من يعتقد أن المشروع الكهنوتي الوثني البائد سيتوقف عند حدود ما يسيطر عليه اليوم، فعليه أن يقرأ أبعاده الإقليمية قبل أن يكتشف متأخرا أن سياسة الانتظار والمهادنة منحته مزيد من الوقت للتسلح، وتطوير قدراته العسكرية، وتوسيع نفوذه، وتحقيق مكاسب جديدة على حساب الدولة اليمنية وأمن المنطقة.
إن طموحات محور الشر الإيراني لا تقف عند السيطرة على الأرض أو توسيع النفوذ السياسي، بل تمتد إلى التأثير الفكري والاجتماعي، وترسيخ الأيديولوجيا الطائفية في عقول الأجيال الناشئة، وصناعة بيئة حاضنة لمشروع يتجاوز حدود اليمن واحتياجات شعبه وتطلعاته، والنتيجة أجيال تُحرم من التعليم والعمل والحياة الكريمة، وشباب يدفعون إلى ساحات الصراع وقوداً لمعارك لا تخدم مستقبلهم، بل تخدم حسابات النفوذ والهيمنة.
إن أخطر ما في هذا المشروع هو استهداف وعي الأطفال والشباب، وتعبئتهم أيديولوجيًا، وغسل عقولهم بخطاب يقدس الصراع ويصور التضحية بمستقبلهم كواجباً عقائدياً، وهكذا لا تستنزف الأوطان بالسلاح وحده ولا بالقتال، بل تستهدف عقول أبنائها، وتصادر أحلامهم، ويعاد تشكيل وعيهم بما يخدم مشروع الوثنية الكهنوتية الجديد.
إن الخطر الحقيقي لا يهدد اليمنيين وحدهم، بل يمتد إلى أمن جيرانهم واستقرار المنطقة،وتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة للتهديد العابر للحدود، تنفذه المليشيات وكأدوات لتوسيع النفوذ الإقليمي لمحور الشر الإيراني، و تجاهل الخطر لا يؤجل تداعياته فحسب، بل قد يزيد كلفة مواجهته مستقبلاً.
إن حماية اليمنيين وجيرانهم تبدأ بإدراك طبيعة هذا التهديد، واستعادة الدولة ومؤسساتها، ومنع استخدام اليمن للإضرار بأمن المنطقة، ومواجهة التجنيد والتعبئة المتطرفة، وحماية عقول الأطفال والشباب من الاستغلال الأيديولوجي والإدراك أن المعركة اليوم افضل من تأجيلها إلى غداً.
وأخطر ما يجب التنبيه إليه أن معركة مصادرة عقول الأطفال والشباب، وإبقائهم رهائن للتعبئة الأيديولوجية والتطرف، لا تقل خطورة عن المعركة العسكرية، بل قد تكون أشد أثراً على مستقبل الأوطان.
فلا يجوز إهمال هذه المعركة أو ترك الأجيال الناشئة فريسة لغسل العقول وصناعة الكراهية وتقديس العنف، فاستعادة الأرض لا تكتمل إلا باستعادة الوعي، وحماية العقول من التطرف، وبناء جيل يؤمن بالحياة والعلم والمواطنة والدولة.
*رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بروسيا الاتحادية ورابطة الدول المستقلة.