متابعات خاصة:
تتجدد، وسط صمت مطبق ومخاوف متصاعدة، التساؤلات المشروعة حول حدود الفصل بين العمل الإنساني المحايد وتوظيفه العكسي لصالح أطراف النزاع. وفي خطوة تثير الريبة والجدل، كشفت مصادر خاصة عن تورط منظمة دولية في نقل شحنة طبية حساسة من جيبوتي إلى مطار صنعاء الدولي، قبل أيام، مخصصة مباشرة لـ "دائرة الخدمات الطبية العسكرية" التابعة لوزارة الدفاع في حكومة الحوثيين غير الاعتراف بها.
هذا التطور الخطير أعاد إلى الواجهة ملف "تسليح" الجهد العسكري الحوثي تحت يافطة الإغاثة، في وقت تواصل فيه الميليشيا إحكام حصارها المطبق على المدن - وعلى رأسها تعز - وتصعيد هجماتها العابرة للحدود والداخلية، متجاهلة الكارثة الإنسانية العميقة التي يعاني منها ملايين اليمنيين.
رحلات جوية بلا رقابة.. أين تذهب الشحنات؟
تُسيّر المنظمات الدولية رحلاتها الجوية إلى مطار صنعاء تحت عناوين إنسانية واضحة تهدف لغوث المدنيين المستضعفين. إلا أن نقل شحنات موجهة خصيصاً لمؤسسات عسكرية تابعة لجماعة مسلحة مصنفة إرهابياً ينسف المعايير الأساسية لحياد واستقلالية العمل الإنساني.
وكان الصحفي اليمني فارس الحميري قد سلط الضوء على هذه الفضيحة، متسائلاً عن مدى اتساق هذا الدعم اللوجستي مع المبادئ الناظمة لعمل المنظمات الأممية والدولية، لاسيما عندما تنتهي المساعدات الطبية المخصصة للمدنيين في مستودعات الجهات التي تُدير آلة الحرب.
الجدل القانوني والأخلاقي: رعاية إنسانية أم إسناد حربي؟
لا يكمن جوهر الإشكالية في طبيعة المواد الطبية بحد ذاتها؛ فالرعاية الصحية حق أساسي للمدنيين دون تمييز، بل تكمن في "هوية الجهة المستفيدة".
فأن تُخصص الشحنة لدائرة الخدمات الطبية العسكرية يضع المنظمة الدولية المعنية في دائرة المساءلة الأخلاقية والقانونية؛ إذ تبرز مخاوف حقيقية من إمكانية استخدام هذه الإمدادات لإسعاف مقاتلي الميليشيا وجرحاهم، أو إعادة تدوير القدرات الطبية لدعم المجهود الحربي الحوثي، في الوقت الذي تُحرم فيه المستشفيات المدنية في مناطق النزوح والمحاصرة من أبسط مقومات العلاج والأدوية المنقذة للحياة.