آخر الأخبار
معارك الوازعية: تراجع تكتيكي لـ "درع الوطن" بعد تقدم خاطف.. والحوثيون يحاولون إنقاذ محاصريهم في ذو ُباب   •   روسيا لأوروبا.. العسكرة لهزيمتنا مستحيلة   •   أمن عدن ينفذ حملة أمنية موسعة لتأمين المرتفعات في المدينة ويضبط هؤلاء   •   التحالف يعلن تدمير عشرات الأهداف العسكرية التابعة للحوثيين ردا على استهداف الأراضي السعودية   •   إنذار أخير للحوثيين.. مصدر عسكري : خطة هجومية شاملة تحسم معركة تعز وتستهدف الحجرية   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- سقوط قيادي قبلي من إب على تخوم تعز.. المعارك تستنزف حلفاء الحوثي وسط تصعيد الميدان   •   نائب رئيس هيئة الأركان يترأس اجتماعاً بشأن خطة التعبئة العامة   •   ألبانيزي: الإبادة في غزة مستمرة منذ ثلاث سنوات وعلى دول المنطقة أخذ مشروع "إسرائيل الكبرى" بجدية   •   ممداني يدعو إلى إنهاء الدعم الأمريكي لإسرائيل في الذكرى الثالثة لحرب غزة   •   اسرار | بالاسماء والتفاصيل- المقاومة الوطنية تعلن استشهاد قائد مدفعية اللواء 25 مشاة واثنين من أفراده في معارك بتعز   •  
إقتصاد

أرامكس تستعد لمرحلة جديدة.. الذكاء الاصطناعي يختار مسار الشحنة قبل وقوع الأزمة

المشهد اليمني 08/10/2026 00:02 342 مشاهدة
أرامكس تستعد لمرحلة جديدة.. الذكاء الاصطناعي يختار مسار الشحنة قبل وقوع الأزمة

تتجه أرامكس إلى توسيع دور الذكاء الاصطناعي في عملياتها من مجرد تحسين مسارات التوصيل إلى استخدام البيانات في تحديد كيفية تحريك الشحنات نفسها، بما في ذلك المفاضلة بين النقل البري والجوي والبحري قبل أن يتحول الازدحام أو نقص السعة أو اضطراب أحد الممرات إلى أزمة فعلية.

ويعكس هذا التوجه تحولًا في طريقة إدارة شبكات الإمداد، بعدما أظهرت اضطرابات عام 2026 مخاطر الاعتماد المفرط على طريق واحد أو بوابة أو وسيلة نقل. وبدل انتظار ظهور آثار المشكلة على حركة الشحنات، تسعى الشركة إلى اكتشاف مؤشرات الخلل مبكرًا وتقييم البدائل قبل الوصول إلى مرحلة الاختناق.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة أرامكس، أمادو ديالو، إن قيمة الذكاء الاصطناعي لم تعد مقتصرة على تسريع العمليات اليومية، موضحًا أن بيانات الطلب والسعة والطقس والازدحام وظروف العبور يمكن أن تمنح فرق التشغيل قدرة أكبر على رصد التغيرات مبكرًا والبدء في دراسة الخيارات البديلة.

وتستخدم الشركة بالفعل أنظمة تخطيط مدعومة بالذكاء الاصطناعي وتوجيهًا ذكيًا لدعم آلاف قرارات التوصيل في الوقت الحقيقي. إلا أن المرحلة التالية، وفق ديالو، تتمثل في نقل هذه القدرة إلى مستوى الشبكة بأكملها، بحيث تستطيع الأنظمة المساعدة في تحديد اللحظة التي يصبح فيها نقل الشحنة من البر إلى الجو أو البحر، أو العكس، الخيار الأنسب.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع أداء قوي سجلته الشركة في الربع الثاني من عام 2026، عندما بلغت إيراداتها نحو 1.83 مليار ريال سعودي، بزيادة قدرها 22 في المائة على أساس سنوي، في أعلى إيرادات فصلية في تاريخها، بينما حقق نشاط الشحن أفضل أداء فصلي له.

ويربط ديالو هذا الأداء بمزيج من قوة الطلب والانضباط في التسعير وارتفاع قيمة الحلول متعددة الوسائط بالنسبة للعملاء. فالشركات، بحسب رؤيته، لم تعد تبحث فقط عن أقل تكلفة للنقل، وإنما عن مزود يستطيع تغيير المسار بسرعة والانتقال بين وسائل النقل المختلفة والحفاظ على استمرارية الخدمة عندما تتبدل الظروف.

شبكة النقل لا تعمل بالذكاء الاصطناعي وحده

لكن قدرة الخوارزميات على اقتراح مسار بديل تظل مرتبطة بوجود خيار قابل للتنفيذ على الأرض. ولذلك ترى أرامكس أن البنية التحتية والبيانات والقدرات البشرية يجب أن تعمل ضمن منظومة واحدة تشمل الموانئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجستية، إلى جانب التنسيق الجمركي والحدودي.

ويعتبر ديالو أن البنية التحتية تمثل الأساس، لكنها لا تكفي وحدها لتحويل بلد ما إلى مركز لوجستي عالمي. فالمطلوب، من وجهة نظره، هو ربط الأصول المختلفة تشغيليًا ورقميًا، وتبسيط الإجراءات الجمركية، وتحسين تبادل البيانات، وإتاحة رؤية أكثر شمولًا لحركة الشحنة عبر سلسلة الإمداد.

كما يضع الخبرات البشرية في المستوى نفسه من الأهمية، مشيرًا إلى حاجة قطاع الخدمات اللوجستية إلى كوادر قادرة على فهم سلسلة الإمداد بأكملها بدل التعامل مع وسيلة نقل منفردة، لأن القرار في الشبكات متعددة الأطراف لا يعتمد على البيانات وحدها، وإنما على معرفة الأسواق والممرات والأنظمة والخيارات المتاحة فعليًا.

السعودية تراهن على ربط الأصول بدل عزلها

وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في السعودية، مع توسع الاستثمارات في الموانئ والمطارات والطرق والمناطق اللوجستية والربط متعدد الوسائط.

ويرى ديالو أن موقع المملكة يتيح لها لعب دور في ربط أسواق آسيا بأوروبا وأفريقيا، مستفيدًا من السوق المحلية ومن الممرات الممتدة عبر البحر الأحمر، إلى جانب المسارات المتجهة شمالًا عبر دول الخليج نحو تركيا وأوروبا.

لكن القيمة الحقيقية، بحسب رؤيته، لا تكمن في الميناء أو المطار أو الطريق منفردًا، بل في قدرتها على العمل كشبكة واحدة. فكلما ارتفع مستوى الربط التشغيلي والرقمي بينها، أصبح من الممكن تحويل الشحنة إلى مسار آخر عند تغير ظروف السوق أو السعة أو العبور.

المرونة لا تعني مضاعفة السعة في كل مكان

وأظهرت اضطرابات 2026، وفق ديالو، أن أحد أكبر مصادر الضعف في سلاسل الإمداد هو الاعتماد الزائد على عنصر واحد، سواء كان مسارًا أو بوابة أو موردًا أو وسيلة نقل.

ولهذا لا تتبنى أرامكس، بحسب ما أوضح، فكرة إنشاء طاقات احتياطية مكلفة في كل نقطة من الشبكة، وإنما تعتمد مفهوم "المرونة الانتقائية"، عبر تحديد الأجزاء الأكثر حساسية وتجهيز بدائل يمكن تشغيلها فعليًا عند الحاجة.

وخلال اضطرابات العام الحالي، فعّلت الشركة مسارات بديلة عبر شبكة بواباتها في الشرق الأوسط، بما في ذلك حلول نقل بري بين أوروبا والمنطقة، كما وسعت السعة المستأجرة للنقل الجوي والبحري.

ولا يتوقع ديالو أن تتحول هذه الترتيبات بالضرورة إلى سعات ثابتة، لكنه يرى أن امتلاك القدرة على تفعيل البدائل بسرعة سيصبح عنصرًا دائمًا في تصميم شبكات الشحن.

ويشدد في هذا السياق على أن وجود بديل على الورق لا يعني امتلاك بديل حقيقي، ما لم تكن هناك علاقات تشغيلية موثوقة وشركاء وإجراءات ومسؤوليات محددة تسمح بتحويل الخيار الاحتياطي إلى عملية فعلية عند تغير الظروف.

النقل البري يصبح جزءًا من منظومة واحدة

وأعادت الاضطرابات أيضًا إبراز أهمية الممرات البرية بين أوروبا والشرق الأوسط، لكن ديالو لا يرى في النقل البري بديلًا يلغي دور الشحن البحري.

والتصور الذي يطرحه يقوم على دمج البر والسكك والبحر والجو ضمن منظومة واحدة، بحيث يتم اختيار الوسيلة وفق الوقت والسعة والتكلفة والظروف التشغيلية.

ويتطلب ذلك، بحسب رؤيته، أكثر من إنشاء طريق بري؛ إذ يحتاج إلى أوقات عبور يمكن التنبؤ بها، وإجراءات جمركية وحدودية أكثر كفاءة، وبنية تحتية وسعة تشغيلية مناسبة، فضلًا عن تكامل رقمي أكبر بين الجهات التي تشارك في حركة الشحنة.

وحتى بالنسبة إلى ممرات بحرية حيوية مثل مضيق هرمز، لا يرى ديالو أن الحل يتمثل في الاحتفاظ بسعة ضخمة تحسبًا لكل احتمال، وإنما في بناء شبكة من البوابات والشركاء ووسائل النقل يمكن تشغيلها عند الحاجة.

وتساعد البيانات والذكاء الاصطناعي في اكتشاف التغيرات في الطلب والسعة وظروف العبور، لكن البدائل نفسها، كما يؤكد، يجب أن تكون جاهزة قبل وقوع الأزمة لا أن يجري البحث عنها بعد بدايتها.

عندما تفشل البيانات أمام أزمة غير مسبوقة

ورغم الرهان الكبير على الذكاء الاصطناعي، يضع ديالو حدودًا واضحة لقدرة الأنظمة على التنبؤ، خصوصًا عندما تواجه الشبكة اضطرابًا جيوسياسيًا غير مألوف ولا تتوافر له سوابق تاريخية كافية.

فالأنظمة قادرة على معالجة كميات ضخمة من المعلومات واكتشاف الأنماط وبناء السيناريوهات، لكن القرار النهائي قد يتأثر بعوامل محلية يصعب تحويلها إلى بيانات مجردة، مثل معرفة العميل، وظروف السوق، والعلاقات التشغيلية، والقواعد التنظيمية، وما يمكن تنفيذه بالفعل على الأرض.

ومن هنا، لا يتصور ديالو شبكة تديرها الخوارزميات وحدها، وإنما نموذجًا يجمع بين سرعة التحليل التي توفرها التكنولوجيا وبين الخبرة البشرية والسياق المحلي والحكم التشغيلي والمسؤولية عن القرار.

أرامكس تتجه إلى شبكة أكثر تنوعًا

ولا يتوقع الرئيس التنفيذي أن تؤدي دروس 2026 إلى إعادة بناء شاملة لشبكة أرامكس، وإنما إلى جعلها أكثر تنوعًا ومرونة وأسرع في الاستجابة.

ويشمل ذلك تعزيز البوابات الإقليمية، وتوسيع قدرات النقل متعدد الوسائط، وتجهيز مسارات بديلة، والاستخدام الانتقائي للنقل البري، إلى جانب مرونة أكبر في السعات الجوية والبحرية وتسريع القرارات بالاستعانة بالتكنولوجيا.

وتمنح شبكة أرامكس الممتدة عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا وأسواق أخرى الشركة، وفق ديالو، خيارات إضافية عندما يتعرض جزء من المنظومة لضغط، إذ يمكن للشبكة الأوسع إعادة توزيع الحركة والاستفادة من ممرات وطاقات متاحة خارج المنطقة.

وبذلك يتحول دور التكنولوجيا في نموذج أرامكس من سؤال يتعلق بأفضل مسار لتوصيل شحنة إلى سؤال أوسع: كيف يمكن قراءة التغيرات في الشبكة مبكرًا، وتحديد البديل القابل للتنفيذ، ثم اتخاذ القرار قبل أن يتحول الاضطراب إلى توقف في حركة التجارة.