلف، حيث تدعم هجرة خلايا المشيمة المتخصصة إلى بطانة الرحم لتثبيت المشيمة وإعادة تشكيل الأوعية الدموية للأم، مما يضمن وصول الدم للجنين.
وجد الباحثون أعدادًا كبيرة من الخلايا المتعادلة في هذه المنطقة، وتختلف هذه الخلايا عن تلك الموجودة في الدم. أثبتت التجارب المعملية أن هذه الخلايا النسيجية تعزز حركة خلايا المشيمة.
أظهرت النتائج أن الخلايا المتعادلة الموجودة في دم الأم يمكن أن تسبب ضررًا لخلايا المشيمة في البداية. لكن الإشارات من بيئة المشيمة تعيد برمجة هذه الخلايا، فتتحول من مسببة للضرر إلى داعمة لحركة خلايا المشيمة.
أطلقت الخلايا المتعادلة النسيجية إنزيم MMP-9 الذي عزز حركة خلايا المشيمة ونشط عامل النمو المحول بيتا (TGF-β) الذي تنتجه المشيمة. هذا العامل بدوره ساعد في إعادة برمجة الخلايا المتعادلة المشتقة من الدم.
توضح هذه النتائج التبادل ثنائي الاتجاه بين خلايا المشيمة والخلايا المتعادلة الأمومية، وقدرة الخلايا المتعادلة على التكيف حسب بيئتها. لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الوظيفة تتغير في حالات مضاعفات الحمل، وتتطلب هذه المسألة مزيدًا من الدراسات.