قال الكاتب السياسي خالد سلمان إن بريطانيا أرسلت طائراتها المتقدمة إلى الرياض، فيما تستعد مصر لاتخاذ خطوة مماثلة، إلى جانب باكستان وتركيا، مشيراً إلى أن فرنسا سبقت الجميع بإرسال قواتها لحماية موانئ تصدير النفط في ينبع، فضلاً عن الخدمات اللوجستية الأمريكية والحضور في غرف عمليات إدارة الحرب.
وأضاف سلمان أن إسرائيل تعمل، بالتزامن مع هذا التدفق الدولي، على إيجاد مساحة لها للعبور نحو السلام الإبراهيمي مقابل المنظومات المضادة للصواريخ.
ورأى في تحليل رصده نافذة اليمن على حسابه بموقع فيس بوك، أنه رغم أن المشهد يبدو ظاهرياً أقلمةً وتدويلًا للصراع، فإن حصر المهام في إطار دفاعي داخل الأراضي السعودية، دون امتدادها إلى اليمن، لا يعالج جذور التحديات التي تواجه المملكة، وإن كان قد يسهم في تحييد خطر الصواريخ مؤقتاً، مؤكداً أن مصدر المخاطر سيظل قائماً ما دام الحوثي مسيطراً على الأرض.
واعتبر الكاتب أن السعودية تستخدم الحشد الدولي للضغط على الحوثي، ليس بهدف اجتثاثه، وهو خيار قال إنه غير مطروح على طاولة صانع القرار، بل لإجباره على الاستجابة لمطالبها والعودة إلى المسار التفاوضي، وهي رغبة لم تعد خافية بعد تسريبها إلى الصحافة الدولية.
وأشار سلمان إلى أن المملكة أبدت تململها من حليفها الشرعي، ووصلت إلى قناعة بأنه ليس الحامل الفعّال لمشروع تحرير اليمن، معتبراً أن تمدد الحوثي، رغم الدعم المفتوح للحليف، ينهي الرهان على إنجاز مهمة التحرير الشامل بأيدي مؤسسة وصفها بالمرتبكة والمتصادمة في أدواتها، والمتوافقة على الفساد والاستثمار في إطالة الحرب.
ووصف الكاتب المواجهة الدائرة بين الحوثي والسعودية بأنها تفاوض بالسلاح، ودبلوماسية محمولة على الصواريخ الباليستية الحوثية والطيران السعودي، بهدف تسجيل النقاط وإجبار كل طرف الآخر على تقديم تنازلات على طاولة حوار ثنائي قال إنه سيأتي دون شك.
ولفت إلى أنه رغم تشنج الخطاب، فإن القنوات تعمل بنشاط لفرض خيار التفاوض، وشراء صمت الحوثي بمزيد من الجوائز المحفزة، مثل تمكينه من بسط سيطرته على اليمن بأكمله، أو، في الحد الأدنى، خفض سقف الدعم السعودي لحلفائها والانسحاب التدريجي من الملف اليمني، مقابل ضمانات تتعلق بحماية أمن السعودية ومصالحها والمصالح الدولية، خصوصاً ما يتصل بالأمن الداخلي للرياض والممرات الملاحية للاقتصاد العالمي.
وخلص سلمان إلى أن الأماني تتجه نحو كسر الحوثي، لكن الوقائع على الأرض، وبراغماتية المملكة وترابط ملفات المنطقة، تشير، بحسب قراءته، إلى مسار مغاير.
وختم بالقول إن السعودية قد ترفع يدها عن الصراع في اليمن وتتجه إلى الحياد إذا جرت تسوية للمواجهة بين واشنطن وإيران، تاركةً الحرب اليمنية مفتوحة على المجهول.