آخر الأخبار
معارك الوازعية: تراجع تكتيكي لـ "درع الوطن" بعد تقدم خاطف.. والحوثيون يحاولون إنقاذ محاصريهم في ذو ُباب   •   روسيا لأوروبا.. العسكرة لهزيمتنا مستحيلة   •   أمن عدن ينفذ حملة أمنية موسعة لتأمين المرتفعات في المدينة ويضبط هؤلاء   •   التحالف يعلن تدمير عشرات الأهداف العسكرية التابعة للحوثيين ردا على استهداف الأراضي السعودية   •   إنذار أخير للحوثيين.. مصدر عسكري : خطة هجومية شاملة تحسم معركة تعز وتستهدف الحجرية   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- سقوط قيادي قبلي من إب على تخوم تعز.. المعارك تستنزف حلفاء الحوثي وسط تصعيد الميدان   •   نائب رئيس هيئة الأركان يترأس اجتماعاً بشأن خطة التعبئة العامة   •   ألبانيزي: الإبادة في غزة مستمرة منذ ثلاث سنوات وعلى دول المنطقة أخذ مشروع "إسرائيل الكبرى" بجدية   •   ممداني يدعو إلى إنهاء الدعم الأمريكي لإسرائيل في الذكرى الثالثة لحرب غزة   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- المقاومة الوطنية تعلن استشهاد قائد مدفعية اللواء 25 مشاة واثنين من أفراده في معارك بتعز   •  
أخبار محلية

اسرار | نقطة البداية - باب المندب ليس النهاية.. كيف تفتح معركة (ذباب) الطريق نحو المخا والحديدة؟

اسرار سياسية- اسرار سياسية 08/10/2026 00:02 749 مشاهدة
اسرار | نقطة البداية - باب المندب ليس النهاية.. كيف تفتح معركة (ذباب) الطريق نحو المخا والحديدة؟

تقرير تحليلي خاص

تحول الساحل الغربي لليمن في مطلع شهر أكتوبر إلى المسرح الأكثر حساسية وأهمية في معادلة الصراع اليمني الإقليمي. فبعد أسابيع من التمدد الميداني لمليشيا الحوثي على امتداد الشريط الساحلي ووصولها إلى نقاط تماس حرجة قريبة من مضيق باب المندب، انتقلت القوات الحكومية من استراتيجية الاستجابة والدفاع إلى خيار الهجوم المعاكس الشامل.

وانطلقت عملية عسكرية موسعة (الأحد 5 أكتوبر) نجحت خلالها القوات الحكومية في استعادة مديرية "ذباب" ومواقع استراتيجية حاكمة مطلة مباشرة على المضيق؛ مما أعاد تشكيل الخارطة العسكرية بالكامل.

لكن تحرير "ذباب" وكسر الطوق عن الممر المائي الدولي يطرحان سؤالاً عملياتياً وسياسياً يتجاوز البعد الجغرافي المباشر: هل تقتصر أهداف التحرك الراهن على تأمين حزام دفاعي لـ "باب المندب"، أم أن العملية تشكل رأس حربة لهجوم أعرض يستهدف تفكيك القبضة الحوثية على المخا وصولاً إلى ميناء الحديدة؟

أولاً: باب المندب.. كسر ورقة الابتزاز الدولي

لم يأتِ هجوم القوات الحكومية من فراغ؛ فقد شهد شهر سبتمبر الماضي خروقات حوثية نادرة ومهمة تمكنت خلالها المليشيا من السيطرة على مديرية "المخا" والاقتراب المباشر من باب المندب. وهو تطور منح الجماعة ورقة ضغط استراتيجية غير مسبوقة على أحد أسرع وأهم خطوط التجارة وإمدادات الطاقة عالمياً.

إن استعادة "ذباب" والسيطرة على التلال الحاكمة في المضيق تتجاوز الفكرة التقليدية لاسترداد مساحة جغرافية محددة؛ إذ تمثل إعادة بناء للجدار الناري المحيط بالمضيق وحرمان الحوثيين من تحويل الساحل الجنوبي الغربي إلى منصة منصات إطلاق وإدارات ابتزاز سياسي وإقليمي.

ووفقاً لمعطيات ميدانية وعسكرية:

• نفذت القوات الحكومية الهجوم تحت غطاء جوي مكثف من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، واستعادت السيطرة على أجزاء واسعة من مديرية "ذباب".

• امتد التحرك نحو "معسكر العمري" الاستراتيجي، وتم قطع خطوط الإمداد والتواصل التي تربط بين منطقتي "ذباب" و"المخا".

ثانياً: عقدة "المخا".. السيطرة على مفتاح الساحل

على الرغم من الأهمية الرمزية والعسكرية لتأمين باب المندب، إلا أن معركة الساحل لم تُحسم بعد. وتظل ميناء ومدينة "المخا" العقدة والسنترال Operations Hub الأساسي الواقع بين باب المندب والحديدة.

من المنظور العملياتي، يمكن فهم تحركات 5 أكتوبر باعتبارها إعادة تموضع واحتواء سريع للانكسارات السابقة، تهدف إلى إعادة رسم خطوط جبهة متماسكة استعداداً لمرحلة أشد تعقيداً. وفي حال نجاح القوات الحكومية في تثبيت مكاسبها في "ذباب" وتأمين الممر الدولي، فإن المسار التكتيكي التلقائي سيتطلب:

1. الاندفاع شمالاً: ممارسة ضغط عسكري لاستعادة ميناء ومدينة المخا ومحيطها الجغرافي.

2. شطب الجيوب الحوثية: عزل القوات الحوثية المتبقية في القطاع الأوسط من الساحل الغربي وقطع خطوط إمدادها الممتدة من عمق تعز وإب.

3. فتح محاور الحديدة: إعادة استئناف الحركة نحو الشمال عبر شريط ذي طبيعة أرضية مفتوحة تتيح الميزة للتفوق الناري والجوّي.

ثالثاً: المعادلة الحاكمة.. لماذا تشكل الحديدة الهدف الأكبر؟

تعتبر مدينة وميناء الحديدة الشريان الاقتصادي، والعسكري، واللوجستي الأهم بالنسبة لمليشيا الحوثي على البحر الأحمر. وأي تقدم حكومي منظم ينطلق من "باب المندب" ويمر بـ "المخا" باتجاه الشمال يُدخل الحوثيين في معضلة استراتيجية مركبة: إما الحشد الدفاعي والتضحية بقطاعات في العمق والداخل، أو مخاطرة خسران الساحل بالكامل.

وما يضاعف من خطورة هذه المعركة على المليشيا الحوثية، أن الهجوم الساحلي الراهن يتزامن مع تحركات وتصعيد ميداني متوازي في جبهات تعز ومأرب، مما يمنع الجماعة من مناقلة قواتها أو تركيز ثقلها القتالي في اتجاه واحد.

رابعاً: البعد الدولي والغطاء الجوي المكثف

لا تكمن أهمية هذه العملية في حسابات الخرائط المحلية اليمنية حصراً؛ بل تتعداها إلى الأمن القومي الإقليمي والدولي. فالتهديد الذي أوجدته المليشيا في سبتمبر حول المضيق استدعى رد فعل حاسم؛ حيث رافق العمليات البرية تحرك جوي واسع أعلنت من خلاله قيادة التحالف العربي مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة لتدمير مئات الأهداف الحوثية ومراكز القيادة والإمداد.

هذا التدخل الضخم يعكس إدراكاً إقليمياً بأن السيطرة على باب المندب والساحل الغربي قضية غير قابلة للمساومة، وأن عودة الميليشيات إلى هذه النقاط الحاكمة يشكل خطراً مباشراً على أمن البحر الأحمر والتجارة العالمية.

مآلات المعركة: استعادة مواقع أم إعادة رسم للخرائط؟

تتوقف المرحلة المقبلة على مدى قدرة القوات الحكومية والتحالف على استثمار "الزخم العسكري" وتحويله من فعل رد حاسم إلى استراتيجية هجوم مستمرة:

• السيناريو الأول (المحدود): أن تتوقف العمليات عند حماية الحدود الإدارية لـ "ذباب" وباب المندب؛ وفي هذه الحالة ستصنف العملية كإجراء دفاعي وقائي لتأمين الممر المائي دون تغيير جوهري في معادلة الحرب.

• السيناريو الثاني (الإستراتيجي الشامل): أن يمتد الهجوم شمالاً لتفكيك وتطهير "المخا"، ومن ثم إعادة الاستحقاق العسكري لميناء "الحديدة" إلى الطاولة. هذا المسار من شأنه إعادة بناء الخريطة العسكرية للساحل الغربي بأسره، ونقل الحوثيين من موقف المهاجم والمبتز دولياً إلى موقف المحاصر في العمق الشجري والجبلي.

خلاصة:

إن ما شهدته مناطق الساحل الغربي يبشر بتحول مفصلي في إدارة المعركة؛ فقد أثبت تحرك 5 أكتوبر أن اختيار "باب المندب" كنقطة انطلاق للهجوم حمل رسالة جيو-سياسية صريحة مفادها أن كسر المشروع الحوثي يبدأ من النقاط التي حاول جعلها أوراق ضغط إقليمية. وتظل الأيام القادمة الكفيلة بالإجابة عن السؤال الجوهري: هل كانت معركة ذباب مجرد كسر للهجوم الحوثي، أم بداية النهاية لسيطرته على الساحل الغربي والحديدة؟