فرضت ميليشيا الحوثي آلية جديدة ومثيرة للجدل لتحصيل ما تسميه "الزكاة" على التجار في مناطق الساحل الغربي، تتضمن المطالبة بمبالغ مالية عن تسع سنوات ماضية، بالإضافة إلى دفع زكاة سنتين مقدماً، وهو ما أثار استياءً عارماً بين التجار ومخاوف من استغلال العملية لحصر سكاني.
وفقاً لمصادر تجارية، بدأت الميليشيا بجمع معلومات تفصيلية عن الأوضاع المالية للتجار، عبر تنسيق مع عُقال المديريات، حيث يتم إعداد ورفع تقارير وتقييمات لتحديد المستوى المالي لكل تاجر وتصنيفه إلى "تاجر قوي"، "تاجر متوسط"، و"تاجر ضعيف"، وذلك تمهيداً لتحديد قيمة المبالغ المطلوبة تحت مسمى الزكاة.
عملية التحصيل لا تقتصر على الأموال النقدية، بل تشمل أيضاً مستحقات عينية، بناءً على التقييمات والكشوفات التي تُعدها الجهات التابعة للميليشيا. وتتضمن هذه المطالبات، بالنسبة لبعض التجار، استحقاقات زكوية عن فترة السنوات التسع الماضية منذ خروج الحوثيين من مدينة المخا عام 2017، مع إضافة مطالبة بزكاة سنتين مقدماً، مما يعكس توجه الميليشيا لتحصيل جبايات مالية عن سنوات مستقبلية.
تتجاوز هذه العملية مجرد تحصيل مالي، إذ تتحول الكشوفات المعدة إلى وسيلة أوسع لحصر المجتمع، ومعرفة أعداد السكان وتوزيعهم داخل الحارات والمديريات. وتشمل عملية جمع البيانات معلومات عن الأهالي وأوضاعهم المالية والاجتماعية ومواقع وجودهم، مع منح بعض الجهات المحلية مكافآت مقابل أعمال جمع البيانات وإعداد التقارير.
تكمن المخاوف، بحسب المصادر، في إشراك أبناء المناطق المستهدفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في عمليات جمع المعلومات عن مجتمعهم، مما يتيح للميليشيا تكوين صورة تفصيلية عن السكان وأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية وتوزيعهم الجغرافي. هذا الأسلوب يمنح الميليشيا قدرة أكبر على تصنيف التجار والسكان وتحديد إمكاناتهم المالية، وربط تلك البيانات بعمليات التحصيل والجباية.
تأتي هذه الإجراءات في سياق شكاوى متكررة من توسع ميليشيا الحوثي في الانتهاكات والمضايقات وفرض الجبايات والإتاوات على التجار وأصحاب الأعمال، واستخدام ما تسميه "الزكاة" والرسوم كمصادر إضافية لتمويل أنشطتها العسكرية والعملياتية.