أخبار محلية

أزمة سيولة نقدية خانقة تواجه الحوثيين.. وأوامر بقطع نص الراتب عن الموظفين

نافذة اليمن 25/10/2026 16:52 389 مشاهدة
أزمة سيولة نقدية خانقة تواجه الحوثيين.. وأوامر بقطع نص الراتب عن الموظفين

تواجه ميليشيا الحوثي الإيرانية في صنعاء أزمة مالية وسيولة نقدية متفاقمة، تتزامن مع استمرار عجزها عن صرف نصف راتب الموظفين الحكوميين للشهر الرابع على التوالي، في وقت تتجه فيه إلى تشديد القيود على شركات الصرافة والحوالات الخارجية، وسط اتهامات بأن إجراءاتها تزيد اختناق السوق النقدية بدلاً من معالجة أسباب الأزمة.

وفرضت الجماعة، عبر جمعية الصرافين اليمنيين الخاضعة لسيطرتها في صنعاء، إجراءات بإيقاف التعامل مع 31 منشأة صرافة، بالتزامن مع استمرار شح السيولة النقدية منذ أكثر من شهرين، وفقاً لمصادر مطلعة.

وقالت المصادر إن هذه الإجراءات، إلى جانب فرض ما يُعرف بـ اشتراكات التصحيح والقيود على نشاط شركات الصرافة، تمثل أعباء إضافية على القطاع المالي، وقد تدفع منشآت إلى إغلاق فروعها أو مغادرة مناطق سيطرة الجماعة، بما يهدد بتراجع حركة التحويلات وتضييق قنوات تداول النقد.

وفي ملف الحوالات الخارجية، تحدثت مصادر إعلامية من صنعاء إن الجماعة تتجه إلى تشديد القيود على استلام الأموال الواردة من الخارج، بعدما أوقفت استقبالها عبر المحافظ الإلكترونية وقصرت التعامل بها على شركات صرافة محددة. وأضاف أن البنك المركزي في صنعاء كان يستعد لفرض رسوم على الحوالات الخارجية، قبل إيقاف القرار مؤقتاً.

وتثير هذه الإجراءات مخاوف من تحميل المواطنين أعباء إضافية في وقت تتراجع فيه قدرتهم على الحصول على السيولة وتلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً الأسر التي تعتمد على تحويلات أقاربها في الخارج لتغطية نفقات الغذاء والعلاج والتعليم. كما أن تقليص قنوات التحويل وتقييد نشاط الصرافة قد يزيدان صعوبة الوصول إلى الأموال، بدلاً من توسيع منافذ تداولها.

وربط المصدر أزمة السيولة بتوقف صرف المرتبات، وسحب مبالغ كبيرة من البنوك وإيداعها لدى الصرافين لتمويل ما وصفه بـ المجهود الحربي ، معتبراً أن هذه العوامل أسهمت في تعميق شح النقد. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم الأموال المسحوبة أو طبيعة استخدامها، إلا أن هذه الاتهامات تضع إدارة الموارد المالية لدى الجماعة موضع تساؤل، في ظل استمرار تأخر مستحقات الموظفين وتزايد القيود على حركة الأموال.

اتهامات بازدواجية إدارة الإيرادات والرواتب

وفي موازاة أزمة السيولة، تتصاعد الانتقادات الشعبية لسلطة الحوثيين بسبب استمرار صرف نصف راتب الموظفين بصورة مجتزأة، دون تقديم توضيحات كافية بشأن أسباب التأخير، وفق ما يقوله ناشطون وكتاب في مناطق سيطرة الجماعة.

واستنكر الناشط عبد القوي الفقيه ما وصفه بالتعامل المهين مع الموظفين والمعلمين، منتقداً عدم خروج القائم بأعمال رئيس الحكومة في صنعاء، محمد مفتاح، أو وزير المالية عبد الجبار الجرموزي، لتوضيح أسباب تأخر صرف نصف الراتب للشهر الرابع على التوالي.

وقال الفقيه، في منشور على فيسبوك ، إن ما يجري يمثل إهانة للمعلم والموظف وتقليلاً أو نسميه احتقاراً للمعلم بالذات ، معتبراً أن استمرار الدوام المدرسي رغم عدم انتظام المستحقات شجع المسؤولين على تجاهل معاناة العاملين في قطاع التعليم.

وأضاف أن الموظفين والمعلمين يواصلون الذهاب إلى أعمالهم رغم اضطرار بعضهم إلى الاستدانة لتغطية تكاليف المواصلات، متسائلاً عن غياب الاعتذار أو التوضيح الرسمي بشأن مستحقاتهم. ووصف استمرار هذا الوضع بأنه انعكاس لتراجع مكانة الموظف وحقوقه في ظل غياب المساءلة.

من جانبه، اتهم الناشط عبد الملك الحضراني كل من وزير مالية الحوثيين القيادي المدعو عبد الجبار الجرموزي والقائم بأعمال رئيس حكومة صنعاء محمد مفتاح بالاستهانة بمعاناة الموظفين، بسبب عدم تقديم توضيح بشأن استمرار قطع نصف الراتب طوال أربعة أشهر.

وقال الحضراني، في منشور على فيسبوك ، إن المسؤولين لم يوضحوا أسباب استمرار الأزمة، منتقداً ما اعتبره ازدواجية في التعامل مع الموارد المالية، إذ تُطرح محدودية الإمكانات عند الحديث عن رواتب الموظفين، بينما يوجه انتقادات إلى أوجه أخرى للإنفاق لا تخضع، للمعايير نفسها.

واستند الحضراني في انتقاداته إلى تعدد مصادر الإيرادات الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بما فيها الضرائب والجمارك والزكاة والأوقاف والاتصالات والإنترنت والرسوم المختلفة، معتبراً أن حجم الموارد يفرض على السلطات تقديم كشف واضح بأوجه تحصيلها وإنفاقها، وتفسير أسباب استمرار العجز عن الوفاء بالمستحقات.

وذهب الناشط إلى اعتبار حرمان الموظفين من نصف رواتبهم سياسة متعمدة لإخضاعهم، غير أن هذا التوصيف يظل اتهاماً سياسياً لم يقدم المنشور وحده أدلة مالية مستقلة تحسمه. ومع ذلك، فإن استمرار تأخر المستحقات، بالتزامن مع تعدد الرسوم والقيود المالية، يعزز المطالبات بكشف الإيرادات الفعلية وأولويات الإنفاق والجهات المستفيدة منها.

وحذر الحضراني من أن استمرار الأزمة يدفع الموظفين إلى أوضاع معيشية أكثر قسوة، مع عجزهم عن تغطية الإيجارات والعلاج والاحتياجات الأساسية لأسرهم، داعياً إلى رفض استمرار حرمانهم من حقوقهم المالية.

أزمة تتجاوز نقص النقد إلى أزمة إدارة ومساءلة

وفي سياق متصل، انتقد الكاتب عبد الكريم جرموزي سياسة صرف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين، معتبراً أنها تقوم على التمييز بين الموظفين وفق الجهات الحكومية التي يعملون فيها، إذ تحظى بعض الوزارات والجهات الإيرادية بأولوية في الصرف، بينما يستمر تأخر المستحقات لدى قطاعات خدمية، بينها التعليم والصحة والقضاء.

وتساءل جرموزي عن الأساس الذي تستند إليه هذه السياسة، مشيراً إلى أن الموظفين يواجهون ظروفاً معيشية متقاربة، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وأن اختلاف الجهة التي يعملون فيها لا يغير من حاجتهم إلى رواتب تكفل الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

كما انتقد رفض وزير المالية عبد الجبار الجرموزي الخضوع للاستجواب أمام مجلس النواب، معتبراً أن غياب المساءلة بشأن إدارة ملف الرواتب والمال العام يثير تساؤلات حول الرقابة على الإيرادات وأوجه الإنفاق.

وأكد الكاتب أن الرواتب حق وليست صدقة ، مطالباً بالتعامل مع الموظفين وفق معيار موحد، والإعلان بوضوح عن أسباب تعذر صرف المستحقات كاملة، بدلاً من تركهم أمام حالة من الغموض والانتظار أو توزيع الرواتب وفق أولويات لا تُشرح معاييرها للرأي العام.

وتكشف أزمة صنعاء عن تداخل عدة عوامل تضغط على الوضع المالي والمعيشي، من شح السيولة وتقييد نشاط الصرافة إلى تأخر الرواتب وتشديد القيود على الحوالات الخارجية. وفي ظل هذه الظروف، لا تقتصر التداعيات على صعوبة تداول النقد، بل تمتد إلى قدرة الأسر على الوصول إلى أموالها وتأمين احتياجاتها اليومية.

كما أن فرض قيود جديدة على منشآت الصرافة والحوالات، من دون توضيح أثرها المتوقع في السيولة أو نشر بيانات شفافة عن نتائجها، يثير تساؤلات بشأن مدى فاعلية هذه الإجراءات في معالجة الأزمة، وما إذا كانت ستؤدي بدلاً من ذلك إلى تقليص قنوات تداول الأموال وزيادة الأعباء على المواطنين.

وبينما ينتظر الموظفون نصف راتبهم المتأخر، يجد المواطنون أنفسهم أمام قيود أشد على حركة الأموال، في مشهد يضع سلطة الحوثيين أمام أسئلة متزايدة بشأن إدارة الموارد العامة، وأولويات الإنفاق، ومسؤوليتها عن حماية الحد الأدنى من الحقوق المعيشية للعاملين في مؤسسات الدولة.