أكدت قيادة الألوية التهامية تمسكها بمطلب الاستقلال المالي والإداري والعملياتي لقواتها ضمن مؤسسات الجيش اليمني، مع الالتزام بوحدة القيادة والسيطرة العملياتية للدولة، محذرةً من محاولات إلحاقها بتشكيلات عسكرية أخرى، بما يؤدي إلى استبدال التبعية السابقة بتبعية جديدة.
وقالت القيادة، في بيان توضيحي صادر عنها الاثنين بشأن نتائج لقاءات الرياض ومستجدات إعادة تنظيم الألوية التهامية، إنها أجرت سلسلة من اللقاءات مع الجهات المعنية بالملف اليمني والساحل التهامي في العاصمة السعودية الرياض، لبحث إعادة تنظيم القوات التهامية واعتمادها رسميًا ضمن الجيش اليمني، وذلك في إطار تفاهمات قالت إنها حظيت بمباركة القيادة السياسية اليمنية ودعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية.
وأوضح البيان أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، أبدى اهتمامًا ودعمًا لجهود إعادة تنظيم الألوية التهامية وإنصاف منتسبيها، ووجّه باستكمال الإجراءات اللازمة لاعتماد قيادتها المتوافق عليها بقرار جمهوري وإلحاقها بالجيش اليمني، أسوة بالتشكيلات العسكرية الأخرى.
وأشار إلى أن العميد زايد محمد منصر والعميد أحمد محمد غانم شاركا في لقاءات الرياض، حيث قدمت قيادة المقاومة التهامية رؤية عسكرية وتنظيمية لإعادة بناء القوات وترتيب أوضاعها، لافتًا إلى أن المقترحات تضمنت اعتماد مسمى «الألوية التهامية» بدلًا من «المقاومة التهامية»، بما يعزز صفتها المؤسسية والعسكرية الرسمية.
وأضاف البيان أن التفاهمات التي جرت خلال اللقاءات تضمنت وعودًا باستقلال الألوية التهامية ماليًا وإداريًا وعملياتيًا عن أي تشكيل عسكري آخر، وتمكين قيادتها من إدارة شؤونها ضمن مؤسسات الدولة اليمنية، مع الحفاظ على التنسيق والتكامل العسكري مع تحالف دعم الشرعية.
وفي سياق متصل، أعربت القيادة عن خيبة أملها إزاء ما وصفته بتدخلات وتحركات سعت إلى تعطيل استكمال إجراءات الاستقلال، والدفع باتجاه إلحاق الألوية التهامية بقوات العمالقة، بدلًا من اعتمادها قوة عسكرية مستقلة ضمن الجيش اليمني.
وأكدت احترامها لدور مختلف التشكيلات العسكرية وتضحياتها في مواجهة مليشيات الحوثي، لكنها شددت على رفض إخضاع مستقبل القوات التهامية لحسابات حزبية أو تجاذبات النفوذ، معتبرةً أن جوهر مطالبها يتمثل في إنهاء التبعية الإدارية والمالية، وليس نقلها من تشكيل عسكري إلى آخر.
وكشف البيان عن مستجدات قالت القيادة إنها فوجئت بها خلال الفترة الأخيرة، تتمثل في ربط صرف رواتب المقاتلين ومستحقاتهم بالانضواء تحت قيادة تشكيل عسكري آخر، وهو ما اعتبرته تراجعًا عن جوهر التفاهمات السابقة، ومصدرًا لخيبة أمل لدى القيادات والمقاتلين التهاميين.
وشددت القيادة على أن مطالبتها بالاستقلال الإداري والمالي لا تعني الانفصال عن الجيش اليمني أو رفض وحدة القيادة العسكرية، مؤكدة استعدادها لتنفيذ المهام التي تقررها القيادة العسكرية الشرعية في مختلف المحاور والجبهات، وأن الخلاف يتعلق بطبيعة التبعية الإدارية والمالية، لا بالتنسيق العملياتي.
وتطرق البيان إلى التداعيات العسكرية والإنسانية للأحداث التي شهدها ساحل تهامة خلال سبتمبر 2026، وما رافقها من تراجعات ميدانية ونزوح جديد، مؤكدًا أن قيادة الألوية فضّلت التركيز على الحفاظ على منتسبيها وإعادة ترتيب صفوفها واستعادة جاهزيتها القتالية، بدلًا من الانشغال بتصفية الحسابات أو المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تلك التطورات في هذه المرحلة.
وطالبت قيادة الألوية التهامية القيادة السياسية اليمنية والأشقاء في المملكة العربية السعودية باستكمال إجراءات اعتماد الألوية وفق الأطر القانونية والعسكرية، وإنفاذ استقلالها المالي والإداري والعملياتي بصورة فعلية، وصرف رواتب المقاتلين ومستحقاتهم دون شروط، إلى جانب إنصاف أبناء تهامة في الاستحقاقات العسكرية والسياسية بما يتناسب مع تضحياتهم ودورهم الوطني.
كما دعت القيادات التهامية إلى تجاوز الخلافات والمصالح الخاصة، وتغليب المصلحة العامة، وعدم التفريط بما وصفته بفرصة تاريخية لإعادة بناء قوة عسكرية تهامية منظمة ضمن مؤسسات الدولة.
وجددت القيادة تأكيد التزامها بالشرعية الدستورية ومؤسسات الدولة اليمنية، وتمسكها بالشراكة الوطنية مع مختلف القوى المناهضة للانقلاب الحوثي، معربةً عن ثقتها بالقيادة السعودية وحرصها على معالجة العقبات التي تعترض تنفيذ التفاهمات.
واختتم البيان بالتأكيد أن إنصاف تهامة لا يمثل خصومة مع أي طرف، وأن استقلال الألوية التهامية ضمن الجيش اليمني يهدف إلى تصحيح الاختلالات وضمان الشراكة العادلة، مشددًا على أن أبناء تهامة يطالبون بحقوقهم في إطار الدولة، وبأن تكون تضحياتهم أساسًا للإنصاف لا لاستمرار التبعية.
صادر عن قيادة الألوية التهامية – الاثنين 26 أكتوبر 2026م.