أخبار محلية

الجبواني: إذا سقطت تعز فالمشكلة في عجز القيادة.. لا في شجاعة المدافعين عنها

البعد الرابع 13/10/2026 04:06 418 مشاهدة
الجبواني: إذا سقطت تعز فالمشكلة في عجز القيادة.. لا في شجاعة المدافعين عنها
محلياتالثلاثاء 13 أكتوبر 2026 — 03:32 صالمصدر: 24 بوست | خاص

حذّر وزير النقل اليمني الأسبق صالح الجبواني من تفاقم الوضع العسكري في الساحل الغربي ومحافظة تعز، معتبرًا أن المعارك في الساحل تحولت إلى حرب استنزاف مكلفة، فيما يقترب الحصار الحوثي على تعز من خنق المدينة، في ظل ما وصفه بعجز القيادة عن توفير متطلبات المعركة.

جاء ذلك في مقال نشره الجبواني على حسابه بمنصة «إكس»، بعنوان «بين استنزاف الساحل واختناق تعز.. آن أوان الخروج من الوهم!»، انتقد فيه أداء القيادة العسكرية والسياسية، وطالب بمراجعة المسار العسكري وتقديم دعم سعودي عاجل لإنقاذ تعز.

وقال الجبواني: «دعوني أقول كلامًا لن يعجب الشرعية في الرياض، ولا أفواج الكتائب الإعلامية من كتّاب وصحفيين وسياسيين ومؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، ولا حتى الجمهور الذي ما زال متمسكًا بالأوهام التي تُسوَّق له كل يوم باسم المعركة والانتصار»، مضيفًا أن «الأوطان لا تُحمى بمديح العاجزين، ولا تُنقذ المدن المحاصرة بخطاب تعبوي ينكر ما يجري على الأرض».

استنزاف الساحل

وأوضح الجبواني أن المعركة في الساحل الغربي تحولت، حتى الآن، إلى «معركة استنزاف مكلفة»، تتصاعد فيها الخسائر، خصوصًا في صفوف قوات العمالقة، دون أن تقابلها نتائج ميدانية بحجم التضحيات.

وأضاف أن «أي معركة تتجاوز خسائرها ما تحققه من إنجازات، وتستهلك رجالها دون أفق واضح للحسم، تصبح مع الوقت حرب استنزاف عبثية، تفقد جدواها وقدرة الاستمرار فيها».

وأكد أنه «ليس من الحكمة أن نواصل دفع الرجال إلى المحرقة لمجرد أننا لا نريد الاعتراف بأن المسار يحتاج إلى مراجعة جادة».

تعز تختنق

وفي ما يتعلق بمحافظة تعز، قال الجبواني إن المأساة أشد قسوة، مشيرًا إلى أن الحوثيين يطبقون الحصار على المدينة تدريجيًا ويضيّقون الخناق عليها، رغم ما يبديه أبناؤها من بسالة وشجاعة استثنائيتين.

واعتبر أن البطولة وحدها، مهما عظمت، لا تستطيع تعويض نقص السلاح والإمدادات أو كسر حصار اختلت فيه موازين القوة، محذرًا من أن إنقاذ تعز بات «مهمة بالغة الصعوبة، تكاد تحتاج إلى معجزة إذا استمر التعامل معها بالوسائل ذاتها».

وقال الجبواني إن «الدور العسكري للقوات الحكومية في مديريات ريف تعز انتهى عمليًا»، مضيفًا أن قوات العمالقة ودرع الوطن، وفق المسار القائم، لا تبدو قادرة على إحداث الاختراق المطلوب لفك الحصار.

وشدد على أن هذه، بحسب وصفه، «حقيقة ميدانية ينبغي أن تُناقش بجدية، لا أن تُدفن تحت ركام البيانات والتصريحات»، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في شجاعة المدافعين عن تعز، وإنما في عجز القيادة عن توفير ما تتطلبه المعركة.

جسر جوي

وفي مواجهة هذا الوضع، دعا الجبواني إلى تقديم دعم سعودي عاجل وحاسم، يشمل إمداد تعز بالسلاح والغذاء والأموال جوًا، مستشهدًا بالتجربة الأمريكية وحلفائها في إنقاذ برلين الغربية خلال الحصار السوفيتي بين 24 يونيو 1948 و12 مايو 1949.

وأوضح أن الجسر الجوي استمر آنذاك في تزويد المدينة باحتياجاتها حتى صمدت إلى أن جرى التوصل إلى حل سياسي.

وفي المقابل، انتقد الجبواني غياب التخطيط العسكري والسياسي المتكامل في إدارة الحرب، قائلاً إن التجربة أظهرت أن التحرك كثيراً ما يأتي في صورة «فزعات» متأخرة، بدلاً من أن يستند إلى أهداف واضحة وقيادة منضبطة وآليات للمحاسبة والتقييم.

وأكد أن تعز لا تحتاج إلى مزيد من الأوهام أو إلى خطابات تدعو السكان إلى الثقة بما لا يرونه على الأرض، وإنما تحتاج إلى «إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة».

انتقاد القيادة

وفي ختام مقاله، قال الجبواني إن المدن لا تسقط دائمًا بسبب تقصير المدافعين عنها، بل قد تسقط لأن من تعهدوا بإنقاذها لم يفعلوا ما يكفي لإنقاذها.

وأضاف أن «المأساة اللعينة» تكمن في أن من يعلن الحرب لتحرير صنعاء، بينما تعز تختنق تحت الحصار وقد تسقط في أي لحظة، لا يعاني خللًا في ترتيب الأولويات فحسب، بل يعيش «اغترابًا كاملًا عن الواقع».

وتابع أن «المسافة بين الوهم والحقيقة تتسع كلما ابتعد صاحب القرار عن الأرض التي يقرر مصيرها»، معتبرًا أن القيادة من وراء أبواب الفنادق تمنح أصحاب القرار ترف إعلان الانتصارات، وتعفيهم من رؤية الهزائم والانكسارات في عيون الذين يدفعون ثمن أوهامهم.