إب | متابعات خاصة
في مشهد يعكس حالة الانفصام التام عن هموم المواطنين، أثار إقدام قيادي في ميليشيا الحوثي الإرهابية على افتتاح مقبرة جديدة في محافظة إب موجة عارمة من السخرية السواداء والغضب الشعبي الواسع، وسط اتهامات متصاعدة للجماعة بتكريس جهودها لإنشاء "مشاريع الموت" بدلًا من توفير أبسط مقومات العيش الكريم أو الخدمات الأساسية.
"إنجازات" من نوع خاص على أنقاض المعيشة
وأفادت مصادر محلية أن المدعو عبد الواحد صلاح، المعين محافظاً للمحافظة من قِبل المليشيا، دشن رسمياً ما تسميه الجماعة "روضة شهداء" جديدة؛ لتوسعة شبكة المقابر المتنامية في إب واستيعاب الأعداد الضخمة لقتلاها. وتأتي هذه الخطوة الهزلية في توقيت تتكبد فيه المليشيا نزيفاً بشرياً هائلاً وخسائر ميدانية موجعة في جبهات القتال المختلفة، لا سيما محاور الساحل الغربي، الوازعية، باب المندب، والجبهات المحيطة بتعز، حيث سقط المئات من عناصرها بين قتيل وجريح.
ويرى مراقبون محليون أن تفاخر المليشيا بافتتاح المقابر يعكس بوضوح حجم الفاتورة البشرية الباهظة التي تدفعها جراء مغامراتها العسكرية، ليتحول "الموت" إلى المؤشر التنموي الوحيد في مناطق سيطرتها.
سخرية واسعة وغضب على المنصات
على صعيد منصات التواصل الاجتماعي والشارع اليمني، قوبلت هذه الخطوة بموجة سخرية لاذعة وانتقادات لاذعة، تركزت على تجرد السلطة الحوثية من أي اكتراث بالمعاناة المعيشية وقطع الرواتب وتردي الخدمات.
وتساءل ناشطون باستهجان عن سر الاحتفاء الرسمي بافتتاح المقابر كإنجازات استراتيجية، معلقين بالقول: "بينما تتنافس الأمم في افتتاح المستشفيات، المدارس، والمصانع لخدمة شعوبها، تتفاخر المليشيا الحوثية بتدشين مقابر جديدة، مسترخصة دماء وأرواح اليمنيين من أجل مشاريعها العبثية".
إب.. تحويل الأراضي الخضراء إلى مدافن
وتُعد محافظة إب الخضراء واحدة من أكثر المناطق تضرراً من هذه الظاهرة؛ إذ عمدت المليشيا منذ سيطرتها على المحافظة إلى تجريف المساحات العامة، وتلويث الأراضي الزراعية، وتحويل المتنفسات الطبيعية إلى ما تطلق عليها "روضات للقتلى"، في ممارسات تثير استياءً شعبياً مكتوماً تواجهه الأجهزة الأمنية التابعة للجماعة بالبطش وقمع المعارضين.
ولا يعكس هذا الافتتاح سوى حقيقة الوجه الدموي لسلطة الأمر الواقع، التي باتت تبرع في تشييد مدافن الموت، عاجزة تماماً عن تقديم أي أفق للحياة أو الأمل لمدنيين يرزحون تحت أثقل أزمة إنسانية في العصر الحديث.