تتحول أرياف جنوب تعز وطرقاتها الداخلية إلى مصائد مميتة لعناصر مليشيا الحوثي، مما يسبب حالة من الرعب والاستنفار ويدفع المليشيا إلى فرض إجراءات مشددة تقضي بتقييد التحركات.
تكمن خطورة هذه الكمائن في استهدافها للعناصر الحوثية الوافدة والمقاتلين القادمين من محافظات أخرى بهدف اجتياح تعز، حيث أدت إلى تكدس الجثث وإرباك صفوف المليشيا التي تجد نفسها في بيئة عدائية وقاتلة.
تمكنت المقاومة وقوات الجيش في مناطق المسراخ والأقروض وجبهات جبل صبر من استدراج وإيقاع مجموعات حوثية، بينها قيادات بارزة ومرافقوها، في كمائن محكمة. وفي المناطق الواقعة بين سائلة المقاطرة وهيجة العبد، غالباً ما يكتشف الحوثيون في الصباح نقصاً في أعداد مجموعاتهم، ليتم العثور لاحقاً على جثث ملقاة على جوانب السائلة أو بين الصخور والأحراش.
يستغل أفراد المقاومة المحلية، الملمون بطرقات ومسالك المنطقة ومداخل ومخارج مواقع تمركز الحوثيين، فترات الليل لمباغتة العدو غير الملم بتضاريس المنطقة، ما يمنحهم أفضلية في إيقاع خسائر بشرية فادحة دون الحاجة لعمليات عسكرية واسعة أو مواجهات مباشرة.
لم يقتصر الأمر على الأفراد، بل امتدت الكمائن لتستهدف قيادات ميدانية ومشرفين، ووصلت إلى استهداف الأطقم والعربات. وقد تعرض أحد القادة البارزين، الذي ينتحل صفة عسكرية مرموقة، لكمين نجا منه بأعجوبة مصاباً، مما دفعه إلى الحد من تحركاته والاقتصار على التنقل ضمن رتل آليات ومسلحين.
تحت وطأة الصدمة والنزيف المستمر، تلجأ المليشيات إلى الانتقام من المدنيين والتجمعات السكنية، وتقوم بقصف عشوائي بالقذائف على القرى في المقاطرة وأطراف تعز الجنوبية والجنوبية الغربية، وكذلك في أرياف الحجرية وصبر.