آخر الأخبار
أمريكا تمنع تقنيات صينية عملاقة للذكاء الاصطناعي من أنظمتها الحكومية   •   جابر محمد: الحوثي شرّد 233 ألف يمني خلال شهر والسعودية صححت أوضاع 200 ألف مقيم خلال 10 أيام   •   بغداد تقرر إغلاق مكاتب الحوثيين في العراق   •   إرهاب الدولة وسياسة الأرض المحروقة | الحوثيون يفجرون منزل قائد المقاومة بالصبيحة ويجتاحون منازل الأهالي وصولاً إلى أبواب الأحواش   •   جميل الذيابي: السعودية تتجاوز الهدن الهشّة.. حرب اليمن تكشف حقيقة الحلفاء وتسقط الأقنعة   •   ارتفاع أسعار الذهب عند التسوية مع انخفاض عوائد السندات   •   عاجل | استشهاد مقيمين بعد اعتراض مسيّرة حوثية حاولت استهداف حقل شيبة النفطي بالسعودية .   •   حصار حوثي يخنق تعز لليوم الـ18.. مليونا شخص يواجهون شبح الجوع والعطش وانهيار الخدمات   •   استقرار النفط عند التسوية وسط محادثات مرتقبة بين روسيا وأوكرانيا   •   اسرار | بالفيديو والتفاصيل- مشهد يزلزل الضمير الإنساني.. أم تعزية تحمل جثمان ابنتها معلمة القرآن على ظهرها وسط الجبال بعد أن أردتهما قذائف الحوثي   •  
أخبار محلية

تحليل: هل السلام الموهوم على أبواب باب المندب سيكلف المنطقة غالياً؟

اخباري نت- اخبار اليمن 21/10/2026 22:42 337 مشاهدة
تحليل: هل السلام الموهوم على أبواب باب المندب سيكلف المنطقة غالياً؟

يبدو أن العالم يتعامل مع الحركة الحوثية بتشخيص سياسي خاطئ منذ سنوات، حيث يتم اعتبارها حركة مطلبية قابلة للترويض بالحوارات والهدن الاقتصادية، متجاهلين طبيعتها العقائدية والعسكرية التي تتطلب حلاً جذرياً. هذه المقاربات الجزئية، التي تركز على مطاردة "الدخان" السياسي، تغفل حقيقة الأرض التي تسيطر عليها الحركة في معظم المحافظات الشمالية اليمنية، مما يجعل أي مفاوضات في ظل هذا الاختلال الجغرافي بمثابة استسلام يمنح الحوثي بالدبلوماسية ما عجز عن تحقيقه بالقوة.

تستمر الجهود الدبلوماسية في البحث عن سبل لوقف التصعيد، بينما تتطلب الأوضاع على الأرض مقاربة مختلفة. فالحوثيون يطبقون قبضتهم على غالبية السكان في الشمال، ولا يتبقى خارج سيطرتهم سوى جيوب محدودة. إن التوصل إلى اتفاق سلام أو تجميد الجبهات في ظل هذا الوضع يعني فعليًا منح الحوثيين شرعية دبلوماسية، وتحويل سلطة الانقلاب إلى "دولة أمر واقع".

تتجاهل دعوات "الهدن الإنسانية" الأرقام الموثقة التي تكشف عن استمرار وصول السفن إلى موانئ الحديدة، وتدفق عائدات الوقود والتهريب والضرائب التي تستغلها الحركة لتمويل حربها وفرض حصار خانق على المدنيين. هذا السلوك يصفه السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر بـ"الذهنية الحوثية" التي ترى في كل شيء مسمارًا إذا كان تفكيرها مطرقة، متسائلاً عن جدوى الحديث عن السلام مع حصار تعز وتعطيل المطار وإقحام البلاد في صراعات إقليمية.

إن فهم العقيدة التاريخية والجيوسياسية للحوثيين يكشف عن خطورة وهم "الاعتزال الاستراتيجي". فالأيديولوجيا السلالية التي تحركهم تختلف جذريًا عن التشيع الاثني عشري، وتشترط "الخروج بالسيف" للسيطرة على دول الجوار. تاريخهم مليء بالعهود التي تم نقضها والغدر بالخصوم، وهو ما يجعل اتفاقيات السلام بالنسبة لهم مجرد "تقية سياسية" لالتقاط الأنفاس.

هذا الموروث التاريخي تم استلهامه وتحويله إلى "عقيدة عسكرية عملياتية" من قبل الحوزات الإيرانية، حيث يُنظر إلى اليمن كقاعدة لتشكيل وعي الناشئة على عقيدة غزو دول الخليج. وفي حال نجاح الحوثيين في تثبيت سلطتهم دون تحطيم قوتهم العسكرية، فإنهم سيعيدون تسخير الكتلة السكانية الكبرى لتشكيل تهديد إقليمي، وسيصبحون "نموذجاً ملهماً" للخلايا الراديكالية من القرن الأفريقي إلى مصر.

في هذا السياق، تبرز أهمية الوقفة الحاسمة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جانب المملكة العربية السعودية. إن الدفاع عن قناة السويس والأمن القومي المصري يرتبط مباشرة بكسر "الكماشة الإيرانية" في باب المندب. أي تردد في إمضاء قرار عسكري تحت وهم إمهال الدبلوماسية يعني خصمًا مباشرًا من رصيد الردع المصري والعربي.

إن هزيمة الحوثيين عسكريًا ليست مستحيلة، فالمعارك الأخيرة أثبتت قدرتهم على تحريك الجبهات من أبواب متعددة. إن عملية "فجر اليمن"، تحت غطاء جوي كثيف، قادرة على تحييد منصات الصواريخ وقطع خطوط الإمداد، مما قد يؤدي إلى إسقاط هذا "الهجين العسكري" من الداخل. التاريخ والجغرافيا يؤكدان أن مواجهة خصم لا يرى سوى المسامير تتطلب تحطيم مطرقته أولاً، وليس الذهاب إليه بورقة مفاوضات.