متابعات خاصة:
تتسع دائر المخاوف العميقة حيال مستقبل سلامة الطيران المدني والنقل الجوي في اليمن، مع إمعان جماعة الحوثي في نقل مسرح عملياتها نحو البنى التحتية الحيوية والأعيان المدنية. وفي ظل تكرار الهجمات الدموية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة التي تستهدف مطارات المحافظات المحررة، تواجه ملايين الأسر اليمنية فصلاً جديداً من الحصار المزدوج والعزلة الإجبارية، وسط مطالبات حقوقية ودولية عاجلة بوضع حد لهذه الانتهاكات الجسيمة وتحييد المنشآت الخدمية عن أتون الصراع.
مطار عدن والريان.. في مرمى النيران
تجسد هذا التوّهج التصعيدي في الهجمات المتلاحقة التي طالت مطاري "عدن الدولي" و"الريان الدولي" بمدينة المكلا في محافظة حضرموت. ولم تكن هذه الضربات عابرة، بل كشفت عنها تقارير وبيانات رسمية أظهرت تعرض مطار عدن الدولي للاستهداف للمرة الرابعة في تاريخه، بينما تلقى مطار الريان ضربات موجعة بثلاث طائرات مسيّرة استهدفت مدرجات الملاحة في لحظات كانت تشهد فيها حركة الطيران هبوط وإقلاع رحلات مدنية؛ الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً ومبيتاً لأرواح المسافرين، ويعرّض حياة آلاف العالقين والمرضى والطلاب للخطر الموت المحدق.
محاولة يائسة لتعويض الانكسارات الميدانية
وفي قراءته لهذا التصعيد، يرى وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض نعمان، في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية"، أن لجوء الميليشيات إلى ضرب مطاري عدن والريان والأعيان المدنية يأتي انعكاساً مباشراً لحالة الإفلاس والانكسار التي تعاني منها الجماعة في جبهات القتال، وما تكبدته من خسائر فادحة في الأرواح والعتاد تحت ضربات القوات الحكومية.
وأكد نعمان أن هذه المنشآت الحيوية تمثل الشريان الإنساني الوحيد الذي يغذي حياة المواطنين ويسهل تنقلاتهم، معتبراً أن استهدافها يعكس تحولاً خطيراً في عقيدة الميليشيات لنقل المعركة نحو استنزاف مقدرات الشعب ورفع الكلفة الإنسانية والاقتصادية على الدولة والمواطن على حد سواء، بما يفضح زيف ادعاءاتهم بشأن الحصار، ليتبين أنهم الصانع الحقيقي لكل أشكال الحصار والمعاناة.
شلل حركة التنقل وخنق شرايين الحياة
من جانبها، دقت الصحفية اليمنية رقية دنانة ناقوس الخطر إزاء التداعيات الكارثية لهذه الاعتداءات. وأوضحت في تصريحاتها لذات المصدر أن استهداف المرافق التي يعتمد عليها الملايين من أبناء الشعب يهدد بتقويض ما تبقى من أبسط حقوق التنقل، مشيرة إلى أن الفئات الأكثر تضرراً هي الشرائح الإنسانية الحرجة؛ كالمرضى الذين ينتظرون السفر لتلقي العلاج في الخارج، والطلاب الدارسين في الخارج، والمغتربين العائدين لأحضان عائلاتهم.
هذا القلق ترجمته وزارة النقل اليمنية في بيان شديد اللهجة أصدرته إثر الهجمات الأخيرة، حذرت فيه من مغبة استمرار هذه الاعتداءات الإرهابية على مدرجات الطيران، معتبرة أن استهداف مرافق حيوية لا غنى عنها للملاحة المدنية يعد جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً لكافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تكفل الحماية المطلقة للأعيان المدنية.
نداء دولي عاجل للتدخل
أمام هذا التمادي الخطير، وجّهت الحكومة اليمنية ووزارة النقل نداءً استغاثة عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الدولية المعنية بأمن الطيران المدني (مثل منظمة الطيران المدني الدولي "الإيكاو")، للتدخل الفوري والحازم. ودعت الوزارة إلى اتخاذ موقف عملي وواضح يضمن حماية المطارات المدنية اليمنية، ويحفظ أمن وسلامة المسافرين، ويكبح جماح الهجمات الحوثية التي تتحدى القوانين الدولية وتضرب بعرض الحائط كافة الجهود الإنسانية الرامية إلى تخفيف معاناة الشعب اليمني.