أخبار محلية

باب المندب في قلب التحولات العسكرية.. خبراء يكشفون تداعيات السيطرة على ميون

عدن الغد- محليات 10/10/2026 13:00 361 مشاهدة
باب المندب في قلب التحولات العسكرية.. خبراء يكشفون تداعيات السيطرة على ميون

أعادت التطورات العسكرية المعلنة في مضيق باب المندب وجزيرة ميون رسم ملامح النقاش بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، بعد إعلان السلطات اليمنية السيطرة الميدانية على الموقعين عقب انطلاق عملية فجر اليمن في 5 أكتوبر 2026، وسط تساؤلات عن انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة الدولية ومستقبل إيرادات قناة السويس.

ومع إعلان القوات الحكومية اليمنية استعادة مواقع وقواعد عسكرية حيوية، برزت أهمية هذه الخطوة في حسابات أمن الممرات البحرية، خصوصاً أن باب المندب يشكل حلقة وصل رئيسية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس والبحر المتوسط.

تأثير السيطرة على حركة الملاحة

يرى خبراء عسكريون مصريون أن تأمين المناطق البرية والمرتفعات المحيطة بالممر الملاحي قد يبعث برسائل طمأنة أولية إلى المجتمع الدولي وشركات الشحن، غير أن عودة الملاحة إلى مستوياتها المعتادة لا ترتبط بالتطورات الميدانية وحدها، بل تتطلب استقراراً أمنياً وسياسياً مستداماً.

وفي حديثه لموقعي العربية.نت و الحدث.نت ، اعتبر اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن أن إعلان الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً فرض سيطرتها على مضيق باب المندب يمثل تحولاً استراتيجياً مهماً، موضحاً أن شركات الشحن تقيّم مساراتها وفقاً لمستوى المخاطر الأمنية، وأن التطورات الأخيرة قد تؤثر في تقديراتها بشأن سلامة العبور.

لكنه استبعد حدوث زيادة فورية وملموسة في أعداد السفن العابرة لقناة السويس، مشيراً إلى أن استعادة معدلات الملاحة الطبيعية تحتاج إلى وقت. ووفقاً لما أورده، يتراوح متوسط حركة العبور الحالية بين 30 و35 سفينة يومياً، وهو مستوى لا يزال أقل بكثير من المعدلات الطبيعية.

باب المندب في قلب الحسابات الإقليمية

من جانبه، أوضح اللواء أركان حرب هيثم حسين، المحاضر بكلية القادة والأركان في الأكاديمية العسكرية المصرية، أن القوات اليمنية نفذت عمليات لاستعادة مناطق على الساحل الغربي كانت خاضعة للحوثيين، وتقدمت إلى مواقع قرب باب المندب ومحيط المخا.

وأشار إلى أن المشهد اليمني بات يرتبط بصورة أكبر بالتنافس الإقليمي مع إيران، إلى جانب الصراع الداخلي على السلطة، لافتاً إلى أن السيطرة على باب المندب وجزيرة ميون تحمل أبعاداً تتجاوز الجغرافيا اليمنية، نظراً إلى أهمية الموقعين في تأمين حركة السفن التجارية.

وتكتسب جزيرة ميون أهمية خاصة لوقوعها داخل مضيق باب المندب، حيث تفصل بين ممرين بحريين؛ أحدهما شرقي ضيق بمحاذاة الساحل اليمني، والآخر غربي أوسع تسلكه السفن التجارية الكبرى.

وبحسب حسين، فإن استقرار السيطرة الحكومية على الجزيرة والساحل المجاور قد يتيح تعزيز المراقبة البحرية ورصد الأنشطة التي تهدد الملاحة، والحد من استخدام المواقع الساحلية القريبة في استهداف السفن، فضلاً عن توسيع فرص التعاون الأمني بين اليمن والدول المطلة على البحر الأحمر.

ثلاثة سيناريوهات أمام قناة السويس

وفي ما يتعلق بانعكاس التطورات على قناة السويس، طرح حسين عدة احتمالات؛ أولها أن يؤدي استقرار السيطرة الحكومية وتوقف الهجمات إلى عودة تدريجية للسفن وتحسن إيرادات القناة. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في عودة محدودة وحذرة لبعض الخطوط الملاحية إذا استمرت التهديدات الصاروخية، بما قد يحد من تحويل الرحلات إلى مسار رأس الرجاء الصالح.

وتشير هذه التقديرات إلى أن استعادة السيطرة الميدانية، وفقاً لما أُعلن، لا تعني بالضرورة عودة فورية لحركة الملاحة إلى مستوياتها السابقة؛ إذ يظل القرار النهائي لشركات الشحن مرتبطاً بتقييم المخاطر واستدامة الأمن في الممر البحري الحيوي.